الحجاب وإسرائيل يشعلان الخلاف بين أنقرة وباكو. هل تتصدع «الأمة الواحدة» تحت ضغط المصالح؟

0 1

 

بقلم/ سيداتي بيدا

لم يعد شعار «أمة واحدة ودولتان» كافياً لإخفاء التصدعات التي بدأت تطفو على سطح العلاقات التركية الأذربيجانية. فبين قيود الحجاب داخل المؤسسات التعليمية، والتباين بشأن إسرائيل، والتراشق السياسي المتصاعد، تجد أنقرة وباكو نفسيهما أمام اختبار حساس يكشف أن التحالفات، مهما بلغت متانتها، لا تلغي تضارب الحسابات ولا تمنح الحلفاء حق التدخل في خيارات بعضهم البعض.

بدأت شرارة الأزمة من انتقادات أوكتاي سارال، كبير مستشاري الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، للإجراءات الأذربيجانية التي تقيد ارتداء ملابس لا تتوافق مع الزي المدرسي، معتبراً أنها تمس حرية الحجاب، وداعياً السلطات إلى التراجع عنها. لكن الرد من حزب «أذربيجان الجديدة» الحاكم جاء حاداً، إذ اتهم الجانب التركي بتغذية حملة تضليل وتشويه علني، في مؤشر على أن المسألة تجاوزت حدود الاختلاف حول قرار تعليمي لتتحول إلى مواجهة سياسية حول السيادة وحدود النفوذ.

العلمانية في مواجهة الحسابات الدينية

في عمق الخلاف، تتقاطع رؤيتان مختلفتان لعلاقة الدين بالدولة. فأذربيجان، المتأثرة بإرثها السوفياتي، تتمسك بنموذج علماني في تدبير مؤسساتها، بينما جعل حزب العدالة والتنمية التركي الدفاع عن المظاهر الدينية، وفي مقدمتها الحجاب، جزءاً بارزاً من خطابه السياسي. غير أن تحويل هذا التباين إلى سجال علني يطرح سؤالاً جوهرياً: هل يحق لحليف أن يفرض تصوره الاجتماعي على دولة أخرى باسم الروابط الدينية والتاريخية؟

وزادت العلاقات الأذربيجانية الإسرائيلية من تعقيد المشهد. فبينما يصعّد أردوغان انتقاداته لإسرائيل بسبب حرب غزة، تحافظ باكو على شراكتها مع تل أبيب، خصوصاً في مجالات الدفاع والتكنولوجيا. وربطت صحيفة «يني شفق» التركية بين القيود المفروضة على الحجاب والتقارب الأذربيجاني الإسرائيلي، وهي قراءة رفضها الحزب الحاكم في باكو، معتبراً إياها محاولة لتشويه علاقات بلاده الخارجية.

المصالح أقوى من الشعارات؟

لا يتعلق الأمر بخلاف عابر بين مسؤولين؛ فأنقرة كانت من أبرز داعمي باكو خلال حربها مع أرمينيا سنة 2020، فيما تمثل تركيا ممراً استراتيجياً لصادرات النفط والغاز الأذربيجانية نحو الأسواق الأوروبية. كما تمنح أذربيجان أنقرة بوابة مهمة نحو آسيا الوسطى، ما يجعل القطيعة مكلفة للطرفين.

لكن باكو لم تعد تتعامل مع التحالف بمنطق التبعية، بعدما عززت قدراتها العسكرية ووسعت شراكاتها الدولية. وتؤكد مواقفها الأخيرة أن التعاون مع تركيا لا يعني التنازل عن استقلال القرار الداخلي أو الخارجي.

وزاد إصدار السلطات الأدربيجانية مذكرة توقيف دولية بحق الصحافي التركي جلال شيفيتشي على خلفية اتهامات تتعلق بالدعوة إلى انقلاب والتطرف الديني من حساسية المشهد في انتظار ما ستكشفه الإجراءات القضائية في المقابل سارعت اصوات تركية إلى الدعوة للحوار فيما شدد وزير الخارجية هاكان فيدان على متانة الروابط بين البلدين في محاولة لمنع انتقال السجال الى أزمة استراتيجية مفتوحة .
الخلاصة ان التحالف التركي الادريبجانييواجه امتحانا يتجاوز الحجاب واسرائيل الى سؤال السيادة والمصالح .
بالشعارات قد توحد الخطاب لكنها لا تمحو الاختلافات.
واذا كانت الطاقة والدفاع والجغرافيا تدفع الطرفين الى احتواء الأزمة فإن استمرارالتصعيد قد يكشف حدود “الأمة الواحدة” حين تصطدم العاصفة السياسية بحسابات الدولية الباردة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.