المدرب المحلي: حين تثق إفريقيا في أبنائها
مصطفى تويرتو
لم يعد تأهل الفرق الإفريقية إلى المربع الذهبي تحت قيادة مدربين محليين مجرد مفاجأة عابرة بل أصبح مؤشرا واضحا
على تحول عميق في العقل الكروي بالقارة السمراء المدرب المحلي اليوم لا يكتفي بالحضور بل يفرض أسلوبه يقرأ المباريات بذكاء ويقود مجموعته بثقة نحو الانتصار.
لسنوات طويلة ساد الاعتقاد بأن المدرب الأجنبي هو وحده القادر على صناعة الفارق وأن النجاح يمر حتما عبر مدارس كروية وافدة من أوروبا أو أمريكا اللاتينية. غير أن الواقع الميداني دحض هذه الفكرة وأثبت أن الكفاءة لا ترتبط بالجنسية بل بالمعرفة والتجربة والقدرة على التأقلم مع الخصوصيات المحلية.
المدرب المحلي يمتلك أفضلية لا تخطئها العين فهو ابن البيئة يدرك عقلية اللاعب الإفريقي يعرف كيف يتعامل مع الضغط الجماهيري ويتقن فن تحفيز لاعبيه في اللحظات الصعبة هذه المعطيات التي قد يغفل عنها المدرب الأجنبي كانت في كثير من الأحيان مفتاح الفوز وسبب التأهل.
إن وصول مدربين محليين إلى نصف النهائي يؤكد أن إفريقيا تزخر بأطر تقنية قادرة على خلق الحدث وربح الرهانات الكبرى شريطة أن تحظى بالثقة والدعم اللازمين فالنتائج الأخيرة ليست سوى ثمرة صبر وعمل في الظل ورسالة قوية إلى الاتحادات الكروية بضرورة الاستثمار في التكوين بدل البحث السريع عن الحلول الجاهزة.
اليوم يحق للكرة الإفريقية أن تفخر بأبنائها فالمدرب المحلي لم يعد مجرد بديل بل أصبح خيارا استراتيجيا قادرا على كتابة فصول جديدة من النجاح عنوانها الثقة في الذات أولا.