أسئلة حارقة تنذر ثقافة التمويه!

0 185

 

بوناصر المصطفى

 

إن سؤال الترقب عن تنمية مستدامة في ظل التطورات السريعة في المجالات التقنية والذكاء الصناعي هو سؤال جوهري ملح، فعلى الرغم من اخر صيحات التقدم التكنولوجي، تبقى بعض قضايانا الاجتماعية والاقتصادية قائمة يجترها الزمن، تزيد في توسيع الفجوة بين من يمتلك الإمكانيات المادية والمعرفية والمهارات الحديثة، ومن لا يمتلك. فئات عريضة انهكتها الوعود تتطلع لوطن افتراضي حالم، انهكته تدابير مؤسسات تنخرها الامية السياسية تقتات على مشاريع تفتقر للمصداقية والرؤى الاستراتيجية.

فهل من فرصة لتحقيق التنمية في ظل هذا التفاوت والفجوة السياسية؟

في زمن تخطو فيه التطورات الفكرية علميا وتقنيا بسرعة قياسية، بادرت الثورة التقنية الخامسة بإطلالات وبنقلات دون سابق اشعار بثورة الذكاء الصناعي، في حين لا زلت بعض قراراتنا تكنس عثرات غير متجانسة واحدة تقاذف الأخرى ببرامج وسياسات التمويه، قرارات مجحفة ترفع مؤشرات اختلالات مجتمعية بالجملة، يقابلها المعني بالتثاؤب واللا مسؤولية هكذا يؤجل الرصد لإصلاح حقيقي، فيستهلك بشكل متعمد عامل الزمن السياسي الضاغط بقوة على اجنداتنا.

من الطبيعي ان يثار جدل حول كيفية التجاوب مع عنف هده التطورات، لكن المثير للقلق هو طغيان عقلية لكائنات وصولية تخدم اجندات غير مبررة، انتشرت في كل مراكز القرار لتكرس التعقيد والتركيب في مال قطاعات استراتيجية لا لغرض، الا ليصبح المجتمع امام ازمة اختيار وفوضى نقاش.

بالموازاة لم تستثمر تقنيات التواصل بحمولاتها العلمية والثقافية الا لتعمق الجراح فترفع من منسوب التفاهة، تشوه القيم، تحرف الاهتمامات وتعطل أولويات تراكمت حتى انتهت صلاحيتها.

زمن ضاع بين تفاصيل وترهات واهية لا تعنينا، لأنها لم تدرك متطلبات اللحظة، كي تؤهل للوعي بأهمية وظيفتها الانية.

– مؤسسات سياسية لا وطنية ضاعت في الاختيار، تتلون درجاتها من الاتجاه اليميني حتى اليسار، تفننت في إتقان دور الديمقراطي المناضل على منصة برلمان معتل، راهن على انتاج كوابيس تلغي دور المثقف، لنجني اختلال الرؤى ونقطف مزيد من ثمار الإفلاس وتراكم العثرات.

– اعلام اغلبه مدجن اعزل أضاع سلطته التقديرية، ذلك الضمير الحي لمجتمع تائه خارج دائرة التوجيه والمتهم ضمنيا بالتواطؤ لتحوير النقاش المجتمعي الهادف.

– مجتمع لا مدني لا علاقة له بالفكر المديني، ولد بعملية قيصرية في كواليس ذات تقاطعات غريبة، لتعطيل القفزات والمراهنة على تدجين قواعد ارتكست لوعود زائفة، تترصد اكتساب دعم شعبي مبتذل رصيده الإحباط والوان الفقر والحاجة.

في هذا الوضع البئيس وامام توالي حكومات تتبنى سياسات فئوية أحيانا طائفية او تمييزية تعمل على تفتيت المجتمع عوض لملمة اطرافه وتقويض الوحدة الوطنية، في ترقب مظاهر تتفاقم فيها الصراعات الداخلية، وتتعطل الأهداف الوطنية، وتتراجع الثقة في نماء البلاد ومستقبلها.

ليس غريبا كون ظاهرة اختلال الرؤى السياسية والاستراتيجية، لازمت اغلب الحكومات المغربية، لكن حين يصبح الفساد قاعدة يضيع الوطن وتصبح أهدافه استثناء، نتيجة تعطيل الإصلاحات الحيوية تولى الأولويات الخاطئة والمرتجلة لتطفو معها السلوكيات الانتهازية، ترافقها مظاهر العنف اتجاه اشخاص يكرسون حالة من العصبية السياسية، والتي ليست لها قناعة سياسية مكتسبة، بقدر ما هي اغراض تعزز التنافر في العمل الحكومي وتشوش عليه بإعاقة أي رؤى هادفة.

ايمانا من مختلف مكونات المجتمع المغربي بالتعددية فان العمل السياسي الوطني يقر بالتناوب على السلطة، وقبول الراي الاخر وبالتعاون البناء بين المكونات السياسية والتدبير التشاركي المنفتح على محيطه، هي مكتسبات امن بها المجتمع المغربي بعد دستور 2011 لتنزيل اصلاح حيوي تستفيد منه كل فئات المجتمع، حتى لا يبقى مجال للفساد والريع وفقر الرؤى التي تعطل تنمية الوطن، وتعطي فرصة سانحة لإضعافه في مواجهة الضغوط الخارجية، كي تفرض اولياتها على حساب أفكار اصلاحية وتطلعات سياسية روجتها اقلية لقيادة المسار.

ان تنزيل أي مبادرة للإصلاح لابد ان تنبع من احتياجات المواطنين حتى لا تزكي النفور والغضب والاستياء في الأوساط المجتمعية، فيؤثر بشكل الي على الامن الاستقرار وبالتالي على وثيرة الاستثمار سواء الداخلي او الخارجي.

فالمراهنة على تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والدخول في مسار التنمية ليست بالمعادلة الصعبة او المستحيلة، بدليل ان كل الأوطان عانت من نفس المسار، لكن إرادة شعوبها كانت تحفز على السير قدما على طريق التطور وتعالج اختلالاتها السياسية لتحقيق الاستقرار السياسي.

سنغافورة مثلا واحدة من أكثر الدول استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا في العالم بالرغم من امكانياتها المحدودة نسبيا، وذلك بفضل الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة وتحسين البنية التحتية والتنمية الاقتصادية المستدامة.

لابد من حسم الاختيار لتجنب هذه الاختلالات السياسية في وطننا:

1-القضاء على لولبيات تستغل الاوضاع وتسوق المغالطات عوض الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة الديمقراطية.

2-استثمار الكفاءات الوطنية والذكاء الصناعي فدولة الوطنية بناء على شروط استراتيجيات فعالة للتدريب وإعادة التأهيل.

3-تامين مسار التنمية بالتوزيع العادل للموارد والثروات فئويا ومجاليا لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.

4-مقترح القارئ: في التفاعل والتعليقات

في المجمل لا يمكن للتنمية التي نترقبها ان تنزل بالتقسيط، لأنها تفرض الرؤية الشاملة والمندمجة، تركز على الإنسان، وتعزز من استدامة المجتمع والبيئة.

 

#متى نرقى لنكتسب مصداقية بين الحكومة والقواعد؟

#ام ننتظر تداعيات فساد تطبع المجتمع معه دون حسيب ولا رقيب؟

#هل من فرصة لتحقيق التنمية في ظل الفجوات السياسية والفكرية؟

 

 

توقيع : بوناصر المصطفى

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.