لماذا هلل البعض لتتويج السنغال بالمغرب؟
مصطفى التويرتو
عندما توج المنتخب السنغالي بكأس إفريقيا للأمم فوق أرض المغرب علت الزغاريد في غير بيتها وارتفعت أصوات الفرح في عواصم عربية كان يفترض أن تشارك المغرب نجاحه لا أن تبحث عن عزائه. والسؤال الذي طرحه أحد الصحفيين المصريين يستحق جوابا صريحا لماذا هذا الفرح المبالغ فيه خصوصا في مصر والجزائر؟
الجواب، بكل بساطة لا علاقة له بالسنغال بقدر ما له بالمغرب.
لقد كشف التنظيم المحكم لكأس إفريقيا بالمغرب عري كثير من الخطابات وأسقط أساطير كانت تسوق لعقود. بطولة أُقيمت في أجواء استثنائية ببنية تحتية عالمية بتنقل سلس وبملاعب اشتغلت تحت أمطار غزيرة دون أن يتوقف لقاء واحد. صورة صادمة للبعض ومزعجة للبعض الآخر.
الجزائر التي كانت تترقب أي هفوة أو فضيحة كروية لتغطي بها تفوق المغرب وجدت نفسها أمام نجاح كامل الأركان. لا مشاكل تنظيمية لا فوضى لا صور تستغل إعلاميا. فكان الحل الفرح بسقوط الكأس من يد المغرب ولو ذهبت إلى داكار.
قطر التي استثمرت كثيرا في صناعة صورة الريادة العربية بعد المونديال رأت في النجاح المغربي تهديدا رمزيا المغرب أثبت أن الريادة لا تشترى فقط بالمال بل تبنى بالتراكم بالتخطيط وبالثقة في الكفاءات المحلية.
أما مصر، أم الدنيا فالقصة أعمق من كرة القدم. حين يظهر المغرب قدرة تنظيمية وسياحية تضاهي كبريات الدول وحين تتحول مدنه إلى قبلة جماهيرية وإعلامية فإن ذلك يلامس منطقة حساسة عرش السياحة وصورة الدولة المرجعية في المنطقة.
لذلك، لم يكن الفرح بتتويج السنغال حبا في أسود التيرانغا بل شماتة في المغرب. شماتة لم تخفها التحليلات ولا التعليقات ولا حتى بعض الأقلام التي فقدت توازنها أمام الواقع.
ومن يفرح اليوم بخسارة المغرب للقب سيجد نفسه غدا مجبرا على الاعتراف بأن المغرب ربح الرهان الأكبر أن يجعل من كأس إفريقيا حدثا عالميا رغم أنف الحاقدين.