نهائي كأس الأمم الإفريقية يغلق… وملفه لا يزال مفتوحا
س.ب
لم يكن مسك ختام البطولة القارية بالصورة التي انتظرها المتابعون، إذ انحرف نهائي كأس أمم إفريقيا عن سكته الرياضية، بعدما طغت مشاهد التوتر والاحتجاج على أجواء الحسم الكروي، لتتحول دقائق حاسمة من مباراة التتويج إلى اختبار حقيقي لسلطة القانون داخل الملاعب الإفريقية.
مع إعلان الحكم عن ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، دخل اللقاء مرحلة توتر غير مسبوقة. قرار جاء منسجما مع بنود القانون، لكنه فجر موجة اعتراض حادة من دكة بدلاء المنتخب السنغالي، تجاوزت حدود الاحتجاج المشروع، وأربكت إيقاع المباراة في لحظة كان يفترض أن تسودها أعلى درجات التركيز والانضباط.
مصادر مطلعة أكدت أن الاتحاد الإفريقي لكرة القدم توصل بتقارير دقيقة من حكم المباراة ومراقبي اللقاء، رصدت سلوكيات وصفت بغير المقبولة، صدرت عن الطاقم التقني للمنتخب السنغالي، واعتبرت خرقا صريحا للبروتوكولات التنظيمية المعتمدة في المنافسات القارية.
أخطر ما ورد في التقارير، بحسب نفس المصادر، هو تسجيل محاولة مغادرة أرضية الملعب من طرف عناصر في الطاقم التقني، في خطوة وصفت بأنها تصعيد خطير يمس جوهر المنافسة، ويضرب مبدأ احترام قرارات التحكيم، خصوصا في مباراة نهائية تتابع من ملايين المشاهدين.
الواقعة أعادت إلى الواجهة نقاشا أوسع حول السلوك والانضباط في المباريات الكبرى. فنهائي قاري لا يقاس فقط بالنتيجة، بل أيضا بالصورة التي يعكسها عن كرة القدم الإفريقية، وقدرتها على فرض الاحترام داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
الاتحاد الإفريقي، الذي يرفع منذ سنوات شعار الصرامة والانضباط، مطالب اليوم بقرارات واضحة تعكس جدية شعاراته. فالتساهل قد يفسر كضوء أخضر لتكرار المشاهد نفسها مستقبلا، بينما الحزم سيؤكد أن القوانين تطبق على الجميع دون استثناء.
انتهت المباراة، لكن تبعاتها ما زالت حاضرة في كواليس القرار القاري. وبين انتظار العقوبات المحتملة وترقب ردود الفعل، يبقى السؤال مطروحا: هل يكون ما حدث نقطة مراجعة حقيقية لمسألة الانضباط، أم مجرد عاصفة عابرة في سجل النهائيات الإفريقية؟