أزمة متصاعدة داخل الرجاء الرياضي.. عريضة تضع الزيات في عين العاصفة ورحيل مسؤولين يشعل فتيل التمرد
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد الاضطراب داخل الرجاء الرياضي مجرد أزمة عابرة يمكن احتواؤها ببيان مقتضب أو اجتماع مغلق، بل تحوّل إلى مشهد مشحون بالتوتر، تتداخل فيه الخلافات الإدارية مع الغضب الرياضي، وتتصاعد فيه الأسئلة بشأن مستقبل التسيير داخل نادٍ لا تقبل جماهيره أن يتحول تاريخه العريق إلى رهينة للتجاذبات والصراعات.
القلعة الخضراء تعيش على وقع تطورات متسارعة، بعدما برزت أنباء عن رحيل المديرة العامة نوال العيداوي وأمين المال، بالتزامن مع تحرك منخرطين للمطالبة برحيل جواد الزيات، رئيس جمعية الفريق. إنها مستجدات تضع المسؤولين أمام ضغط متزايد، وتفتح جبهة جديدة من التساؤلات حول حقيقة ما يجري خلف الأبواب المغلقة.
ولم يعد الغاضبون مستعدين للاكتفاء بالانتظار أو متابعة المشهد من بعيد. فقد انتقل عدد من المنخرطين إلى التصعيد المؤسساتي، من خلال عريضة مكتوبة تحمل توقيعات العشرات منهم، مطالبين بلقاء إدريس أكوجيم، رئيس الشركة الرياضية، للحصول على توضيحات بشأن التطورات الأخيرة، في خطوة تعكس رغبة في نقل الاحتجاج من دائرة التذمر إلى المواجهة المباشرة مع المسؤولين.
الرسالة باتت واضحة: مرحلة الصمت تقترب من نهايتها، والمطلوب أجوبة لا شعارات، وتوضيحات لا تبريرات، وقرارات تعيد الثقة إلى مؤسسة باتت تعيش تحت ضغط الانتقادات. فحين تتراكم الخلافات وتتحول المطالب إلى عريضة موقعة، يصبح تجاهل الإشارات مغامرة قد تزيد من تعقيد الأزمة بدل احتوائها.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن رحيل نوال العيداوي جاء على خلفية خلافات مع الإدارة، ارتبطت بما وُصف بأخطاء رياضية خلال الفترة الأخيرة، قبل اتخاذ القرار في اجتماع لمجلس إدارة الشركة. غير أن تفاصيل هذه الخلافات وأسبابها الدقيقة تظل في حاجة إلى توضيحات رسمية، بعيداً عن التأويلات والأحكام المتسرعة.
وفي الوقت الذي تتصاعد فيه حرارة الأزمة الإدارية، يجد الفريق الأول نفسه تحت نيران الانتقادات بسبب مستوى الأداء، رغم التأهل إلى دور المجموعات في كأس الكونفدرالية الإفريقية. ولم يسلم المدير الرياضي روجيريو ماتياس ولا المدرب باكو خيميز ولا اللاعبون من غضب الجماهير، التي تنتظر فريقاً ينافس بقوة ويصون مكانة الرجاء، لا مجرد نتائج لا تبدد المخاوف بشأن المستوى العام.
هنا تكمن خطورة اللحظة
أزمة في التسيير، وأسئلة معلقة حول المسؤوليات، وانتقادات رياضية تتسع رقعتها. وإذا لم تتحرك الإدارة لتقديم توضيحات مقنعة واحتواء الاحتقان، فقد تجد نفسها أمام أزمة ثقة أعمق من مجرد خلافات داخلية.
الرجاء أكبر من الأشخاص والمناصب، وتاريخه ليس شيكا على بياض لاي مسؤول
فالجماهير والمنخرطون يريدون وضوحا ومحاسبة في إطار الموسسات كما يريدون مشروعا رياضيا يترجم طموحاتهم الى نتائج
اما استمرار الغموض فلن يؤدي إلا إلى تاجيج الأزمة وترك القلعة الخضراء في مواجهة عاصفة لا يكفي فيها الكلام لاخماد النيران