خنيفرة – المدرسة العمومية… إلى أين؟
تقرير.. فلاش24.
في الوقت الذي تتوالى فيه مشاهد العنف داخل المؤسسات التعليمية، وتُسجل حالات اعتداء مؤسفة على الأطر التربوية، يعود السؤال الملح ليطرح نفسه بإلحاح: إلى أين تتجه المدرسة العمومية؟
حادثة الاعتداء الجسدي الخطير الذي تعرض له مدير الثانوية التأهيلية الحسن الأول بجماعة سبت أيت رحو، إقليم خنيفرة، على يد تلميذ يدرس بالسنة الثالثة إعدادي، يوم الخميس 3 أبريل 2025، لم تكن مجرد واقعة معزولة، بل تجسيد صارخ لما آل إليه الوضع التربوي داخل عدد من المؤسسات. المدير نُقل على وجه السرعة إلى المستشفى بعد إصابته البليغة على مستوى الرأس، وخضع لعملية جراحية دقيقة بمدينة خريبكة، تكللت بالنجاح.
هذا الحادث المؤلم يعكس تزايد حدة العنف في الوسط المدرسي، ويفرض إعادة النظر في المقاربات التربوية، وتعزيز القيم داخل المدرسة العمومية. المديرية الإقليمية بخنيفرة سارعت إلى متابعة الوضع، حيث عبّرت عن رفضها القاطع لكل أشكال العنف، وأكدت على ضرورة صون كرامة الأطر التربوية واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي مقابل هذه الصورة القاتمة، يسطع نموذج يُثلج الصدر ويستحق الإشادة والاحتذاء، ويتعلق الأمر بـ نادي الأستاذ إدريس عبو للقراءة والسينما بثانوية محمد السادس التأهيلية بخنيفرة، الذي يقدم دروساً في العمل الجمعوي والتربوي الراقي داخل المؤسسات التعليمية.
ففي إطار أنشطته التوعوية، نظم النادي ندوة تربوية لفائدة تلاميذ وتلميذات المؤسسة، تمحورت حول مرحلة المراهقة، من خلال ثلاث تساؤلات مركزية:
ما هي المراهقة؟
ما هي أبرز سماتها النفسية والجسدية؟
ما هي اضطراباتها السيكولوجية؟
عرفت الندوة مشاركة نشطة من التلميذات والتلاميذ، الذين قدموا عروضاً غنية ومناقشات بناءة، فيما ساهم الأساتذة والأطر التربوية بتأطير متميز، حيث قدم الأستاذ كمال الكوطي مداخلة علمية دقيقة حول اضطرابات المراهقة، وسهرت الأستاذة الحارسة العامة على تقديم وتسيير الندوة في جو تربوي راقٍ. كما شهد النشاط حضور ممثل عن جمعية الآباء والطاقم الإداري.
نادي الأستاذ إدريس عبو، من خلال هذه المبادرات النوعية، يُجسد ما يجب أن تكون عليه المدرسة العمومية: فضاء للتربية، للحوار، ولغرس القيم. وهو نموذج يُفترض أن يُعمم على باقي مؤسسات التعليم الثانوي والإعدادي، حتى يستعيد الفضاء المدرسي بريقه ومكانته التربوية.
إن التحديات جسيمة، لكن مثل هذه النماذج تعيد الأمل وتؤكد أن إصلاح التعليم ممكن، إذا تظافرت الجهود وتقاطعت الإرادات.