يوم بكى فيه الأسود وابتسم الوطن..

0 361

 

عادل عزيزي

لم تكن ليلة أمس الأربعاء عادية في ذاكرة الكرة المغربية، بل كان موعدا مع المجد، ولحظة صادقة انهمرت فيها الدموع لا حزنا ولا انكسارا، بل فرحا خالصا خرج من القلب، يومها، وقف المنتخب المغربي شامخا في نصف نهائي كأس إفريقيا، ليواجه منتخب نيجيريا، أحد عمالقة القارة الإفريقية، في مباراة حبست الأنفاس وألهبت المشاعر.
دامت المواجهة 120 دقيقة كاملة، امتدت بين شوطين مليئين بالصراع، وشوطين إضافيين استنزفا الجسد والروح، ثم ضربات جزاء كانت امتحانا للأعصاب والإيمان، دقيقة بعد أخرى، كان التوتر يزداد، والقلوب تخفق بقوة في المدرجات وخلف الشاشات، وكأن الزمن توقف احتراما لعظمة اللحظة.
دخل أسود الأطلس أرضية الملعب وهم يحملون على عاتقهم أحلام شعب كامل، شعب آمن بأن أبناءه قادرون على كتابة التاريخ، تبادل الفريقان الهجمات، واشتد الصراع البدني والتكتيكي، لكن عزيمة اللاعبين المغاربة ظلت صلبة، لا تنكسر رغم التعب والإرهاق.
وعندما جاءت لحظة الحسم، وانتهت ضربات الجزاء بابتسامة مغربية خالصة، انفجر الفرح في المدرجات، وارتفعت الأعلام المغربية عاليا، كأنها تعانق السماء، لم يكن الانتصار مجرد عبور إلى النهائي، بل كان تتويجا لصبر طويل، وإصرار لا يعرف المستحيل.
وعند صافرة النهاية، حدث المشهد الذي سيبقى خالدا في الذاكرة، بكى الأسود، بكى اللاعبون من شدة الفرح، بعضهم ارتمى على أرض الملعب، وبعضهم عانق زملاءه بدموع صادقة، دموع رجال قاتلوا لمدة 120 دقيقة، وانتصروا لأنهم آمنوا بالحلم حتى آخر رمق.
كانت تلك الدموع رسالة إلى كل مغربي، أن المجد يولد من رحم المعاناة، وأن القتال من أجل القميص الوطني لا يضيع أبدا، يومها، لم يفز المغرب على نيجيريا فقط، بل فاز بقلوب الملايين، وكتب صفحة مضيئة في تاريخ الكرة الإفريقية، إنه يوم كتب بحروف من ذهب في سجل الكرة المغربية.
إنه يوم بكى فيه الأسود من الفرح… وابتسم فيه وطن بأكمله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.