أي تدابير بعد انحراف محتويات إعلامية عن الأخلاق المهنية؟
ذ. بوناصر المصطفى
يحز في النفس ان يتخذ تيار رهاناتنا اتجاها عكسيا، وتسقط كل الاهداف ضحية فوضى خلاقة نظرا لغياب الرؤية والفاعلية، اذ لم تنج اي مهنة من مد الانحراف والزيغ عن الوظائف التي تعهدت القيام بها، بحيث لا ولن يستقيم الوضع في استمرار سلوكيات غريبة تستفزنا وتخلق حالة من الارتباك سواء في مسار فئات بعينها او في نسج اختلالات مجتمعية تعكر صفوة رؤانا.
بشكل مكشوف تنحو بعض المنابر الصحفية انحرافا غير مسؤول عن وظيفتها النبيلة والاخلاق المهنية اذ لم تعد الصحافة اداة لإثارة السؤال وجس نبض المجتمع والاستقصاء لفلترة الخبر الصحيح بل طغى عنصر الاثارة وخلق الفرجة حتى على حساب انتهاك الاعراف والقوانين الجاري بها العمل.
إن قبول هذه المنابر الإعلامية والحفية بأعضاء اخترقوا ا اسوار مهنة المتاعب خلسة، بات يهدد عرش صاحبة الجلالة، ويمس صورتها بخرق سافر لميثاق الاخلاقيات المهنية، ونشر حالة الإفلاس، اذ تحول المشهد الإعلامي الى مجال لتفريغ المكبوتات ونشر محتويات تمس بحقوق الافراد وكرامتهم بتركيز فض على خلق مشاهد الإثارة والفرجة في فئات اجتماعية هي اصلا ضحية سياسات فاقدة للمنهجية.
هكذا زاغت الابصار وافتقدت الرؤية في معالجة كواليس المنظومة التعليمية كظاهرة الغش في الامتحان واستعراض اختلالاتها المسترسلة، فصانع المحتوى اعتاد بشكل نمطي ارتياد واجة المدارس في فترة الامتحانات، حيث يكتفي بتركيز عدساته نحو عينة تلاميذ تم اختيارهم بعناية فائقة عن سبق إصرار وترصد لاستهدافهم بأسئلة فجة غايتها خلق الفرجة والتنكيت بشكل عفوي ولا مسؤول عن مضاعفات هذا القراران على المستوى القريب او البعيد. لا يمكن اعتبارها الا ممارسات تكبح في الصميم كل التوجهات بعيدا عن الفعل الاعلامي الهادف؟ فعوض ان تكون له الجرأة بتوجيه سهام النقد نحو الوزارة الوصية او الى الاكاديميات التعليمية الجهوية، وما الت اليه المنظومة بالتحقيق في ظروف انتاج هذه العاهات التربوية التعلمية ينزوي بكل عفوية غير بريئة لينفث في المتلقي سموم الكراهية فيخلق ابطالا من روق يحملون الكره للوطن.
في الحقيقة هي قضية من القضايا التي تعكس واقعًا معقدًا تعاني منها العديد من المهن، الا ان مجال الصحافة والإعلام، عندما ينحرف عن دور الضمير النبيل، سيتحول كل منبر لنشر ثقافة لا مواطنة تعزز قيم الاثارة وإثارة الجدل وتقديم حقائق لا تخدم المجتمع بل تكتفي فقط بفضح العورات، لتصبح النتيجة عكسية تآكل الثقة بين المجتمع ووسائل الإعلام
فهل نقف عند استنكار ام نخترق جدار الصمت ضد انحرافات تعمدت استغلال الأحداث لخلق الإثارة والمتعة لذي عينة تتلذذ عنصر الفرجة هذا دون غيره، مما يشوه الصورة العامة ويقوض نزاهة المهنة بدلاً من معالجة قضايا جوهرية، وإنجاز بحث استقصائي حول المدرسة العمومية ورهاناتها بشكل يثير السؤال الملتزم بهموم المجتمع، وينئ عن حالة التذمر والإحباط والارتباك.
لان طرح أسئلة من هذا القبيل تستهدف بالأحرى التحليل العلمي والمعالجة التربوية بمساءلة الجهات المسؤولة عن الأسباب الحقيقية بطرح موضوعي للازمة التعليمية والسؤال عن الرؤية اللازمة لإحداث تغيير فعّال.
نحن في حاجة الى مراجعة بتبني استراتيجيات إعلامية تعيد التركيز على القيم الإنسانية والمجتمعية الأساسية وتعمل على تعزيز الفهم والوعي بدلاً من اللجوء إلى اثارة سطحية بتعاون جميع الأطراف المعنية، من صحفيين ومعلمين وصانعي سياسات، لإعادة بناء الثقة وتعزيز الفعالية في تحقيق الأهداف التنموية حتى لا نكتفي فقط بالتنديد والشجب والبلاغات لان أهميتها لا تخرج عن اثارة الانتباه.
# من اين نبدأ في معالجة هذه الانحرافات لتفعيل حقيقي لدور الصحافة والاعلام؟
#اي استراتيجية إعلامية مقترحة في ظل نماذج تعيش على حساب الاثارة والفرجة؟
#هل نقتدي بنماذج ناجحة في دول أخرى ام ننتج نموذجا خاصا بنا؟
بيان استنكاري لإحدى جمعيات المجتمع المدني بالمغرب
ممثل في الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات واباء واولياء التلاميذ