نواة بؤرة أفارقة قد تتسع في المدن والهوامش؟ تسلطانت نموذجا

0 240

 

بوناصر المصطفى

 

لا جدال في ان انفتاح المغرب على إفريقيا يعد خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الريادة السياسية والاقتصادية، إلا ان التركيز على هذا المكاسب، كان نتاج ارتباك مضمر سواء في المفاوضات او في المتابعة انكشفت اعطابه في مستقبل الايام فاتضحت انعكاسات معقدة لم ولن تقتصر على حاضره بل تتعداه نحو مستقبله.

فهل كان لهذا الرهان دراسات حول خلفياته السياسية باثولوجيا وأنثروبولوجيا؟

وماهي الآليات المعتمدة لضمان سلس انتقال دون ان تكون له انعكاسات سلبية على استقرار الوطن وأمنه؟

إن قبول المغرب لعب دور دركي وحارس حدود أوروبا بالمساعدة على وقف نزيف الهجرة نحو اوروبا، له كلفة سياسية ثقيلة تحول فيها الحارس من فضاء للعبور الى منطقة استقرار تعزز التمرد والنفور، إذ تطلب منه هذا القرار ماراثون من المعارك السياسية الخارجية لربح هذا الرهان، والحفاظ على وضعه كشريك استراتيجي مع أوروبا وكوسيط رائد اقتصاديا في أفريقيا.

إلا أن تحديات طوفان الهجرة لم تترك الفرصة لتحديد قوانين خاصة بعملية الإدماج هذه، إما بالاستعانة بالمؤسسات الأوربية الشريكة لحل هذه المعادلة المركبة، وكذا تنزيل الآليات المعتمدة للتأهيل والتأطير في باب التنوع الثقافي باعتماد مضبوط للخلفيات الإثنوغرافية لهؤلاء المهاجرين وانعكاساتها على المجتمع المغربي، بما سيؤثر على التركيبة الاجتماعية. لذا فقد تطلبت منه هذه الوضعية تضحيات لتنزيل سياسة فعالة إنسانيا حتى تراعى حقوق هؤلاء المهاجرين، إلا أن التحدي الأكبر تجلى في وضع آليات لمراقبة تنفيذ السياسات وتقييم تأثيرها على الاستقرار والأمن المحليين.

لم تكن هذه الاستراتيجية لتنجح إلا بتحقيق توازن دقيق بين تحقيق الأهداف السياسية والاقتصادية، وضمان حقوق المجتمع المحلي والمهاجرين. إذ بدأت تتضح اختلالات على مستوى اندماج هؤلاء الوافدين الجدد في المجتمع المحلي لتكشف في التنفيذ عن صعوبة انصهارهم، لتتشكل بؤر من هذه التكتلات القبلية الافريقية في المدن الكبرى تعاكس التنمية بل وتظهر من حين لأخر تمردات واحتجاجات شكلت انفلاتات أمنية ليس على السلطة بل لتدخل أحيانا في مناوشات مع الساكنة المحلية مما يهدد الأمن الاجتماعي.

في ظل هذه الأوضاع لازال المواطن المغربي في ترقب لما ستقدم عليه الحكومة من إجراء، إلا أنها لحد الساعة لم تبد أي اهتمام لطرح هذا الموضوع الشائك، رغم اتساع دائرته في الأحداث وعلى مواقع التواصل الاجتماعي بحيث لم يقتصر مداه في المدن الكبرى بل تمدد نحو مدن وصغيرة مما بدا يشكل منعطفا يهدد استقرار وأمن المواطنين.

إن قضية إدماج المهاجرين في المجتمع المغربي ليست بالأمر الهين بل يعتبر من القضايا الحساسة والمعقدة، من الواجب على المسؤول أن يوليها أهمية قصوى بناء على استحضار انعكاسات هذا الإدماج الثقافية انثروبولوجيا واثنولوجيا.

من المغالطة أن نوقف عملية إدماج المهاجرين في تعزيز التنوع الثقافي وإثراء الثقافة المغربية، فخاصية التنوع قد تنسف الهويات المحلية عن طريق التفاعل الاجتماعي بين السكان المحليين والمهاجرين، مما يؤدي إلى تكوين علاقات جديدة تفقد معها الهوية الوطنية خصوصياتها ضمانا لحقوق هؤلاء المهاجرين الثقافية بالرغم من طبيعتهم القبلية.

# ماهي الضمانات لتدبير هذا الانتقال دون أن ان تكون له انعكاسات سلبية على استقراره وأمنه؟

#هل للحكومة أي استراتيجية للتحرك لتدارك هده الأعطاب؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.