يشهد القطاع الصحي بإقليم إفران، وخصوصا المستشفى الإقليمي 20 غشت بمدينة أزرو، وضعا مقلقا بسبب الخصاص المهول في التدفئة، وهو ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول تدبير هذا المرفق الصحي الحيوي، خاصة في منطقة معروفة ببرودتها القاسية خلال فصل الشتاء. فالمستشفى الذي يفترض أن يكون فضاء للعلاج والاستشفاء في ظروف إنسانية وصحية ملائمة، بات يعاني من اختلالات بنيوية تؤثر بشكل مباشر على المرضى ونزلاء المؤسسة، كما ترهق الأطر الطبية والتمريضية والإدارية العاملة به.
في ظل انخفاض درجات الحرارة إلى مستويات متدنية، يجد المرضى أنفسهم مضطرين لمواجهة البرد داخل غرف الاستشفاء وأقسام العلاج، في وضع لا ينسجم مع أبسط شروط السلامة الصحية. فالتدفئة داخل المستشفيات ليست امتيازا أو مطلبا ثانويا، بل هي ضرورة أساسية تفرضها طبيعة الحالات المرضية، خاصة بالنسبة للرضع، وكبار السن، والمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يخضعون لعمليات جراحية تتطلب شروطا خاصة للتعافي. غياب التدفئة أو ضعفها يهدد بتفاقم الحالات الصحية، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة كان من الممكن تفاديها بتوفير شروط استشفاء ملائمة.
ولا يقتصر تأثير هذا الوضع على المرضى فقط، بل يمتد ليشمل الأطر الطبية والتمريضية التي تشتغل في ظروف قاسية وغير صحية. فالعمل داخل فضاءات باردة يؤثر سلباً على التركيز والجاهزية البدنية والنفسية للعاملين، ويزيد من الإرهاق والضغط المهني، ما ينعكس بالضرورة على جودة الخدمات الصحية المقدمة. ورغم ذلك، فإن هذه الأطر تواصل أداء واجبها المهني في ظروف صعبة، وهو ما يجعل تحميلها أي مسؤولية في هذا الخلل أمرا مجانبا للصواب.
المسؤولية الكاملة عن هذا الوضع تتحملها إدارة المستشفى والجهات الوصية على القطاع الصحي بالإقليم، التي يقع على عاتقها توفير البنية التحتية والتجهيزات الضرورية لضمان السير العادي لهذا المرفق العمومي. فضعف الصيانة، أو غياب رؤية استباقية لتدبير فصل الشتاء، أو التأخر في تخصيص الاعتمادات المالية اللازمة، كلها عوامل تطرح تساؤلات جدية حول الحكامة والتدبير داخل هذه المؤسسة الصحية. كما أن استمرار هذا الخلل دون تدخل عاجل يعكس نوعا من اللامبالاة بمعاناة المرضى والعاملين على حد سواء.
إن المستشفى الإقليمي 20 غشت بأزرو، باعتباره مؤسسة عمومية، مطالب بتوفير الحد الأدنى من شروط الاستقبال والعلاج، وفي مقدمتها التدفئة، خاصة في منطقة جبلية تعرف شتاء طويلا وقاسيا. الوضع الحالي يستدعي تدخلا عاجلا ومسؤولا من الجهات المعنية، سواء على مستوى إدارة المستشفى أو المديرية الإقليمية والجهات المركزية، من أجل إصلاح منظومة التدفئة وضمان صيانتها بشكل منتظم، حفاظا على كرامة المرضى وحقوقهم، وصونا لظروف عمل الأطر الصحية.
إن استمرار هذا الوضع دون حلول ملموسة لا يمس فقط بصورة المستشفى، بل يسيء إلى صورة القطاع الصحي بالإقليم ككل، ويقوض ثقة المواطنين في الخدمات العمومية. فالصحة حق دستوري، والاستشفاء في ظروف إنسانية ليس مطلبا مبالغا فيه، بل هو واجب تتحمل مسؤوليته الجهات المشرفة على هذا القطاع، قبل فوات الأوان.