جرادة: لقاء تواصلي لتنزيل قانون العقوبات البديلة.. عقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة” تخفف الازدحام في السجون وتعزز الإصلاح

0 384

 

شهيد الهاشمي
في خطوة تعد إعدادا أوليا للإصلاح الجنائي، نظمت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بجرادة، بالتنسيق مع السجن المحلي بوجدة، يوم 30 أكتوبر 2025، لقاء تواصليا حول “آليات تدبير عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة وإجراءات تنفيذها”. حضر اللقاء ممثلون عن القطاعات الحكومية، الجماعات الترابية، والمؤسسات ذات النفع العام، في إطار التنزيل الأمثل لقانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ رسميا في غشت 2025.
أبرزت السيدة  الأستاذة كريمة الادريسي وكيلة الملك لدى هذه المحكمة ، في كلمتها الافتتاحية، أهمية هذه العقوبة كأبرز البدائل عن الحبس في المنظومة العقابية الحديثة. حيث ركزت على علاقة العقوبة بالقطاعات الحكومية والشبه الحكومية أثناء تنفيذها داخل مرافقها، ودور كل قطاع في عملية التنفيذ والتتبع أثناء قيام المحكوم عليهم بالأشغال المسندة إليهم بموجب الأحكام القضائية.
وأوضحت السيدة وكيلة الملك أن عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة تمثل “واحدة من أبرز الخيارات الاستراتيجية التي من شأنها أن تخفف من حدة العقوبة السالبة للحرية”، لكونها تخول للمحكمة استبدال التصور العقابي التقليدي بآخر تقويمي يقوم على تأهيل المحكوم عليه وإعادة إدماجه داخل المجتمع. واستعرضت خصائصها وشروطها وطبيعتها القانونية، والنتائج المترتبة عن تنفيذها، مشيرة إلى أن المشرع المغربي، رغم عدم وضع تعريف محدد في القانون 43.22، الا ان عقوبة العمل من اجل المنفعة العامة تعتبر عملا غير مؤدى عنه لمدة محددة لفائدة المجتمع خدمة شخص معنوي عام أو جمعية ذات نفع عام، بدلاً من دخول السجن لقضاء العقوبة الحبسية.
وتتميز هذه العقوبة، حسب المتحدثة، بخضوعها لمبادئ الشرعية، الشخصية، والمساواة، وأنها غير مؤدى عنها، مع صدور حكم قضائي في شأنها. أما شروطها، فتشمل بلوغ المحكوم عليه 15 سنة على الأقل في تاريخ صدور الحكم، انعدام حالة العود، وأن تتراوح مدتها بين 40 و3600 ساعة، بشرط ألا تتجاوز العقوبة الأصلية 5 سنوات حبساً. وأكدت أنها تُطبق على الجنح فقط، مع مراعاة السن، الجنس، الصحة، والمهنة لاختيار عمل مناسب مثل التنظيف أو المساعدة الاجتماعية.
في سياق النتائج الإيجابية، أشارت وكيلة الملك إلى أن تنفيذ هذه العقوبة يؤدي إلى تأهيل المحكوم عليه بصورة مجدية، مع التقليل من نفقات الدولة على السجون، و تحقيق مكاسب مالية لفائدة الدولة، وتخفيف الأعباء عن إدارات السجون. لمعنى اصح انها تساهم بشكل كبير في الحد من ظاهرة الاكتظاظ داخل السجون، وما يترتب عن ذلك من نتائج على مستوى التأهيل والإدماج والإصلاح”، أضافت، مشيرة إلى أنها تعزز فلسفة العدالة التصالحية دون المساس بكرامة المحكوم عليه.
من جانبه، تطرق السيد سعد عبد الشفيق، مدير السجن المحلي بوجدة، إلى الإجراءات ومسطرة تنفيذ عقوبة العمل لأجل المنفعة العامة داخل المرافق العمومية والشبه عمومية، واختصاصات الجهات القضائية والإدارية في تتبعها.
و ختاما ، يمثل قانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، خاصة عقوبة “العمل لأجل المنفعة العامة”، نقلة نوعية في المنظومة الجنائية المغربية، حيث يحول العقاب من مجرد حرمان إلى أداة للتأهيل والإدماج. اللقاء التكويني الذي عقد بالمحكمة الابتدائية بجرادة في هذا اليوم ، يبرز الجهود المبكرة للتنسيق بين الجهات القضائية والإدارية، مما يمهد لتطبيق فعال يقلل الازدحام السجني، و يوفر الموارد، ويعزز التصالح الاجتماعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.