عادل عزيزي
يعد حزام السلامة إجباريا حسب المادة 7 من المرسوم 2.10.420 القاضي بتطبيق أحكام القانون 52.09، (تجعل) من استعمال حزام السلامة من قبل السائق والراكب بالمقعد الأمامي إجباريا، داخل التجمعات العمرانية، واجباريا من قبل السائق وركاب المقاعد الأمامية والخلفية خارج التجمعات العمرانية، بما في ذلك المركبات التي تستعمل في النقل العمومي.
لكن ما نلاحظه يوميا بمدينة تاونات هو عدم استعمال حزام السلامة من قبل سائقي سيارات المصلحة وبعض الأشخاص بسياراتهم الخاصة “مسؤولين إداريين، أعيان، برلمانيين، منتخبين، موظفين، وآخرون..”، بما يدعو إلى التساؤل عن مدى إجبارية هذا الاجراء الوقائي القانوني تجاه هذه الفئة من السائقين كما هو الحال مع غيرهم، وإلى الاستفسار عما إن كانت هناك استثناءات قانونية ترفع عن الإلزامية عن هاته الفئة!
نعم المرسوم يستثني من الإجبار المذكور الأشخاص الذين يثبتون توفرهم على تعليمات طبية تمنع استعمال الحزام بصفة دائمة أو مؤقتة، وتثبت هذه التعليمات بتقديم شهادة طبية يحدد نموذجها بقرار مشترك لوزير التجهيز والنقل ووزير الصحة، و لا يوجد استثناء آخر!
في ذات السياق تنص المادة 185 من مدونة السير على الطريق على معاقبة كل شخص لم يحترم إجبارية استعمال حزام السلامة.
طبعا لا أحد من المغاربة يعجبه هذا التمييز في تطبيق القانون، لكن السؤول الذي يطرح بقوة هنا من الملام، هل شرطة المرور الذين يتغاضون عن هذا الامر، رغم وجود المذكرة المصلحية الموقعة من طرف الحموشي، التي تتضمن تعليمات آمرة تقضي بوجوب الانخراط الجدي والفعال من جانب كافة الشرطيات والشرطيين في توطيد مبادئ الحكامة الأمنية في العمل الشرطي، وذلك من خلال الحرص على تطبيق القانون بشكل سليم، وبتجرد تام، في حق جميع المواطنين بدون استثناء ولا تمييز.
أم الملام ذلك الشخص الذي يمر هو يقود سيارته أمام شرطة المرور بدون حزام السلامة في تحدي واستعلاء بمنصبه الإداري أو السياسي على الشرطي؟، سؤال أتركه لكم للإجابة عليه..
وهذه مناسبة لأذكر أيضا بأن هذا “التغول من طرف هؤلاء على عناصر الشرطة” الممتد في كل اتجاه ليس في صالح أحد لأنه يولد الفوضى..
شخصيا لم أكن أنوي أن أكتب في الموضوع، رغم ما يلاحظه المواطنون لمثل هذه التصرفات التي تستفز فيه قيم المواطنة..
لكن أمام تكرار الفعل المهين لأفراد الشعب بشكل مريب ومتعدد، فلابد هنا من الانتصاب دفاعا عن قدسية المواطن في منظومة العهد الجديد التي رسخت مكتسبات حقوقية كثيرة..
لذلك وجب التنبيه، والحذر من مثل هذه السلوكيات المتكررة من طرف أناس مفروض عليهم أن يكونوا قدوة للمواطنين في احترام القانون، سلوكيات تدمر المعنويات، وتخلق تراكما من الاحتقان وتنشر النقمة على أجهزة الدولة، هذه النقمة التي تعلمت كيف تتخفى في النفوس، إلى أن تنفجر في وجهنا جميعا عندما تتاح لها أول فرصة للتغابن الجماعي في الشارع العام.