الخطأ الطبي بالمغرب بين اختلال المنظومة والمسؤولية الفردية للطبيب المعالج؟
ذ. بوناصر المصطفى
ظل القطاع الصحي بالمغرب في حالة ارتباك واهمال، حيث ارتبط كعدد من القطاعات الأخرى بمجموعة من الاختلالات البنيوية نتيجة غياب الإرادة الحقيقية في الاصلاح والرؤية الاستراتيجية لهيكلة فعلية لمجال انحرف دوره في توفير الأمن الصحي للمواطنين، فرغم تعاقب حكومات عديدة لا صلاح القطاع الصحي وإعادة هيكلته ، تبقى مبادرة الوزير الوردي يتيمة، رغم الجرأة التي ابداها السيد الوزير في رؤية المعالجة الا انه تم بثرها في المهد، مما عرض القطاع لهزات قوية كان فيها القطاع الخاص بطل الحكاية عجل بإشكاليات غريبة من بينها بروز بشكل لافت لظاهرة الخطأ الطبي، حيث استطاع الاعلام تسليط الضوء عليها وكشف حالات كانت ضحية لفضاء حرف قواميس الخدمة بمعايير المتاجرة في الأرواح البشرية، اما حالة القطاع العام فتلك كواليس من الصعب معرفة ما يجري خلفها ؟
فأي تفسير لتفشي معضلة الخطأ الطبي؟
أي استراتيجية حكومية لإعادة الاعتبار والثقة للقطاع الصحي بالمغرب؟
مما لا شك فيه ان نسبة كل طبيب من الحصة الاجمالية يصعب تقبلها اذ تشير الأرقام الرسمية أن معدل الأطباء في المغرب متدن جدا، نحو 7.3 طبيب لكل 10 آلاف نسمة مع ان النسبة التي حددتها منظمة الصحة العالمية 15.3 طبيب لكل 10 آلاف، هدا مع ان القصور في التكوين والنقص الحاد سواء في الموارد البشرية او التجهيزات الطبية كلها عوامل تهيئ الظروف لحدوث أخطاء وإنتاج عاهات بالجملة.
لقد ساهم هدا النقص في عدد الأطباء والممرضين، إلى ضغط كبير على العاملين الحاليين ليرتفع احتمال حدوث الأخطاء، مما حول القطاع لقاعة انتظار نحو مقابر جماعية، مع العلم ان العديد من هده المرافق الصحية ان وجدت تفتقر إلى المعدات والتقنيات الحديثة والاطر المؤهلة، مما يؤثر على جودة العلاج والرعاية الصحية المقدمة للمواطن، خصوصا عندما يكون ان التدريب العملي والنظري الذي يتلقاه الأطباء والممرضون غير كاف، مما يؤدي إلى نقص في الخبرة والمهارات اللازمة لتقديم رعاية صحية متميزة.
في ظل هده الوضعية المتأزمة، لم تكلف الدولة نفسها أي جهود سوى التملص من هدا القطاع الدي أصبح يثقل كاهلها، فسارعت بكل بساطة الى خصوصة القطاع بإعطاء الضوء الاخضر لانتشار مؤسسات لا هم لها طبعا الا التركيز على الربح على حساب الجودة، مما ساهم في تفشي ظاهرة الأخطاء الطبية.
من الطبيعي ان هذه العوامل مجتمعة هي المسؤولة عن تنامي الخطأ الطبي والذي لا يمكن حصره في مجرد نتيجة لخطأ فردي، بل هو نتاج لعدة مشاكل بنيوية في النظام الصحي وهدا ما يبرر احتجاج طلبة الطب بالزيادة في سنوات التكوين تلك الازمة، أصر فيها المسؤول على العناد فعطل زمن التكوين لمدة سنة كاملة.
فكيف للعناد وإصدار القرارات الفردية خاصيتان ان تلازم أي مسؤولية؟
لقد أصبحت القناعة ان تحسين جودة الرعاية الصحية في المغرب لهذه القضايا تحتاج إلى معالجة شاملة وإعادة هيكلة لضمان الرفع من قدرته في الحفاظ على الصحة العامة للمواطنين، لان هذه التحديات مجتمعة تتطلب إصلاحات جذرية لتحسين النظام الصحي وضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية.
من البديهي ان النقص في الميزانية والتمويل غير الكافي في القطاع الصحي العمومي يؤثر سلبًا على جودة الخدمات المقدمة نتيجة تركيبة بنياتها التحتية، فالعديد من المرافق الصحية التي تفتقد للتجهيزات والمعدات، مما يؤثر على جودة الرعاية الصحية، بالتالي لم يعد للمواطن أي خيار سوى المصحات الخاصة رغم كلفتها العالية.
ان الحديث عن ظاهرة الأخطاء الطبية، خاصة في المصحات الخاصة، اصبح يثير قلق المواطنين ويؤثر على ثقتهم في النظام الصحي بصفة عامة.
فهل يمكن المراهنة على تصحيح معادلة الرعاية الصحية في القطاع الخاص؟
بكل موضوعية وقبل اية مبادرة لابد من تفعيل المقاربة التشاركية أولا باستطلاعات رأي جميع آراء المرضى واهليهم حول تجربتهم مع الرعاية الصحية الخاصة من اجل توفير معطيات ومخرجات تكون مادة دسمة لإجراء دراسات شاملة معمقة لتقييم أداء القطاع والخروج برؤى قيمة تحسن الخدمات، بما في ذلك جودة الخدمات والأسعار.
اكيد في ظل هده الظروف يمكن الحديث عن إعادة هيكلة النظام ووضع خطط استراتيجية ملزمة طويلة الأمد تهدف إلى تحسين وتوزيع الموارد مجاليا، وتلبية احتياجات السكان ولما لا تعزيز الشراكة بين القطاع الخاص والعام لتبادل المعرفة والاهتمام بموارد بشرية دات مهارات معززة بالتدريب المستمر وتوفير برامج تطور الاداء المهني للأطباء والممارسين الصحيين.
من الطبيعي استحضار عنصر المحاسبة لأنه مفيد في تحسين النظام الصحي ككل، لكن من غير المنطقي محاسبة الأطباء عن اخطاء المنظومة، فلكي تضمن العدالة وتراعي الظروف المحيطة بالإجراءات الصحية، من المهم تحقيق توازن بين المحاسبة الفردية والجماعية بهدف الرفع من جودة الرعاية الصحية.
#الى أي حد نسعى لتفعيل المسؤولية بالمحاسبة بوضع معايير للمسؤولية المهنية؟
# وهل فعلا نراهن في القطاع الصحي عموما على تعزيز ثقافة السلامة؟
#كيف يمكن تحفيز المؤسسات الصحية على ثقافة الجودة؟