مصطفى تويرتو
أصبح سؤال الانتماء الكروي للمغرب ولو على مستوى الطموح والتفكير يطرح اليوم بجرأة غير مسبوقة هل ما زالت الكرة الإفريقية بصيغتها الحالية قادرة على احتضان طموحات المغرب؟ أم أن الأفق الأوروبي بما يحمله من احتراف احترام وعدالة تنافسية بات أقرب إلى النموذج الذي يتطلع إليه المغاربة؟
هذا النقاش لم يأت من فراغ بل فرضته التحولات العميقة التي عرفتها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة. فالمغرب لم يعد ذلك الضيف في المحافل الكبرى بل أصبح رقما صعبا عالميا، بشهادة نتائجه في كأس العالم وحضوره المتزايد في أقوى البطولات الأوروبية عبر لاعبيه.
الكرة الأوروبية اليوم ليست فقط بطولات وألقاب بل منظومة متكاملة
تحكيم صارم احترام للمنافس مؤسسات مستقرة وتنافس يحسم داخل المستطيل الأخضر لا خارجه. وهي عناصر تفتقدها الكرة الإفريقية في كثير من المناسبات حيث تتداخل الحسابات وتضيع العدالة ويقتل الحلم الرياضي أحيانا بقرارات خارج المنطق الكروي.
من الناحية التقنية والبشرية لم يعد المغرب أقل شأنا من عديد الدول الأوروبية المتوسطة. اللاعب المغربي ينافس يتألق ويحسم به مصير مباريات كبرى في دوري الأبطال والدوريات الخمس الكبرى. أما على مستوى التكوين فقد انتقل المغرب من منطق الارتجال إلى التخطيط ومن الهواية إلى الاستثمار الذكي في الإنسان الكروي.
أما البنية التحتية التي كانت يوما شماعة التبرير فقد سقطت هي الأخرى. ملاعب حديثة مراكز تدريب بمعايير عالمية وتنظيم محكم للتظاهرات الكبرى بل إن المغرب أصبح يتفوق على دول أوروبية في هذا المجال لا يجاريها فقط.