النادي المكناسي يفقد مشجعين أوفياء
لم يكن عبد الكريم زبيري وبخاصة المرحوم أنوار مجرد مشجع للنادي الرياضي المكناسي، بل كان واحداً من عشاقه الأوفياء الذين ربطتهم بالفريق علاقة حب وانتماء، جسّدها من خلال تتبع مبارياته ونقل أخبارها وتوثيق أطوارها عبر البث المباشر، حتى تظل جماهير «الكوديم» قريبة من فريقها أينما حل وارتحل.
غير أن حادثة سير مأساوية في الطريق نحو قصبة تادلة وضعت حداً لحياة أنوار ورفاقه أمين وياسين الصوابي وسفيان، مخلفة حزنا عميقا في نفوس عائلاتهم وأصدقائهم وكل من عرفهم.
واليوم، تعود ذكراهم لتطرح سؤال الوفاء داخل محيط النادي المكناسي وجماهيره: هل يكفي الحزن لحظة الرحيل، أم أن الوفاء الحقيقي يقتضي الحفاظ على ذاكرة هؤلاء الشباب واستحضار ما قدموه من حب صادق لفريقهم ومدينتهم؟
لقد ظل النادي الرياضي المكناسي، عبر تاريخه، أكثر من مجرد فريق لكرة القدم؛ فهو رمز لانتماء جماهيره، وفضاء جمع أجيالاً من المشجعين الذين تقاسموا الأفراح والانكسارات. وكان أنوار ورفاقه جزءا من هذه الحكاية التي تستحق أن تظل حاضرة في ذاكرة المدينة.
إن تخليد ذكرى هؤلاء الشباب لا يحتاج إلى الكثير من الكلام، بقدر ما يحتاج إلى مبادرات وفاء تحفظ أسماءهم وتستحضر شغفهم بالنادي الذي أحبوه بإخلاص.
رحم الله أنوار وأمين وياسين الصوابي وسفيان، وأسكنهم فسيح جناته، وألهم أسرهم وذويهم الصبر والسلوان.
قد يغيب المشجع عن المدرجات، لكن أثره لا ينبغي أن يغيب عن ذاكرة فريقه وجماهيره.