أي مجتمع مدني نريده شريكا في مسار التنمية؟

0 208

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

بوناصر المصطفى

 

تواجه مؤسسة المجتمع المدني في السنوات الأخيرة تحديات كثيرة قد تختلف حسب الموقع الاجتماعي أو القرب من مركز القرار، إلا أن الغالبية تعيش حالة من الإقصاء بسبب النهج البيروقراطي وغياب التأطير والدعم بالموارد المالية الكافية للإنتاج وحصول الفعالية، ربما الإدراك المتأخر للأدوار الفضلى لهذه المؤسسة ساهمت في نضجه حركة 20 فبراير والتي تمخض عنها دستور2011، تركيبة منحت المجتمع المدني وضعا اعتباريا وقانونيا كشريك استراتيجي في ممارسة الرقابة، إلا أن وضعيته الحالية هذه فرضت عليه مجموعة من الحقوق كحقه في التأطير والتأهيل للقيام بالأدوار المنوطة به وحقه في الإشراك من أجل صناعة القرار و حقه في الدعم المالي واللوجستي، كما أن عليه واجبات شرط التنظيم المحكم في هيكلته وكفاءة أطره للعمل بحرية في العمل الرقابي لتدبير الشأن العام قصد استغلال أمثل لفرص إنتاج التنمية.

لقد اتاحت المستجدات التكنولوجية الحديثة فرصاً ذهبية في تطوير مهارات وقدرات الموارد البشرية للمجتمع المدني ويسرت بشكل عملي وسائل التفاعل مع المواطنين حيث ابتكرت لهذا الغرض اليات ووسائل عضدت الفعل التواصلي بأقل كلفة، وفتحت باب الشراكات على مصراعيه مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية.

إذا تأملنا مسار هذه المؤسسة وتقييم أدوارها عموما يبدوا التقصير واضحا في حقها وكذا من جانبها، فتحليل وضع المجتمع المدني والمعايير المرتبطة به تفرض مقارنة بين مراحله الأولى والحالية، ففي فترة النشأة كانت الحركات المدنية نشيطة ولها علاقة قوية مع المواطنين، مما سهل سياسة القرب وقوة التأثير في السياسات بالاعتماد على فكر نقدي لظروف اقتصادية واجتماعية خلافا للوضع الحالي، حيث لوحظ تراجع الفعالية بالرغم من توفر بعض الشروط اللوجستية والبشرية، في هذه المقاربة ليس المبتغى الخوض في أسباب تراجع الفعالية بقدر ما حاجتنا إلى السؤال:

ما المجتمع المدني الذي نريد؟

-هل مجتمع رديف مؤنس تابع للحكومات وليد مخاض صناديق زجاجية، بهياكل هلامية غير خاضعة لأي تراتبية إدارية، وظيفته إتقان أسلوب التبرير والتطبيل لقرارات تطلق في الهواء؟

-أم مؤسسة مسؤولة أقرب إلى القرار تراهن على التنمية برؤى وتفكير نقدي، اسلوبه الحكامة في التدبير؟

في زمن التحديات الاقتصادية والاجتماعية المركبة هذا يستحيل بقوة الطرح المراهنة عن التنمية إلا بمؤسسة مدنية مستقلة سياسيا، شفافة لها أهداف استراتيجية واضحة، قادرة على الترافع والتفاعل مع المجتمع، متمكنة من أليات تحقق التوازن بين تقديم الدعم والمقترح لسداد القرارات الحكومية وفي ذات الوقت الحفاظ على قدرته على النقد والمشاركة الفعالة في التنمية حتى لا تصبح مجرد آلية لمساندة الآراء الرسمية.

في هذا السياق يصبح المجتمع المدني المغربي اليوم امام تحديات تتطلب منه البحث عن استراتيجيات مبتكرة والإصرار على تعزيز التعاون بين جميع الفاعلين سياسيين خبراء، لكون هذه المؤسسة لم تعد مجرد ديكور للظهور بمظهر العصرنة والديمقراطية بل لها سلطتها الرمزية.

فأهم شرط للرفع من مكانة المؤسسات المدنية وتقوية أدوارها واستقلاليتها الذاتية هو بدل جهودًا مضنية في مستويات عديدة لمواجهة تحديات اقتصادية واجتماعية تتضاعف بمزيد من التأجيل اذ من الناحية الهندسية تعاني مؤسسة المجتمع المدني اختلالات بنيوية سواء من داخلها على مستوى الهيكلة وافتقاد شبه كلي للرؤية الاستراتيجية، تزيد من أزمتها عملية التفريخ العددي لجمعيات استرزاقيه اكثر منها تنموية، مما يكرس المنافسة الغير مشروعة على الدعم المالي أو من الخارج في علاقتها بالدولة والشركاء وهذا يقتضي بشكل مستعجل تطوير استراتيجيات مرنة وشاملة تساعد هذه المؤسسات على الاستمرار في تقديم الخدمات والدعم للمجتمعات رغم الصعوبات المالية وأزمة التمويل التي تنعكس سلبا على قدرتها في تنزيل مشاريعها وكذا ضغط التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتي تزيد في الطلب على الخدمات تعززها بيئة سياسية عتريها المتغير ومسؤوليات امام مشاريع قانونية كمشروع النظام الضريبي على الجمعيات، وقانون 18-18 المنظم لجمع التبرعات والإحسان العمومي فهذه المستجدات الجديدة، والتغيير في الاولويات نتيجة أزمات عالمية أو عجز للتكييف مع متغيرات العولمة وعدم قدرتها التجاوب مع التطورات التكنولوجية الحديثة، مما يحد من إمكانية المؤسسة المدنية على الابتكار والتفاعل مع المجتمع بشكل فعال.

والحالة هذه فان الإجراءات الضرورية لتقوية إطار المؤسسة المدنية القانوني هي المأسسة واعتماد الشفافية في التمويل لتقليص كلفة الدعم الحكومي، والتحفيز على التكوين المستمر والتدريب على المهارات من أجل كفاءة تدبيرية إدارية ومالية، مع بحث مسترسل وانفتاح على شراكات استراتيجية تعزز المشاركة المجتمعية.

من اجل تفاعل مجتمعي أكثر انسيابية يبقى الابتكار وخلق أوراش تفاعلية تتبادل عبرها الأفكار والمقترحات والقدرة على ملاءمة الاستراتيجيات مع احتياجات المجتمع من خلال تنفيذ فعال لأفكار قاعدية تحفز على المشاركة والتفاعل في الحياة اليومية للمجتمع.

 

# هل تجرء الدولة لمنح استقلالية موسعة لمؤسسة المجتمع المدني؟

#الى أي مدى يمكن تعزيز فرص المجتمع المدني لعب أدوار حيوية في المشاركة المجتمعية؟

# هل سيسهم جيل زيد في تفعيل رهان تفعيل أدوار السلطة الخامسة أم سنبقى نخاطب خيالنا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.