هنا تاونات.. حيث تحول المستشفى الإقليمي من فضاء للعلاج إلى وكالة لتحويل البشر نحو فاس 

0 736

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

بجرح بسيط على الجبهة… طفلة بريئة تحال من المستشفى الإقليمي بتاونات إلى فاس، وكأننا أمام حالة طبية لا يقوى عليها إلا مستشفى جامعي!

الواقعة، التي حدثت بعد زوال اليوم الجمعة 16 يناير داخل المستشفى الإقليمي، ليست مجرد تفاصيل عابرة، بل صفعة جديدة تكشف حجم العجز الصحي الذي ما زال يثقل كاهل تاونات.

المشهد صادم، ليس لأنه يتعلق بطفلة صغيرة فقط، بل لأنه يعري واقعا صحيا يزداد هشاشة في كل مرة ترفع فيها ورقة التحويل بدل رفع روح المسؤولية.

القصة ليست جرحا فوق جبين طفلة، بل جرحا غائرا فوق جبين قطاع صحي يفترض أن يكون خط الدفاع الأول، فإذا به يتحول إلى محطة عبور… مجرد محطة تحويل.

والمؤلم أكثر، أنك قبل أن يراك الطبيب، عليك أن تمر من الشباك، أن تؤدي 40 درهما كأنها تذكرة إجبارية نحو فاس.

وهكذا، يجد المواطن نفسه مرة أخرى أمام سؤال صارخ، إلى متى سيظل المستشفى الإقليمي بتاونات عاجزا عن تقديم أبسط الخدمات؟

إلى متى سنظل نقرأ نفس القصص، ونعيش نفس الإحالات، ونردد نفس الأسئلة التي لا تجد من يجيب؟

ماذا ينقص المستشفى الإقليمي بتاونات؟

هل ينقصه التجهيز؟ الكفاءات؟ الإرادة؟ أم فقط من يحاسب على هذا الواقع الذي لم يعد يحتمل؟

إن هذه الحادثة ليست استثناء، بل جزء من مشهد يومي يعيشه المواطن، مشهد يختزل سنوات من الوعود، وخيبات متراكمة، وقرارات لا تصل أبدا إلى حيث يجب أن تصل.

طفلة صغيرة بجرح بسيط، تتحول قصتها إلى مرآة تعكس حجم الخلل، وإلى رمز لمواطنين يتنقلون بين الألم والانتظار، وبين تاونات وفاس، بحثا عن علاج كان يفترض أن يجدوه هنا… في بيتهم الصحي الأول.

إنها لحظة للتساؤل، وللاستياء، وربما للغضب المشروع…

لأن ما يحدث لا يليق بإقليم بحجم تاونات، ولا بأهله، ولا بكرامة أبنائه.

وإلى أن يقرر أحدهم إصلاح هذا الجرح الكبير، سيظل المستشفى الإقليمي مجرد محطة عبور…

وسنظل نردد بأسى، مستشفى سير لفاس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.