لقاء تحسيسي بخنيفرة يسلط الضوء على مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي.. استراتيجية “صفر وفاة” تعزز بخطط مكثفة”
فلاش24 ..محمد المالكي.
تحت شعار “الوقاية والتدخل السريع ينقذان الأرواح”، ترأس الكاتب العام لعمالة إقليم خنيفرة، يوم الخميس 10 يوليوز 2025، لقاء جهويا تحسيسيا حول مخاطر لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، بمشاركة ممثلين عن القطاعات الصحية والسلطات المحلية والمجتمع المدني.
حضر هذا اللقاء، الذي نظم بقاعة الاجتماعات بعمالة الإقليم، المدير الجهوي للصحة بجهة بني ملال خنيفرة، والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة، إلى جانب أطر طبية، ومنتخبين، وناشطين جمعويين، في خطوة تهدف إلى تعزيز التوعية بآليات الوقاية والاستجابة الفعالة لهذه الإصابات، التي تظل تهديدا صحيا كبيرا، خاصة في المناطق القروية.
وأكد المتدخلون على أن هذا اللقاء يأتي في إطار الاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، التي أطلقتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ 1999، ثم عززتها عام 2013 بمخطط موسع يطمح إلى تحقيق هدف “صفر وفاة”.
كشف المدير الجهوي للصحة عن معطيات صادمة للمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، حيث سجلت أكثر من 25 ألف حالة لسع بالعقارب، ونحو 250 حالة لدغ بالأفاعي بين عامي 1999 و2024، مع تركز الوفيات في صفوف الأطفال دون 15 سنة، بسبب صعوبة الوصول إلى المراكز الصحية في الوقت المناسب، أو اللجوء إلى علاجات تقليدية غير امنة.
غير أن الجهود المبذولة أسفرت عن نتائج إيجابية، حيث انخفضت نسبة الوفيات الناجمة عن لسعات العقارب من 2.37% إلى 0.14%، وعن لدغات الأفاعي من 7.2% إلى 1.9%، بفضل تحسين التكفل العلاجي، وتوزيع الأمصال، وتكثيف الحملات التحسيسية.
رغم التقدم المحرز، لا تزال تحديات كبيرة تواجه القطاع الصحي، أبرزها:
– صعوبة ولوج سكان المناطق النائية للعلاج.
– انتشار السكن غير اللائق، الذي يشكل بيئة ملائمة للعقارب والأفاعي.
– استمرار بعض الممارسات التقليدية الخطيرة، مثل استخدام العلاجات الشعبية غير المجدية.
وفي هذا الصدد، شدد المشاركون على ضرورة تعزيز الشراكة بين القطاعات الحكومية والمجتمع المدني، وتكثيف الحملات الميدانية، مع التركيز على:
1. التوعية المكثفة عبر وسائل الإعلام المحلية والجمعيات.
2. التدريب المستمر للأطباء والممرضين على أحدث بروتوكولات العلاج.
3. تعزيز البنية التحتية الصحية في المناطق النائية.
4. توزيع الأمصال بشكل استباقي قبل موسم الذروة (ماي إلى شتنبر).
تعد جهة بني ملال خنيفرة من بين المناطق الأكثر عرضة للإصابات، نظرا لطبيعتها الجغرافية وانتشار العقارب السامة، حيث تم رصد 20 نوعاً خطيرا من أصل 50 نوعاً متواجدا بالمغرب. وأكد ممثلو وزارة الصحة أن هذه الجهة ستشهد قريبا إطلاق مبادرات ميدانية تشمل توزيع الأدوية، وتنظيم ورشات تحسيسية في المدارس، وتجهيز المراكز الصحية بأدوات التشخيص السريع.
في ختام اللقاء، جدد المشاركون التزامهم بمواصلة الجهود للقضاء على الوفيات الناتجة عن هذه الإصابات، داعين إلى تكثيف التعاون بين جميع الفاعلين، وتحسيس المواطنين بخطورة التاخر في طلب الرعاية الطبية.
بين الأرقام المقلقة والنجاحات المحققة، يظل الهدف الأسمى هو حماية الأرواح، خاصة في القرى والمناطق المهمشة. لقاء خنيفرة ليس مجرد يوم تحسيسي عابر، بل خطوة عملية في مسار طويل، يكتب بحروف التضامن والعلم، لتحقيق شعار “صفر وفاة”.. لأن كل حياة تستحق الحماية.