المغرب وآفاق خيار سياحة الكتلة؟

0 616

 

بوناصر المصطفى

 

دأبت وزارة السياحة في خرجاتها على عنصر التباهي بالارتفاع الكبير في عدد السياح الأجانب الذي بلغ نسبة قدره 23% وحسب الوزارة هذه النتيجة تؤكد لها بالملموس أن سياستها على النهج الصحيح لتحقيق هدفها الرامي لوضع إسم المغرب على لائحة الوجهات السياحية الأولى في العالم.

فبنت لهذا الغرض خطة الطريق لبناء سياحة مغربية 2023-2026 لبلوغ افق 26 مليون سائح فتم تخصيص 6.1 مبلغ مليارات درهم لهذا الهدف.

إنها مغالطة لا تغتفر أن يقتصر جهود المسؤولين في قطاع السياحة المغربية على الأرقام في غياب خطة استراتيجية محكمة، لأن الغاية في الأصل هي تحقيق نمو المستدام وخلق قيمة اقتصادية واجتماعية ملموسة يلمسها كل متدخل كيفما كان حجم مساهمته.

لا جدال في أن تنويع العرض السياحي يعبد الطريق لتنمية سياحية واستهداف أسواق أخرى لاستقطاب أنواع أخرى جديدة من السياح من جنسيات جديدة، في حين أن تعزيز الربط بين جميع الجهات والمواقع التاريخية ويعطي للزوار متعة فريدة توفر تجارب أصيلة يكتشفون من خلالها الثقافة والتراث المغربين، هذا طبعا دون التفريط في حماية البيئة والموارد الطبيعية، كي نجني ونوفر فوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية على المدى الطويل.

لماذا لم تجرؤ السياسة السياحية بالمغرب الخروج من جبتها القديمة؟

بالرغم من اعتبار السياحة إحدى واجهات الحداثة، و أن الرقمنة تزحف بخطى متسارعة فلازالت السياحة المغربية سجينة عرض سياحي متخلف يركز بالأساس على سياحة الكتلة باستهداف فئة عريضة من الدخل المحدود Tourisme de masse

مما له انعكاسات على الاقتصاد المحلي.

بالرغم من كل التدابير والاستراتيجيات المتوالية منذ بداية الاستقلال لازال القطاع تواجهه تحديات في البنيات التحتية من طرق ومواصلات ومؤسسات استقبال في المستوى خصوصا في مناطق غير مستهدفة لاعتبارات مجهولة بالإضافة إلى الى استغلال السلطة لأطراف نافذة اساءت للقطاع بعدم احترامها لتعاقدات وصفقات مع الدولة.

وهذا مرده إلى اختيارات سياسية وغياب رؤية واضحة ضاعفتها قلة الموارد المالية للاستثمار في تطوير مشاريع سياحية جديدة، مما انعكس على محدودية الخيارات المتاحة، ويجعل الصورة غير واضحة للسياح عن حقيقة البلد رغم مميزاته التاريخية والطبيعية الساحرة الخفية.

إن ضعف استراتيجيات التسويق هذه و تغييب الترويج للمناطق السياحية الأقل شهرة يعرض العرض السياحي للنمطية بتقديم تفضيلات السياح ومتطلباتهم، كما يستدعي جهود تحديث العروض السياحية بشكل مستمر تلبية لهذه المتغيرات وذلك بتعزيز أي اهداف كفيلة بتطوير القطاع بتنسيق جاد بين الجهات المعنية مع الحفاظ على تلك المواقع الطبيعية من انشطة سياحية تكرس تدهور البيئة المحلية، وهذا لن يتم الا باشراك جميع المتدخلين في أي اصلاح او استراتيجية جديدة تهم القطاع ومعالجة كل التحديات بشكل مندمج يراهن على كوادر بشرية وطنية مؤهلة وحماية السياح من المضايقات والتحرشات المسيئة لسمعة البلد لضمان نجاح السياسة السياحية.

إن الرغبة في معالجة هذه التحديات تفرض أولا إرادة سياسية واستراتيجيات شاملة وتعاونا بين مختلف الأطراف المعنية لضمان نجاح تنويع العرض السياحي.

#في ظل هذه الشروط عن أي سياحة نراهن؟

#هل أزمة السياحة بالمغرب أزمة رؤية أم أزمة بنية؟

#لماذا التغافل عن الرقابة وتهميش ضوابط الجودة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.