لا انسحاب ولا ارتباك: المغرب مستمر في تنظيم «الكان» النسوي ،تنظيم محسوم وتشويش متكرر
م.خ
في مواجهة موجة من الادعاءات غير المؤسسة، التي حاولت الإيحاء بوجود انسحاب مغربي من تنظيم كأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، تبرز الحقائق الرسمية لتنسف هذه الرواية من أساسها، وتعيد النقاش إلى إطاره الصحيح القائم على القرارات الموثقة لا على التصريحات المرتجلة.
فالمملكة المغربية، التي نالت شرف تنظيم هذه التظاهرة القارية بقرار صريح من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، لم تصدر عنها أي إشارة، لا من قريب ولا من بعيد، توحي بالتراجع أو الاعتذار عن الاستضافة. كما أن “الكاف”، باعتباره الجهة الوحيدة المخولة قانونيا باتخاذ مثل هذه القرارات، لم يعلن عن أي تغيير في هوية البلد المضيف، لا عبر بلاغ رسمي ولا من خلال قنواته المؤسساتية المعتمدة.
واللافت أن مزاعم “الانسحاب” لم تستند إلى وثيقة، ولا إلى تصريح صادر عن جهة تنظيمية معترف بها، بل جرى تداولها انطلاقا من تأويلات سياسية وإعلامية ضيقة، حاولت استثمار الصمت المؤسساتي الطبيعي في المراحل التحضيرية، وتحويله إلى مادة للتشويش والخلط.
في المقابل، تؤكد الوقائع الميدانية أن المغرب يواصل، منذ مدة، تنزيل برنامجه التحضيري للبطولة، مستفيدا من بنيته التحتية المتطورة، وتجربته الواسعة في تنظيم التظاهرات القارية والدولية، وهو ما جعله يحظى بثقة “الكاف” في أكثر من مناسبة، سواء في كرة القدم الرجالية أو النسوية.
أما الحديث عن “تعويض” أو “جاهزية بديلة” لبعض الدول، فلا يخرج، وفق الأعراف التنظيمية، عن كونه إجراء احترازيا نظريا معمولا به في كبرى المنافسات الرياضية، ولا يمكن بأي حال تفسيره كقرار بسحب التنظيم أو إعادة توزيعه، خصوصا في غياب أي طارئ تقني أو تنظيمي مثبت.
إن الإصرار على الترويج لسيناريو انسحاب غير موجود، يطرح أكثر من علامة استفهام حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الخطاب، ويكشف عن محاولة مكشوفة لخلق نقاش إعلامي مصطنع، لا يخدم لا كرة القدم الإفريقية ولا صورة العمل المؤسساتي داخل القارة.
وبينما ينشغل البعض بإطلاق التصريحات المتناقضة، يواصل المغرب عمله بصمت، واضعا نصب عينيه إنجاح نسخة ينتظر أن تشكل محطة مفصلية في تاريخ كرة القدم النسوية الإفريقية، بعيدا عن الضجيج، وقريبا من منطق الالتزام والمسؤولية.
الخلاصة واضحة:
لا انسحاب، لا قرار مضاد، ولا تغيير في هوية المنظم.
المغرب هو البلد المضيف لكأس أمم إفريقيا للسيدات 2026، وكل ما عدا ذلك يبقى في خانة الإشاعة لا الخبر.