يوسف علاكوش ورهان المرحلة: قراءة في دلالات الإجماع في سياق التجاذبات

0 183

متابعة – ابو سعد

تشكل الدينامية التي يعرفها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب في هذه المرحلة لحظة دقيقة ومفصلية، تتقاطع فيها رهانات التجديد مع إكراهات السياق، وتبرز فيها الحاجة إلى قيادة قادرة على تدبير التوازن بين وحدة الصف واستيعاب الاختلاف. وفي هذا الإطار، يكتسي الإجماع المتنامي حول اسم يوسف علاكوش ككاتب عام دلالات عميقة تتجاوز البعد التنظيمي إلى أبعاد سياسية ونقابية أوسع.

أول ما يلفت الانتباه هو أن هذا الإجماع يتشكل في ظرفية مطبوعة بنوع من التجاذب الداخلي، الذي تعيشه العديد من التنظيمات النقابية في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. فالتباين في الرؤى حول سبل تدبير المرحلة، وطبيعة الأولويات، أفرز نقاشا داخليا حيويا، لكنه في الآن ذاته يطرح تحدي الحفاظ على التماسك التنظيمي. من هنا، يمكن قراءة الالتفاف حول علاكوش كـآلية لتفادي الانقسام، ومحاولة لإعادة توجيه البوصلة نحو المشترك بدل المختلف.

ثانيا، يعكس هذا التوافق رغبة واضحة لدى مناضلي ومناضلات الاتحاد في ترسيخ وحدة الصف كخيار استراتيجي، وليس فقط كشعار ظرفي. فالتجارب السابقة داخل الحقل النقابي أبانت أن أي ضعف في الجبهة الداخلية ينعكس مباشرة على القدرة التفاوضية وعلى الحضور في الحوار الاجتماعي. لذلك، فإن الدفع في اتجاه قيادة تحظى بقبول واسع يندرج ضمن وعي جماعي بضرورة تقوية التنظيم من الداخل لمواجهة التحديات من الخارج.

ثالثا، يرتبط هذا الإجماع أيضا بـالرهان على التجديد في إطار الاستمرارية. فاختيار شخصية مثل يوسف علاكوش، كما تشير إليه العديد من القراءات، يعكس بحثا عن توازن دقيق: الحفاظ على هوية الاتحاد وتاريخه النضالي العريق منذ تأسيسه سنة 1960، وفي الآن نفسه الانفتاح على أساليب جديدة في التدبير والتأطير. وهذا الرهان يكتسي أهمية خاصة في ظل التحولات التي يعرفها سوق الشغل، وتغير انتظارات فئات واسعة من الشغيلة.

غير أن هذا المسار لا يخلو من تحديات. فالتجاذبات القائمة، وإن تم احتواؤها مرحليا، تظل مؤشرا على تعدد الحساسيات داخل التنظيم، وهو ما يتطلب من القيادة المقبلة اعتماد مقاربة تشاركية تقوم على الإنصات، وتوسيع دائرة اتخاذ القرار، وتدبير الاختلاف بشكل إيجابي. كما أن الرهانات المطروحة خارجيا، خاصة المرتبطة بالحوار الاجتماعي، وارتفاع منسوب المطالب، تفرض حضورا نقابيا قويا ومقنعا.

في هذا السياق، يصبح الإجماع حول علاكوش ليس فقط تعبيرا عن الثقة، بل أيضا تكليفا ثقيلا يتطلب ترجمة هذا الدعم إلى دينامية فعلية، قوامها إعادة بناء الثقة داخل التنظيم، وتعزيز مصداقيته لدى الشغيلة، وتقوية موقعه ضمن المشهد النقابي الوطني.

خلاصة القول، إن المرحلة التي يمر بها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب هي مرحلة إعادة ترتيب داخلي في ظل تجاذبات متعددة، ويأتي الإجماع حول يوسف علاكوش كمحاولة لتجاوز هذه الوضعية عبر توحيد الصفوف وإطلاق نفس جديد. غير أن نجاح هذا الرهان يبقى رهينا بمدى القدرة على تحويل هذا الإجماع من توافق ظرفي إلى مشروع تنظيمي متكامل، قادر على استيعاب الاختلاف، ومواكبة التحولات، والدفاع بفعالية عن قضايا الشغيلة المغربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.