افران : مستشفى جديد… أزمة مقلقة: حين يتحول “القرب” إلى عنوان للغضب والاحتجاج!
محمد الخولاني
لم تمضِ سوى أشهر قليلة على تدشين مستشفى القرب، حتى انفجرت داخله كل التناقضات دفعة واحدة، كاشفة أن “الجديد” في البناية لم يواكبه جديد في التدبير ولا في احترام كرامة الأطر الصحية ولا في ضمان شروط علاج المواطنين.

اليوم، خرج العاملون—أطباء وممرضين وتقنيين—إلى ساحة الاحتجاج، لا بحثا عن امتيازات، بل دفاعا عن أبسط الحقوق المهنية والإنسانية. مستشفى بدون تدفئة لأشهر، خدمات تغذية متعثرة، وبيئة عمل توصف بـ”الطاردة”… تفاصيل صادمة لمؤسسة يفترض أنها وجدت لتقريب العلاج، فإذا بها تبعد الثقة وتعمّق الجراح.
الاحتجاج لم يكن سوى رأس جبل الجليد. خلفه، غضب مكبوت من سياسة التسويف والمماطلة، ومن واقع إداري يتهم بالعجز عن إيجاد حلول محلية، والاكتفاء بدفع المتضررين نحو مراسلة الوزارة، وكأن الإقليم بلا مسؤولين قادرين على اتخاذ القرار.
الأخطر من ذلك، هو النزيف الصامت الذي ينخر القطاع: أطر صحية تغادر تباعا، بين استقالة وانتقال، هروبا من واقع فقد كل مقومات الاستقرار والتحفيز. فكيف يمكن الحديث عن إصلاح صحي، في وقت يدفع فيه من يفترض أنهم عماده إلى المغادرة؟
في الكواليس، يتردد حديث عن اختلالات في التسيير، وعن مناخ إداري “مكهرب” لا يشجع على العمل ولا على البقاء. أما المواطن، فيقف في الواجهة، يؤدي ثمن هذه الفوضى من حقه في العلاج الكريم.
إن ما يحدث اليوم ليس مجرد احتجاج عابر، بل جرس إنذار مدو: مشاريع تدشن بالورود، ثم تترك لمصيرها في واقع من الإهمال وسوء الحكامة. فهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن يتحول هذا الغضب إلى أزمة مفتوحة؟ أم أن سياسة الهروب إلى الأمام ستستمر، على حساب صحة الناس وكرامة من يسهرون عليها؟