كنزة الداودي
تتجه أنظار الجماهير الكروية، مساء غد الجمعة 9يناير 2026، إلى المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، حيث يحتضن مواجهة من العيار الثقيل بين المنتخب الوطني المغربي ونظيره الكاميروني، ضمن ربع نهائي كأس أمم إفريقيا «المغرب 2025». قمة لا تعترف بأنصاف الحلول، وتضع كتيبة الناخب الوطني وليد الركراكي أمام امتحان مصيري لمواصلة الحلم القاري وتجاوز واحدة من أعقد المحطات في تاريخ الكرة المغربية.
ورغم امتلاك «أسود الأطلس» لعاملي الأرض والجمهور، ورغبتهم الجامحة في التتويج بلقب قاري ثان بعد غياب دام قرابة خمسين عاما، فإن مشوارهم في هذه النسخة لم يكن مثالياً. البداية جاءت بانتصار مقنع على جزر القمر (2-0)، أعقبه تعادل مخيب أمام مالي (1-1)، أشعل غضب الجماهير وأطلق صافرات الاستهجان في المدرجات.
هذا الوضع دفع قائد المنتخب، أشرف حكيمي، العائد من الإصابة، إلى توجيه رسالة تعبئة قوية للاعبين والجماهير، وهو ما انعكس إيجابا في الفوز العريض على زامبيا بثلاثية نظيفة. غير أن الشك عاد مجددا بعد تأهل صعب في ثمن النهائي أمام تنزانيا، منتخب محدود الخبرة قاريا، ليصبح شعار المرحلة واضحا: الفوز أولا، مهما كان الأداء.
ولا تزال الذاكرة الجماعية للمغاربة تحتفظ بمرارة نصف نهائي «كان 1988» الذي أُقيم بالمغرب، حين أقصى «الأسود غير المروضة» أصحاب الأرض بهدف قاتل، وأجهضوا حلم التتويج. فهل ينجح الجيل الحالي في رد الاعتبار وطي صفحة الماضي؟
في المقابل، يدخل المنتخب الكاميروني المباراة بمعنويات مرتفعة، بعد تجاوز اضطراب فني مفاجئ قبل انطلاق البطولة، عقب تعيين المدرب المحلي دافيد باغو بديلا للبلجيكي مارك بريس ،ورغم ضيق الوقت، نجح باغو في بث روح جديدة داخل المجموعة، وقادها لإقصاء منتخب جنوب إفريقيا القوي في ثمن النهائي (2-1)، مؤكدا أن طموح الكاميرون يتعاظم مع كل مباراة.
ومع اقتراب ساعة الحسم، سيكون ملعب مولاي عبد الله شاهدا على واحدة من أكثر مواجهات البطولة إثارة. فهل يزأر أسود الأطلس ويعلنون نهاية عقدة الكاميرون؟