حرمان مواطنين سبق لهم الاستفادة من الدعم المباشر

0 983

 

عادل عزيزي

 

لا يزال الارتباك والتخبط يطبعان عمل هذه الحكومة في تدبير الدعم المباشر، حيث كشف حجم التذمر والانتقادات التي طالت الحكومة بسبب حرمانها لفئات اجتماعية مسحوقة منه، حيث أثار توقيف الاستفادة من الدعم المالي المباشر الخاص بعدد من الأسر المستفيدة استياءً وغضبًا عارمين، وسط تساؤلات حول دواعي هذا القرار المفاجئ.

وفي هذا الصدد، تساءل حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الحكومة عن دواعي توقيف الاستفادة من الدعم الاجتماعي المالي المباشر الخاص عن عدد من الأسر التي كانت تنتظر بفارغ الصبر هذا الدعم لتغطية جزء من مصاريف هذا الشهر المبارك ومتطلبات عيد الفطر.

وأفاد “بأن العديد من الأسر المستفيدة من الدعم المالي المباشر تلقت خبر توقيف حق استفادتها باستغراب كبير، خصوصا أن الجهات المسؤولة لم تقدم تعليلات مُقنعة ومنطقية بخصوص المعايير التي جعلت مؤشرها في السجل الاجتماعي الموحد يرتفع في ظرف وجيز “.

وأشار إلى أن “الاستفادة من 500 درهم لمدة ثلاثة أشهر غير كافية بتاتا لتقييم تقدم مستوى معيشة المستفيدين وتحسن قدرتهم الشرائية، كما أن المؤشرات المُعتمدة في حساب المؤشر الاجتماعي للمستفيدين تفتقر للدقة، ولا تأخذ بعين الاعتبار تطور الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لبلدنا، لأن تملك بعض العناصر لم يعد يشكل عنصر تمييز بين المحتاجين وغيرهم “.

وأكد فريق التقدم والاشتراكية أن “توقيف الدعم الاجتماعي المالي للمستفيدين في هذه الظرفية ودون انتظار بلوغ البرنامج لأهدافه النبيلة، لا يمت بصلة للرؤية السديدة والشمولية والاستراتيجية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله لتعميم مشروع الحماية الاجتماعية، وتوطيد أسس الدولة الاجتماعية، ولا بالتوجيهات السامية لجلالته لتنزيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر عبر دعم القدرة الشرائية للأسر وتعزيز الرعاية الاجتماعية للمسنين والأطفال والأشخاص في وضعية إعاقة”.

و علاقة بالموضوع، أفادت ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، بأن عددا من المواطنين المغاربة تفاجؤوا بنص رسالة عبر الهاتف تخبرهم بأن الدعم المالي الشهري المخصص لهم تم توقيفه، الشيء الذي مثل صدمة لهم أمام الوضعية الاجتماعية الهشة التي أضحت تعيشها فئة مهمة من المواطنين مع توالي ارتفاع أسعار كل المواد الاستهلاكية والمعيشية والغذائية.

وقالت عفيف في تصريح لوسائل الإعلام، إن هذه الطبقات الفقيرة والهشة غدت تعاني الأمرين بين مطرقة الغلاء وسندان الحكومة التي تدعي أنها قامت بإجراءات لتخفف مصاب هذه الطبقات دون أن يلمسوا منها شيئا على أرض الواقع، بل هي اجراءات تقول عفيف تُدعم الأغنياء دون ان يكون لها أثر على الفقراء في ظل حكومة رفعت شعار الدولة الاجتماعية، واستشهدت في هذا الصدد بدعم الأضاحي ودعم النقل والذي استفاد منه المهنيون الكبار دون أن يكون له أثر على المستهلك البسيط.

وأوضحت “قد نتفهم أن هناك بعض الأخطاء على مستوى استحقاق المستهدفين ويتم تصحيحها، وهذا مطلوب، ولو أننا نتساءل عن نجاعة السجل الاجتماعي الموحد الذي بشر به كمخلص من كل الثغرات الممكن تسجيلها في الاستهداف وأنه ضامن أساسي للشفافية ودقة المعطيات، لكن المشكل كما يقول المثل المغربي قال ليه باك طاح قال ليه من الخيمة خرج مايل”.

وتساءلت “كيف لحكومة تلغي مكتسبات اجتماعية معتبرة استفاد منها المواطنات والمواطنين وخففت معاناتهم دون أن تعطي بدائل أحسن وأنجع، ألغت نظام المساعدة الطبية “راميد” وحرمت ملايين المستفيدين من الولوج المجاني للخدمات الصحية، فحطمت آمالهم وعمقتها، وشجعت المستفيدين لولوج القطاع الخاص على حساب المستشفيات العمومية التي بدأ أفق الافلاس يحوم حولها”.

وفي غضون ذلك، عبّرت العديد من الأسر المتضررة عن استيائها الشديد من هذا القرار، خاصة وأن أغلبهم لم يتوصل بأي مبررات أو تفسيرات واضحة.

ويُشار إلى أن توقيف الدعم المالي المباشر يأتي في وقت يزداد فيه الضغط على الأسر المغربية بسبب ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.