تزايد الاعتداءات على رجال السلطة… أزمة تواصل أم انفـ جار اجتماعي؟

0 703

مصطفى تويرتو

في الآونة الأخيرة، أصبحت ظاهرة الاعتداءات اللفظية والجسدية على رجال السلطة – خصوصا أولئك الذين يوجدون في الصفوف الأمامية للتعامل مع المواطنين – أكثر تكرارا، ما يطرح تساؤلات جدية حول الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التحول الخطير في العلاقة بين المواطن وممثل الدولة.
يرى عدد من المتابعين أن جزءا كبيرا من هذه الظاهرة يعزى إلى ضعف قنوات التواصل بين رجال السلطة والمواطنين. فحين ينظر إلى رجل السلطة كأداة تنفيذ فقط، لا كطرف متفهم ومشارك، تتسع الفجوة ويغيب الحوار، مما يولد توترا قابلا للانفجار في أي لحظة.
من جهة أخرى، لا يمكن فصل هذه السلوكيات عن السياق الاجتماعي العام، الذي يتميز بتصاعد الضغوط الاقتصادية وغلاء المعيشة وتراجع جودة الخدمات. في ظل هذا الوضع، يتحول رجل السلطة، عن قصد أو دون قصد، إلى رمز “للدولة الغائبة أو العاجزة”، ما يجعله هدفا لغضب المواطن المحبط.
كما أن تآكل دور الوساطة الاجتماعية – من منتخبين وجمعيات وشخصيات محلية – ساهم في تفاقم هذا الاحتقان، حيث لم يعد هناك من يضبط الإيقاع أو يخفف من حدة التوتر بين الطرفين.
أمام هذا الوضع، يطرح سؤال الإصلاح بجدية: هل نكتفي بالمواجهة الأمنية، أم نذهب نحو بناء جسور الثقة والتفاهم؟ المؤكد أن الحل لا يكمن في القمع أو الإدانة فقط، بل في الاستثمار في التواصل، والتكوين، والعدالة الاجتماعية، لأن رجل السلطة والمواطن ليسا خصمين، بل شريكان في استقرار الوطن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.