ذ بوناصر المصطفى
من أهم انعكاسات العولمة هو ضرب الخصوصيات المحلية فصارت اللغة العربية أحد ضحايا هدا العصف العشوائي، رغم قوة تأثيرها اللساني والدلالي حيث اخدت نصيبها الوفير من التهميش حتى من أهلها وخاصتها، اذ لم يحض يوم 18 فبراير كيوم عالمي للاحتفاء بها قدر الاهتمام الواجب لها حتى من الاعلام الرسمي، أولا كلغة رسمي للدولة، وثانيا لوزنها في تحطيم الرقم القياسي العالمي في عدد الكلمات وقوة في الاشتقاق.
فهل هذا إحدى حصاد عواصف العولمة؟
أم مجرد تقصير غير مقصود من الامة؟
صحيح أن اللغات قد تتعرض عموما لهجمات شرسة وتحديات نتيجة البحث عن توازن مستحب بين الهوية الثقافية والتفاعل مع الثقافات العالمية، إذ لا يمكن اعتبار تهميش اللغة العربية مجرد صدفة بل للأمة التي تحمل إسمها مسؤولية التقصير بما أن الإعلام الرسمي لم يوفها حقها في يومها العالمي.
ربما تفرض العولمة الثقافية نمطاً ثقافياً موحداً، مما يؤدي إلى تراجع اللغات والثقافات المحلية، ونظرا لأن أغلب الأنظمة في الدول العربية، تفضل الاعتماد في سياساتها التعليمية على إعطاء أهمية لاستخدام اللغات الأجنبية، فإن هذا يزيد في إضعاف استخدام اللغة العربية في مؤسساتنا التعليمية وأحيانا في نقاشاتنا الأكاديمية وبذلك تكسب اللغة الإنجليزية مساحة أكبر في المجال التواصلي والإعلامي وكذا أهمية ومكانة بارزة في مجالات التخطيط للسياسات التعليمية على حساب اللغة الأم.
كما تتضح نسبة مساهمة الإعلام البديل في الاعتماد في محتواه على قوة اللغات الأجنبية، لتكون لغة التواصل في كثير من المنابر ذات المحتوى الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، ليتعزز استخدامها على حساب لغة الضاد.
رغم الأهمية البالغة للاحتفاء بيوم 18 فبراير نظرا لرمزيته فإنه يحتاج إلى مزيد من الجهود لتحقيق احتفاء فعلي يعكس قيمة اللغة العربية ويعزز من مكانتها الأدبية والتواصلية.
وبالتالي، فإن ما يحدث هو نتيجة لمزيج من العوامل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والهجمة الفكرية والتي تتطلب من مثقفيها الانكباب لوضع استراتيجيات فعالة للحفاظ على لغة الضاد وتعزيزها في مواجهة التحديات العالمية وإيقاف النزيف الذي يعاني منه أرشيفها اللغوي التاريخي.
فحماية اللغة العربية وتعزيز استخدامها في مختلف المجالات لا يقتصر فقط على التغني بمجدها، وإنما بالتحفيز على تطوير مناهج دراسية جذابة وأكثر تشويقًا وحداثة، وتدريب الأساتذة على أساليب تدريس اللغة بشكل مغر، مع تشجيع البحث العلمي والنشر، بدعم أبحاث ودراسات في اللغة العربية و إنشاء مجلات علمية متخصصة تساير تطور المحتوى الرقمي، بما في ذلك المدونات، والموسوعات، والمواقع التعليمية، هدا بالإضافة إلى الترويج لتشجيع وسائل الإعلام والصحافة العربية على التوسع في تغطية المواضيع المختلفة ودعم القنوات التلفزيونية والإذاعية لتقيم محتويات باللغة العربية، وبتنظيم الفعاليات الثقافية داخليا بإقامة مهرجانات أدبية وفنية تُبرز الثقافة العربية تعزيز الاحتفاء بالأدباء والشعراء العرب، إنشاء حملات توعية بأهمية الحفاظ على اللغة العربية لتشجيع الأفراد على استخدام اللغة العربية في حياتهم اليومية، خاصة بين الشباب، وخارجيا بتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية (اليونسكو) التي تدعم التراث الفكري وتبادل الثقافات اللغات مع الدول الأخرى في المحافل العالمية وقد تنهج الدولة سياسة لتحفيز الشركات على تقديم خدماتها باللغة العربية.
إن الأهم في كل هذه الخطط هو تفعيل يوم خاص للاحتفاء باللغة العربية تنظم فيه فعاليات واوراش عمل حول أهمية اللغة العربية في يومها العالمي وزيادة التفاعل المجتمعي والإعلامي حول هذا اليوم وقد تكون هذه الاستراتيجيات، كفيلة بتعزيز مكانة اللغة العربية وضمان استمراريتها في المستقبل.
#أي استراتيجية لدي الوزارة الوصية في المغرب لخلق انتعاشه اللغة العربية؟
#ولماذا لم تطبق الحكومة لحد الآن منشور رئيس الحكومة حول إلزامية استعمال اللغة العربية أو اللغة الأمازيغية بتاريخ 20 صفر 1440 (30 أكتوبر 2018 )؟