تاونات.. زيارات تقنية متكررة، و”المستشفى الإقليمي” ما زال في غرفة الإنعاش! 

0 1٬162

عادل عزيزي

تاونات لا ينقصها أطباء، لا تجهيزات، لا قاعات إنعاش، لا أدوية… ما ينقصها فعلاً هو قاعة عرض كبيرة لاحتضان وفود اللجان التقنية التي تتقاطر عليها بين الفينة والأخرى، لتعاين، تلاحظ، تسجل، ثم تعود أدراجها بسلام!

اللجنة الأخيرة، التي حلت بالمستشفى يوم الثلاثاء 16 شتنبر 2025، بدعوى تشخيص الأعطاب، وجدت ما يعرفه الجميع، جدران متشققة، تجهيزات متقادمة، وأقسام لا تصلح حتى لتخزين الأحلام. الجديد الوحيد هو أن اللجنة التقطت ملاحظات أولية، وكأن الساكنة كانت في حاجة إلى خبراء كي تكتشف أن المستشفى يعيش في غرفة الإنعاش منذ سنوات.

السؤال البديهي، كم لجنة نحتاج بعد كي نعرف أن الصحة بتاونات تحتضر؟ وكم تقريرا يجب أن يكتب كي تشخص العلة المزمنة؟ وإذا كانت اللجان وحدها تكفي، فلماذا لم تشفى تاونات بعد من داء الإهمال؟

وهل تكفي الزيارات والمعاينات لإنقاذ الوضع، أم أن هذه اللجان مجرد مسكنات تقنية تصرف كلما ارتفع منسوب الغضب الشعبي؟ الساكنة تعرف جيدا الجواب، فقد شبعت من تقارير تركن في الرفوف أكثر مما شبعت من خدمات صحية لائقة.

المستشفى الإقليمي، الذي من المفترض أن يخدم 49 جماعة ترابية، تحول إلى ما يشبه محطة عبور نحو فاس، المريض يدخل ليخرج بموعد أو إحالة، فيما رحلة العلاج أو رحلة بالأحرى العذاب الحقيقية تبدأ خارج الإقليم، والوزارة، عوض أن تعترف بفشلها في إنقاذ هذا القطاع المنكوب، تصر على إرسال لجنة تلو أخرى، وكأن العلاج صار امتيازا جغرافيا.

المضحك المبكي أن زيارة اللجنة الأخيرة أعادت نفس الأسطوانة، “إعادة التهيئة، تعزيز التجهيزات، تحسين ظروف الاستقبال”، وعود محفوظة عن ظهر قلب، كأنها جزء من برنامج تلفزيوني يعاد بثه كلما اشتكى الناس، بينما المشكل أعمق بكثير، غياب أطباء متخصصين، نقص فادح في الأطر الطبية، وانعدام رؤية شمولية قادرة على إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

ويبقى السؤال مطروحا بمرارة، هل ستفتح هذه الزيارة صفحة جديدة في مسار إصلاح القطاع الصحي بتاونات، أم أنها مجرد “حلقة جديدة” من مسلسل اللجان الموسمية، حيث يتغير الطاقم الزائر لكن يظل المريض نفسه طريح الفراش؟

فهل سيكتب لتاونات أن ترى إصلاحا حقيقيا؟ أم أن اللجان التقنية ستظل هي الإنجاز الوحيد الذي تتقنه الوزارة بإتقان؟

في النهاية، يبدو أن المستشفى الإقليمي ليس بحاجة إلى صيانة جدرانه بقدر حاجته إلى صيانة العقول التي ما زالت تعتقد أن المعاينات الميدانية كافية لإنقاذ قطاع يحتضر..!؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.