التمر والحليب… حين يُطفئ الكرم نيران الحقد

0 286

مصطفى تويرتو

 

ليست مجرد مباراة كرة قدم بين فريقَي نهضة بركان المغربي وشباب قسنطينة الجزائري، بل لقاء يحمّله البعض أكثر مما يحتمل. خاصة من داخل أروقة السياسة ، هذا اللقاء بدا وكأنه صراع مصيري، و معركة طاحنة بين شقيقين فرّقتهما الحسابات وأحلام الزعامة.

لكن حين وصلت بعثة الفريق الجزائري إلى المغرب، لم يجدوا أمامهم شعارات التحدي أو وجوهاً عابسة، بل استُقبلوا بما يليق بالضيوف من كرم مغربي أصيل

التمر والحليب. لا كلمات تُقال، بل أفعال تنطق بالنية الطيبة، وتكسر الحواجز المصطنعة التي تدعو الي القطيعة.

مشهد بسيط، لكنه مؤثر. ابتسامة مغربيّة من القلب غير مصطنعة تُقابل بنظرة جزائرية متفاجئة، وقلوب كانت محمّلة بالتوجس بدأت تخفف من وطأة الحذر. كأنما الحليب أطفأ نار الضغينة، والتمر أعاد إلى الذاكرة طعم الأخوّة.

هذا هو وجه المغرب الحقيقي الذي يعرفه من عرفه جيداً كرم بلا حدود، وضيافة تسبق الكلام، ورسالة تقول إن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا.

ربما الكرة كانت السبب، لكنها ليست الغاية. والنتيجة داخل الملعب لن تكون الأهم، بل ما يحدث خارجه: هل نمنح فرصة للصلح؟ هل نسمح للروح الرياضية أن تنتصر على الحسابات السياسية؟

التمر والحليب قالا كلمتهما، فهل من مُصغٍ داخل العالم الآخر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.