إفران: لقاء تواصلي لتعبئة مختلف المتدخلين من أجل محاربة الهدر المدرسي وإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة في إطار القافلة المجتمعية

0 1

متابعة: أبو سعد

احتضنت قاعة الاجتماعات بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإفران، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، لقاء تواصليا مع مديرات ومديري المؤسسات التعليمية بالإقليم، في إطار الاستعداد لتنزيل المرحلة الثانية من عملية التعبئة المجتمعية برسم سنة 2026، الرامية إلى الإدماج المباشر والتسجيل وإعادة تسجيل الأطفال واليافعين غير الملتحقين والمنقطعين عن الدراسة، برسم الموسم الدراسي 2026-2027.

وعرف اللقاء حضور المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإفران الأستاذ فريد بودرار، والأستاذة ابتسام رقاس، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بازرو، إلى جانب رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه، ورئيس مصلحة الشؤون التربوية، ورئيس مكتب الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية والتمدرس الاستدراكي وممثلي الجمعيات الشريكة للمديرية الإقليمية المشرفة على مراكز مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد بالإقليم، فضلا عن مديرات ومديري المؤسسات التعليمية وأطر التوجيه.

ويأتي تنظيم هذا اللقاء تفعيلا لتوجهات الوزارة الرامية إلى ضمان الحق في التمدرس وترسيخ إلزامية التعليم الأساسي، انسجاما مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ولا سيما المادة 19 منه، وكذا مع الهدف الاستراتيجي الثالث لخارطة الطريق 2022-2026 المتعلق بالحد من الهدر المدرسي، وفي إطار تفعيل الالتزامات المنبثقة عن إعلان مراكش الصادر في مارس 2020، ومقتضيات اتفاقية الشراكة والتعاون بين الوزارة ورئاسة النيابة العامة الموقعة بتاريخ 01 مارس 2021 .

وفي كلمته الافتتاحية، أكد المدير الإقليمي على الأهمية البالغة لهذا اللقاء التواصلي، باعتباره محطة أساسية لتوحيد الرؤى وتعزيز التنسيق والتعاون بين مختلف المتدخلين والشركاء في المنظومة التربوية، بما يساهم في بلورة مقاربات مشتركة وفعالة للتصدي لظاهرة الهدر المدرسي والحد من تداعياتها التربوية والاجتماعية. كما شدد على ضرورة تكثيف الجهود وتعبئة مختلف الإمكانات المتاحة من أجل رصد الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة، وكذا غير الملتحقين بالمؤسسات التعليمية، والعمل على تحديد أوضاعهم وتشخيص الأسباب والعوامل المؤدية إلى انقطاعهم عن التمدرس، قصد اتخاذ التدابير المناسبة لإعادة إدماجهم في المسارات الدراسية أو التكوينية التي تتلاءم مع احتياجاتهم ومؤهلاتهم. وأبرز، في السياق ذاته، أهمية اعتماد التنسيق الميداني المستمر بين المؤسسات التعليمية ومختلف الشركاء والفاعلين المعنيين، بما يضمن تتبع الحالات المستهدفة ومواكبتها، وتوفير الشروط الكفيلة بضمان حق الأطفال واليافعين في التمدرس والتكوين، وتعزيز تكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي.

وتواصلت أشغال هذا اللقاء من خلال سلسلة من المداخلات التي تناولت مختلف الجوانب المرتبطة بالوقاية من الهدر المدرسي وتعزيز آليات المواكبة والتتبع. وفي هذا الإطار، تناول الكلمة الأستاذ مولاي إسماعيل بلقاسم، رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه، حيث سلط الضوء على الدور المحوري الذي يضطلع به التوجيه التربوي في مواكبة التلاميذ ومساعدتهم على التعرف على مؤهلاتهم وقدراتهم وميولاتهم، بما يمكنهم من اختيار المسارات الدراسية والتكوينية الملائمة لتطلعاتهم. كما أبرز أهمية توجيه التلاميذ المهددين بالانقطاع عن الدراسة نحو البدائل التربوية والتكوينية المتاحة، وفي مقدمتها مراكز مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد، التي تشكل فضاءات لإعادة إدماج المنقطعين عن الدراسة، من خلال الجمع بين التأهيل التربوي والتكوين المهني والمواكبة الشخصية، بما يساعدهم على استعادة فرص التعلم واكتساب المهارات اللازمة لبناء مساراتهم المستقبلية.

من جانبه، تناول رئيس مصلحة الشؤون التربوية الأستاذ اليزيد فليلح، الجوانب المرتبطة بتتبع المسار الدراسي للتلاميذ، مسلطا الضوء على أهمية الرصد المبكر لحالات التعثر الدراسي والغياب المتكرر، وتعزيز آليات اليقظة والتدخل الاستباقي للحد من الانقطاع عن الدراسة. كما أكد ضرورة التنسيق بين المؤسسات التعليمية ومختلف الشركاء والفاعلين المعنيين، بما في ذلك مراكز مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد، من أجل تحديد حالات الانقطاع ومواكبتها، والعمل على توجيه التلاميذ الذين غادروا مقاعد الدراسة نحو المسارات التربوية والتكوينية الملائمة لأوضاعهم واحتياجاتهم. ويأتي ذلك في إطار مقاربة تشاركية تروم توسيع فرص الاستدراك التربوي والتأهيل المهني، وضمان استمرارية التعلم، وتعزيز حق الأطفال واليافعين في التمدرس والتكوين وإعادة الإدماج.

من جهتها، قدمت الأستاذة ابتسام رقاس، نائبة وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بأزرو، مداخلة تناولت فيها دور النيابة العامة في حماية حق الأطفال في التمدرس، مؤكدة أهمية تعزيز التنسيق المؤسساتي بين قطاع التربية الوطنية والسلطة القضائية، واعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين الوقاية التربوية والتدخل القانوني والاجتماعي لمعالجة حالات الانقطاع عن الدراسة.

وفي هذا السياق، استحضرت الإطار المرجعي للشراكة والتعاون المبرمة بتاريخ فاتح مارس 2021 بين وزارة التربية الوطنية ورئاسة النيابة العامة، في مجال ضمان إلزامية التعليم الأساسي والحد من الهدر المدرسي، تنفيذا لالتزامات إعلان مراكش لسنة 2020. وتهدف هذه الشراكة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات التعليمية والنيابة العامة من أجل التصدي لمختلف الوضعيات التي تحول دون تمتع الأطفال بحقهم في التعليم، وتفعيل آليات اليقظة التربوية والتدخل لمعالجة الحالات التي تستدعي المواكبة والحماية.

كما أبرزت أهمية الإحالة على النيابة العامة للحالات التي يتم رصدها عبر آليات اليقظة التربوية، كلما استدعت طبيعتها تدخلا في نطاق الاختصاصات القانونية المخولة لها، ولاسيما الحالات المرتبطة بالهشاشة الاجتماعية أو الوضعيات الأسرية المعقدة، أو عدم تسوية الوضعية القانونية للأطفال غير المسجلين بالحالة المدنية، وغيرها من الإكراهات التي قد تحول دون مواصلة التمدرس.

وشددت المداخلة على أن التصدي للهدر المدرسي لا يقتصر على رصد حالات الانقطاع وإحصائها، بل يستلزم تشخيص أسبابها والتفاعل معها وفق مقاربة مندمجة، قوامها التنسيق بين المؤسسات التعليمية والأسر والمصالح القضائية والاجتماعية والشركاء الجمعويين، مع الحرص على مراعاة المصلحة الفضلى للطفل وضمان حقه في التعليم والحماية.

كما أكدت أهمية تعزيز ثقافة المسؤولية المشتركة لدى مختلف المتدخلين، وتطوير آليات التبليغ والتتبع والتواصل، بما يسمح بالتدخل المبكر قبل تفاقم حالات التعثر والانقطاع، ويسهم في إعادة إدماج الأطفال واليافعين في المسارات التعليمية أو التكوينية الملائمة، انسجاما مع أهداف القافلة المجتمعية الرامية إلى ضمان تكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي.

كما قدم الأستاذ ياسين اليوسفي، رئيس مكتب الارتقاء بتدبير المؤسسات التعليمية والتمدرس الاستدراكي، عرضا مستفيضا حول برنامج القافلة المجتمعية لمحاربة الهدر المدرسي، استعرض خلاله السياق العام لهذه المبادرة وأهدافها التربوية والاجتماعية، باعتبارها آلية للتعبئة الميدانية وتكثيف الجهود الرامية إلى الحد من الانقطاع عن الدراسة، وضمان حق الأطفال واليافعين في التمدرس والتكوين. كما تطرق إلى مختلف مراحل تنزيل البرنامج، بدءا من عمليات التحضير والتنسيق مع المؤسسات التعليمية المعنية، مرورا برصد الأطفال واليافعين المنقطعين عن الدراسة أو غير الملتحقين بها، وصولا إلى التواصل المباشر مع الحالات المستهدفة وأسرها، بهدف الوقوف على أوضاعها وتحديد الأسباب والعوامل التي حالت دون استمرارها في المسار الدراسي.

وفي السياق ذاته، أوضح الأستاذ اليوسفي الآليات المعتمدة في تجميع المعطيات المتعلقة بالحالات المرصودة وتصنيفها وتتبعها، مع التأكيد على أهمية انخراط الأطر الإدارية والتربوية وخلايا اليقظة ومختلف المتدخلين في إنجاح هذه العملية، من خلال اعتماد مقاربة تشاركية تضمن التكامل بين جهود المؤسسات التعليمية والشركاء المعنيين. كما أبرز الدور الذي يمكن أن تضطلع به مراكز مدرسة الفرصة الثانية – الجيل الجديد في استقبال فئة من التلاميذ المنقطعين عن الدراسة، وتوفير فرص بديلة أمامهم لمواصلة التعلم والاستفادة من التأهيل التربوي والتكوين المهني، وفق المسارات الملائمة لأوضاعهم واحتياجاتهم.

وقد عزز المتدخل عرضه بمعطيات رقمية وإحصائية تبرز أهمية الرصد الميداني في تحديد الحالات المستهدفة وتوفير قاعدة من المعطيات الضرورية لتوجيه التدخلات، مشددا على أن نجاح القافلة المجتمعية يظل رهينا بمدى انخراط مختلف الفاعلين، وفعالية التنسيق بينهم، واستمرارية التواصل والتتبع، بما يضمن الانتقال من مجرد رصد حالات الانقطاع عن الدراسة إلى اتخاذ إجراءات عملية لإعادة إدماج المعنيين في المسارات التعليمية أو التكوينية المناسبة.

وشكل النقاش الذي أعقب العروض محطة أساسية في أشغال اللقاء، حيث تميز بتفاعل ملحوظ من طرف مديرات ومديري المؤسسات التعليمية وشركاء المديرية من الجمعيات التي تدبر مراكز الجيل الجديد، الذين تقاسموا ملاحظاتهم وتساؤلاتهم المرتبطة بالإكراهات العملية التي تواجه جهود محاربة الهدر المدرسي، وسبل تطوير آليات الرصد والتواصل مع الأسر وتتبع الحالات المستهدفة ، وقد أضفى هذا التفاعل طابعا تشاركيا على اللقاء، وأتاح تبادل وجهات النظر بشأن سبل تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما يضمن نجاعة التدخلات الميدانية ويساعد على إيجاد حلول مناسبة للحالات المرصودة، وفق خصوصية كل وضعية.

وفي ختام اللقاء، تناوب كل من المدير الإقليمي ونائبة وكيل الملك على التفاعل مع مداخلات الحاضرين والإجابة عن تساؤلاتهم، مع التأكيد على أهمية مواصلة التعبئة وتكثيف الجهود المشتركة، وجعل محاربة الهدر المدرسي مسؤولية جماعية تتطلب انخراط المؤسسات التعليمية والأسر والمصالح المعنية وجمعيات المجتمع المدني.

ويأتي هذا اللقاء في سياق تعزيز المقاربة التشاركية الرامية إلى ضمان حق الأطفال واليافعين في التعليم والتكوين، وترسيخ آليات الوقاية من الانقطاع الدراسي، وفتح آفاق جديدة أمام المنقطعين لإعادة إدماجهم في المسارات التعليمية والتأهيلية، بما يسهم في تحقيق تكافؤ الفرص والحد من الهدر المدرسي بإقليم إفران.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.