المحايدون، خوف أم خذلان..؟! 

0 1٬317

عادل عزيزي

يقول المفكر التركي جميل مريتش إن “الحياد في المكان الذي يقع فيه الظلم يعني انعدام الشرف” ويقول أيضا إن “الحياد هو انعدام الشرف”، وهناك مقولة أخرى مأثورة للمناضل الأمريكي  مالكوم إكس وهي: “الرجل الذي لا يقف إلى جانب شيء سيقع لأي شيء”.

لا حِياد في الإصلاح و محاربة الفساد، “أنا مُحايد”، هذا ما ينطق به الجبان الخجول عندما تُطلب منه شهادته على أمر رآه بعينيه أو سمعه بأذنيه، فهو لا يملك شجاعة الصدق ليقول “نعم”، ولا يملك وقاحة الكذب ليقول “لا”!

قد يكون الحياد أعنف أنواع التدخل وأخطرها وأقل المواقف أخلاقية وأكثرها انتهازية.

قد يكون الحياد أعنف أنواع التدخل وأخطرها وأقل المواقف أخلاقية وأكثرها انتهازية.

كيف؟

عندما تشهد إنسانًا يحمل عود ثقاب ويتجه إلى غابة ليحرقها وتعلن أنك على الحياد، فقد قررت بإعلانك هذا أن تقف مع مرتكب الجريمة ضد البيئة.

وعندما تشهد في ظلام الليل فتاة صغيرة تتعرض لمحاولة اغتصاب وتعلن أنك على الحياد، فقد قررت بإعلانك هذا أن تشترك في جريمة الاغتصاب وتتلذذ بها.

الحياد فضيلة عندما تكون المعركة بين شرّ وشر، ولكنه رذيلة عندما تكون المعركة بين فساد و إصلاح بين حق وباطل.

موضوع يثير الفضول ويستحق التأمل والتساؤل، كيف أنه بكل سذاجة وسطحية قد نجد منهم من يتألم على أشياء شخصية له من الكماليات التي يمتلكها في حياته أكثر من تألمه على وطنه وعزته وكرامته.

لماذا يصر هؤلاء أن يبقوا متوارين خلف الأبواب، يراقبون من نوافذ غرفهم من يريد أن يخرق أسفل السفينة ليشرب..؟ لماذا لا يخطفون الفأس منه؟ وينهونه عن “جنونه” ويقولون: الاستسهال بعض الأحيان موت…!!.

لا نريد منكم أن تحتّلوا المقود أو تغيّروا مسار السفينة، فقط أكسروا زجاج صمتكم وقولوا أن ما يُفعل في قمرة المكاتب المكيفة سيغرقنا ويهلكنا جميعاً..

لماذا تكتفون بالمراقبة و كأنكم جالسين في أبراج قلاع محصنة؟!!

اخرجوا من مراقدكم، انتم قوة ، علّوا أصواتكم في وجوه “الفساد”، لا تتركوا السفينة رهن من تسلّقها من مقذوفات الزمن…انتم أصحاب الحق.. وهذا الوطن وطنكم ليس وطناً مستأجراً لأحد..

متى تخرجون من حيادكم؟ و إلى متى توفّرون صمتكم؟ ولمن توفروه؟ تكلموا بملء الفم ، فلا شيء يخيف ، ولا أحد يخيف ، ليس أغلى من بقاء هذا الوطن واستقراره أحد، من تجاملون؟ من تهابون؟ وأي هيبة بعد هيبة هذا البلد؟ هو رأسمالنا وملاذنا الأخير إن بقي بقينا جميعاً وإن اهتزّ سقطنا جميعاً..

الغليان الشعبي يشتعل يوما بعد يوم، والوضع الاقتصادي جداً بائس والحكومة “الجدباء” لا تعرف سبيلاً للحلول إلا الغلاء والتضييق على الناس.. وكلما فشلت بضبط نفقاتها تلجأ للمواطن المسكين.. هذا الأخير لم يعد يحتمل، فأنتم تعرفون أن الصمت ليس دائماً مقياس الرضا والقبول، على العكس الصمت في كثير من الأحيان يكون مقدّمة مزلزلة للانفجار والصراخ..

الصامتون او المحايدون هم أناس لم ينصروا الباطل و لكنهم خذلوا الحق.

أيها المحايدون…

أيها الصامتون…

أنا الوطن .. فمن انتم…؟!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.