حكمة الاتحاد المصري تطوي صفحة الخلاف بعد الخروج القاري
متابعة : مصطفى تويرتو
حملت رسالة الاتحاد المصري لكرة القدم الكثير من الحكمة والتبصر وجاءت في لحظة كان فيها الشارع الرياضي يعيش على وقع خيبة الإقصاء من المنافسة القارية وما رافقها من جدل وتصريحات حاول من خلالها مدرب المنتخب تعليق أسباب الإخفاق على عوامل جانبية في محاولة لتبرير الخروج غير المنتظر.
غير أن رد فعل الاتحاد بقيادة رئيسه عكس مستوى عاليا من النضج المؤسساتي حيث تم التعامل مع الموقف بهدوء ومسؤولية بعيدا عن لغة التصعيد أو تبادل الاتهامات. فقد اختار الاتحاد توجيه رسالة واضحة مفادها أن الهزيمة لا تحمل لطرف واحد وأن النجاح أو الفشل هو نتاج عمل جماعي تشترك فيه الإدارة الطاقم التقني واللاعبون.
هذا الموقف أعاد التأكيد على أن إدارة الأزمات لا تقل أهمية عن إدارة المباريات وأن الحفاظ على استقرار المنتخب وسمعته يمر عبر قرارات متزنة تراعي الظرفية النفسية للجماهير واللاعبين على حد سواء كما أن تبصر رئيس الاتحاد ساهم في امتصاص الغضب وقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تعمق الشرخ داخل المنظومة الكروية.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه البعض قرارات انفعالية أو تصريحات نارية اختار الاتحاد منطق الحكمة وربح الوقت في أفق تقييم شامل للتجربة بأدوات موضوعية بعيدا عن ردود الفعل الآنية وهي رسالة قوية تؤكد أن الكرة المصرية رغم الإخفاق ما تزال تدار بعقل بارد ورؤية مسؤولة.
إن طي صفحة الخلاف بهذه الطريقة يفتح المجال أمام مرحلة جديدة قوامها المراجعة الصادقة والمساءلة البناءة والاستعداد الجيد للاستحقاقات المقبلة لأن المنتخبات الكبيرة لا تقاس بسقوطها بل بقدرتها على النهوض .
