الأنسة مريم بودعيلة تكتب عن خصائص اللغة العربية وعن بعض مميزاتها
تعد اللغة العربية من أقدم اللغات في العالم والتي تشكلت وتطورت من عدة لهجات كانت متواجدة في شبه الجزيرة العربية منذ مئات الآلاف من السنين حسب رأي الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه ( فن اللهجات) .
كما أن اللغة العربية هي لغة تتميز بجماليات في النطق وفي الكتابة، فبعض حروفها تكتب إما من اليمين إلى اليسار، او من اليسار إلى اليمين، او من الأعلى إلى الأسفل.
وهذه حقيقة يجهلها الكثير من الناس ماعدا المختصين في هذا المجال او الباحثين، فعلى سبيل المثال تكتب الحروف التالية من الأعلى الى الأسفل منفصلة أ، ل،م، ز،ر،و وتكتب الحروف التالية من اليمين إلى اليسار س،ش،ب،ت،ص ض،،،
أما الحروف الآتية، فتكتب من اليسار إلى اليمين منفصلة ج،ح،خ، كل هذه الأمور شكلت للغة العربية تميزها الخاص.
ويرى بعض الباحثين العرب أن البنية الإيقاعية للغة العربية زادتها جمالا وهذا الرأي يؤكده الدكتور كمال أبو ديب في مرجعه القيم البنية الإيقاعية.
ورغم عراقة اللغة العربية منذ العصر الجاهلي الأول والثاني فإن أهمية اللغة العربية قد تعززت مع مجيئ الإسلام حيث أصبحت لغة الدين والأمة العربية نظرا لنزول القرآن الكريم بها وقد كرم الله عزوجل القرآن الكريم واللغة العربية معا في قوله { إنا أنزلناه قرآنا عربيا }.
ومما لاشك فيه أن اللغة العربية هي لغة أدب وعلوم وأنا لا أتفق مع العديد من الأشخاص الذين يرون فيها لغة أدب فحسب، وهذه مغالطة كبيرة، بحيث شهد لنا التاريخ البشري الإنساني على أن الحضارة العربية الإسلامية بنيت بلغة عربية فصيحة أيام فطالحة العلوم والفلسفة والآداب العربي أمثال ابن سينا والفارابي وابو بكر الرازي والخوارزمي وابن البيطار والبيروني وابو حمد الغزالي وابن رشد وابن الهيثم والجاحظ والمتنبي وزرياب الموصلي ،كل في مجال تخصصه ،حتى لا نظلم الجانب الفني هو أيضا والذي كان من الضروري الإشارة إليه .
ومن هذا المنطلق يتضح لنا جميعا أن اللغة العربية بكل جمالياتها وعلى اعتبار أنها لغة الضاد بل لغة( ص،ض ظ) قد أبهرت الكثير من الدارسين المستشرقين، لأنها اللغة الوحيدة في العالم التي تعرف تعدد الضمائر في المتكلم والمخاطب والغائب بل إنها اللغة الوحيدة في العالم التي يفك فيها الإدغام في التشديد، فعلى سبيل المثال لفظة مدد تصبح مد بوضع علامة الشدة على أخر الفعل، أضف الى ذلك أن هذه اللغة المبهرة وحدها التي تعرف استعمال تعدد النطق بين الرفع والنصب والجر حتى على مستوى الحركتين الإعرابيتين رفعا و نصبا وجرا (ظاهرة التنوين).
ومن خصائص اللغة العربية أيضا أنها تحظى بنوعين من الكتابة، كتابة عادية وكتابة عروضية فنية إيقاعية، سلبت عقول المستشرقين قبل الباحثين والدارسين العرب ،وهي طريقة مستعملة في وزن الشعر لمعرفة تفعيلاته وبحوره وهي طريقة قريبة من ظاهرة الإحصائيات في الرياضيات
اجرت البحث وانجزت المقال
الآنسة مريم بودعيلة الخميسات