لولا السدود… كيف حمت رؤية الحسن الثاني المغرب من كوارث الأمطار الغزيرة؟

0 626

مصطفى تويرتو

مع توالي التساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها مختلف مناطق المملكة خلال الأسابيع الأخيرة عاد النقاش بقوة حول الدور الحيوي الذي تلعبه السدود في حماية الإنسان والمجال وتأمين التوازن المائي في بلد يعرف بتقلباته المناخية الحادة. سؤال يفرض نفسه بإلحاح ماذا لو لم يقدم المغرب على تشييد هذه السدود في وقت مبكر؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير من التخمين فغياب السدود كان سيحول هذه الأمطار من نعمة منتظرة إلى كابوس حقيقي فيضانات مدمرة خسائر بشرية جسيمة انهيار للبنيات التحتية وتضرر مباشر للقرى والمدن الواقعة على مجاري الأودية. غير أن الواقع اليوم يثبت أن المغرب كان مستعدا بفضل خيار استراتيجي اتخذ منذ عقود.
لقد شكلت سياسة السدود التي أطلقها الملك الراحل الحسن الثاني أحد أعمدة الأمن الاستراتيجي للمملكة. رؤية بعيدة المدى استشرفت المخاطر قبل وقوعها وراهن صاحبها على أن الماء ليس مجرد مورد طبيعي بل عنصر سيادة وبقاء. في زمن كانت فيه كلفة تشييد السدود محل تشكيك جاء الرهان الملكي واضحا حماية الإنسان المغربي وتأمين حاجياته المستقبلية.
واليوم تؤكد الأرقام والمعطيات الميدانية أن هذه السدود لعبت دورا حاسما في امتصاص كميات هائلة من مياه الأمطار والحد من قوة السيول وتفادي سيناريوهات كارثية كانت ستكلف البلاد الكثير. كما أسهمت في دعم الفلاحة وتوفير الماء الصالح للشرب والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار المائي في فترات الجفاف.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد اختبار للبنيات التحتية بل شهادة حية على عبقرية الاختيار الاستراتيجي الذي حمى الوطن والمواطن ولولا تلك السدود لكان المشهد مختلفا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.