الإعلام من الطرح والتحليل نحو الاقتصار على نشر الغسيل؟
بوناصر المصطفى
كان لظهور الإنترنت وطغيان وسائل التواصل الاجتماعي الدور البارز في احداث قفزة نوعية غيرت ملامح وسائل الإعلام، فكان لهذه الطفرة التكنولوجية اسهام وازن في ثورة معلوماتية يسرت تقنيات ومهارات مركبة، فتحت الباب على مصراعيه لتبادل المعلومات والنشر بطريقة أذكى واروع حيث جاءت الاستجابة لشرطي جدة الخبر وغزارته لكن بمصداقية اقل.
كان من نتائج هذا الزحف التكنولوجي ان شلت اقلام الاعلام التقليدية وأعطت الإشارة لهجرة غير مسبوقة فاز فيها الاعلام الجديد والبديل بصفقة نشر المعلومات الجاهزة سادت من خلالها عدوى ظاهرة نشر غسيل الأشخاص والمؤسسات على حساب تنشيط المعالجة الطرح والتحليل.
عدد لا يحصى من المؤسسات الإعلامية لم تعد تقوى على التنفس امام هذه المنافسة الشرسة، حيث تقلصت مداخيلها، مما أثر على جودة المحتوى، اختار البعض التركيز على جني الربح السريع بدلاً من الطرح والتحليل العميق.
ارتفع منسوب التنافس على أشده بين وسائل الإعلام لجذب أكبر نسب المشاهدة والقراءة حصدت القصص المثيرة أرقاما قياسية على حساب مواضيع الأسئلة المستفزة والمعالجة، فانحازت بعض وسائل الإعلام لمواضيع الإثارة والترفيه.
ربما استطاعت بعض الدول ان تمارس حكوماتها أو جهات أخرى نوع من الضغط والرقابة من على وسائل الإعلام، كي تلتزم بخطابات معينة فتبتعد عن الطرح النقدي ليختار معه بعض الإعلاميين التكيف مع هذه الضغوط بدلاً من الحفاظ على المعايير والأخلاق المهنية، كان من نتائجه ان انساق الجمهور إلى استهلاك المحتوى السريع والسطحي ورضخت وسائل الإعلام لتلبية الرغبات.
عززت هذه الضغوط التجارية تردي محتوى النقاش العام لينعكس على قرارات التحرير لتسهم هذه الضغوط السياسية في توجيه الإعلام نحو خطاب معين
لا شك لان هذا التحول البئيس والشاذ يعكس تحديات كبيرة تواجه الإعلام في الحفاظ على دوره كمصدر موثوق للمعلومات والتحليل ليزيد في تكريس التسطيح وتعطيل صعوبة التفكير وتراجع الوعي النقدي مع انتشار موسع للمعلومات المضلة
لقد ساعد الاعتماد على مصادر إعلامية نمطية بعينها في تعزيز الانقسامات الاجتماعية والايديولوجية والسياسية، افتقد عبره الجمهور لعنصر الثقة في المؤسسات الإعلامية، في ظل هذه الأجواء سارت الضحالة العنوان الغالب على جو النقاش، واتضح عجز واضح في التفكير بحيث مال الجمهور الى استهلاك التفاهة وتلذذ الرداءة انعكست على سلوكياته ومشاركاته وقناعاته السياسية والمجتمعية.
هكذا طفت السطحية على النقاشات العامة وتدني مستوياته، لينحرف الهم الأساس نحو عنصر الإثارة بدلاً من أي محتوى ابداعي.
اكيد ان القلق اتجاه وضع كهدأ يتطلب إرادة لتجاوز هذا التحول الإعلامي البئيس بكل مكوناته وان تواجه هذه التحديات بعزيمة، عن طريق تطوير مهارات التفكير النقدي والبحث عن مصادر معلومات موثوقة لتعويض تلك الفجوة بالمصداقية لمسايرة الركب.
#فهل للإعلام أي استعداد لاستعادة مصداقيته في ظل هذه التحديات؟
# الى أي حد للدولة مشروع لصيانة نزاهة الخبر؟
# أي تلازم قائما في المنظومة الإعلامية الشمولية والرقمية، بين تقويض نزاهة الخبر وتدهور سلامة المعرفة عموما؟
# كيف نحمي الديمقراطية بصيانة التماسك الاجتماعي والسيادة الإعلامية في عالم مشبع بالتدفقات الرقمية؟