حين تفوز الجزائر وتهزم الأخلاق

0 453

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مصطفى تويرتو

انتهت مباراة الجزائر والكونغو الديمقراطية كما تنتهي كل مباريات كرة القدم فائز يبتسم وخاسر يتحسر.
نتيجة عادية في لعبة لا تعترف إلا بما يحدث فوق العشب غير أن غير العادي بل المقلق هو ما حدث خارج حدود التنافس الشريف حين اختار أحد اللاعبين أن يحتفل بانتصاره عبر التنمر على رجل يعد قيمة تاريخية ورمزا من رموز القارة الإفريقية السمراء.
هنا لا نتحدث عن انفعال لحظي أو زلة لسان عابرة بل عن سلوك فج يكشف حجم الفراغ القيمي الذي أصبح ينخر بعض الملاعب فالانتصار لا يمنح صاحبه رخصة الإهانة ولا يبرر السخرية من شخص ساهم في كتابة تاريخ إفريقيا التي يعيش منها اللاعب اليوم من لا يحترم رموز الأمس، لا يستحق تصفيق اليوم.
المثير للسخرية أن هذا النوع من اللاعبين يظن نفسه كبيرا لمجرد فوزه في مباراة متناسيا أن الكبار الحقيقيين تصنعهم الأخلاق قبل الأهداف والمواقف قبل الألقاب فالتاريخ الرياضي لا يكتب بعدد المباريات بل بوزن القيم التي يحملها أصحابه أما من يتنمر ويستهزئ، فغالبا ما يكون قد غادر مقاعد الدراسة و التربية مبكرا أو لم يطرق بابها أصلا.
ما وقع ليس إساءة لشخص واحد فقط بل إهانة لصورة كرة القدم الإفريقية برمتها، ورسالة سلبية للأجيال الصاعدة التي تتابع وتقلد. حين يرى الطفل لاعبا منتصرا يتصرف بتعالٍ واحتقار فماذا ننتظر منه غدا؟ ملاعب مليئة بالعدوانية وأبطالا من ورق ونتائج بلا روح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.