ثلوج أزرو تختبر الجاهزية: السلطات تتدخل وشبه  غياب الجماعة  عن فك العزلة

0 866

 

شهدت مدينة أزرو ومحيطها، خلال الساعات الماضية، تساقطات ثلجية مهمة أعادت للساكنة وزوار المنطقة مشاهد الجمال الشتوي المعتادة، لكنها في المقابل كشفت عن اختلالات عميقة في جاهزية التدبير الجماعي، خاصة في ما يتعلق بفك العزلة وضمان الحد الأدنى من شروط التنقل والسلامة داخل المجال الحضري.

 

ومع تسجيل شلل شبه كلي بعدد من المحاور الطرقية، سارعت السلطات المحلية والإقليمية، بتنسيق مع المصالح المختصة في التجهيز والنقل والمجلس الإقليمي لإفران ومجموعة الجماعات البيئية، إلى التدخل الميداني عبر تسخير الآليات والموارد البشرية، في سباق مع الزمن لإعادة فتح الطرق وتأمين حركة السير.

 

في المقابل، بدا حضور جماعة أزرو باهتا ومحدود الأثر، ما أعاد إلى الواجهة نقاش الجاهزية الاستباقية للجماعة، خصوصا في مدينة جبلية تعرف مسبقا بطابعها المناخي القاسي خلال فصل الشتاء. فغياب آليات أساسية، على رأسها كاسحات الثلوج، يطرح تساؤلات مشروعة حول أولويات التدبير المحلي، ومدى تحويل البرامج الانتخابية إلى التزامات واقعية.

 

ورغم المجهودات الفردية التي بذلها بعض أعوان الجماعة، فإن ضعف الإمكانيات وتهالك العتاد حال دون تحقيق تدخل فعال يرقى إلى حجم التحديات، لتتحول عملية إزاحة الثلوج إلى مجهود محدود التأثير أمام كثافة التساقطات.

 

وتزداد علامات الاستفهام حدة عند مقارنة حجم الاعتمادات المرصودة لبعض فصول الميزانية، خاصة تلك المتعلقة بالأعوان العرضيين، مع محدودية النتائج الميدانية المحققة، سواء في مجال فك العزلة أو في ما يتعلق بالتنقية الوقائية للوديان والشعاب والاستعداد لمواجهة المخاطر الطبيعية.

 

ما وقع في أزرو ليس مجرد ظرفية مناخية عابرة، بل مؤشر على خلل بنيوي في التخطيط والاستعداد، يضع المسؤولية السياسية والإدارية على طاولة النقاش العمومي، ويجدد مطلب ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى لا تتحول كل تساقطات ثلجية إلى امتحان متكرر يكشف نفس الأعطاب ويعيد نفس الأسئلة دون أجوبة.

سفيان انجدادي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.