الأراضي السلالية تحت طائلة السطو والاحتيال

0 628

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

يراهن المغرب كأي بلد متطلع للنمو على تعزيز بيئة الاستثمار بتعديل ميثاق الاستثمار وبتقدم تحفيزات مغرية للفوز بكسب ثقة المستثمرين سواء المحليين أو الأجانب  إلا أن من بين المعيقات الأساسية هو نفاذ الوعاء العقاري في المناطق الأكثر إغراء للمستثمرين، بالإضافة الى تعقيد البنية العقارية، فهناك أراضي الكيش، أراضي الوقف والأحباس، أراضي الدومين وأراضي الجموع بما في ذلك الأراضي السلالية وكل له مساطيره القانونية والإدارية، إلا أن  هذه الأخيرة استهدفتها بعض عصابات السطو لتصبح ضحية عمليات النهب بطرق احتيالية.

إذ كشفت دراسات أخيرة أن هذه الظاهرة الخطيرة، أثرت على الملك العام وأضرت بالاقتصاد والمجتمع فكان لابد من طرح أسئلة جوهرية:

– هل هو تقصير من المسؤول على حماية الملك العام؟

– أية تدابير من الوزارة الوصية للحد من تداعيات هده الظاهرة الخطيرة؟

سوف لا نختلف في أن هذه العمليات الاحتيالية لا يمكن أن  تصدر عن أشخاص عاديين، بل من الأكيد أن الفاعلين لهم باع طويل في التلاعب بالوثائق واستخدام أو قبول بوثائق مزورة أو حتى معادلة لإثبات ملكية هذه الأراضي، وكذا خبرة في استغلال الثغرات القانونية والتحايل الذكي على القوانين والأنظمة التي تتيح تحويل الأراضي السلالية لأغراض شخصية، بل و يلجؤون ان اقتضى الأمر استغلال سلطة النفوذ للضغط على السكان المحليين سواء باستخدام التهديد أو الترهيب لإجبار السكان على التخلي عن أراضيهم اوقد يعتمدون تقنيات احتيالية أخرى كإنشاء مشاريع وهمية أو إعلانات كاذبة لجذب الاستثمارات.

لقد تأخرت كثيرا وزارة الداخلية للتدخل في هده الجريمة النكراء، حتى اتسعت الظاهرة بشكل ملفت، الشيء الدي دفع بالوزير المسؤول الى اعلان عن اتخاد التدابير الضرورية لحماية الملك العام، ومنع تفشي هذه الظواهر التي تهدد الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

إذ اقرت الوزارة الوصية بزيادة عدد المفتشين وتفعيل دورهم في الرقابة على الأراضي السلالية، وبتحسين وتحديث السجلات العقارية ضمانا لدقة المعلومات وسهولة الوصول إليها، دون اهمال لعملية توعية السكان بتنظيم حملات حول حقوقهم وطرق حماية أراضيهم وبإنشاء قنوات لتلقي الشكاوى والتبليغات من المواطنين حول أي انتهاكات.

كما عملت على تكثيف التعاون مع السلطات المحلية بالانفتاح على المجتمع المدني والتعاون مع السلطات المحلية لمراقبة وحماية الأراضي السلالية، بالإضافة للحرص على تشديد العقوبات وإصدار تشريعات أكثر صرامة للحد من عمليات النهب والاحتيال هده.

لقد كان لإصدار هده التشريعات الجديدة الرادعة أحد الحلول الناجعة لفرملة عمليات النهب والسطو على الأراضي السلالية واستعادتها واستثمارها بشكل ناجع، مما عزز من هيبة القانون وجعل ملفات هؤلاء المخالفين معروضة امام القضاء قصد ردع عصابات الملك العام والأراضي السلالية.

كما لعبت المحاكم دورًا حاسمًا في الفصل في ملكية الأراضي بين الأطراف المتنازعة، مما سهل استعادة الحقوق لأصحابها الشرعيين، فتوفرت معه الحماية القانونية من خلال إصدار أحكام لصالح المتضررين أفراد وجمعيات محلية.

تجر الإشارة إلى  أن هذه التدابير شكلت سابقة قانونية في تسريع الأحكام القضائية، حيث ساهمت في تعزيز موقف القانون لحماية الأراضي السلالية، كما ساهم في تكريس الثقة في وجود نظام قضائي قوي وفعال يحمي حقوق المواطنين وثقتهم بقدرة الدولة على حماية ممتلكاتهم وأمنهم الاجتماعي، مما يشجعهم على الاستثمار في أراضيهم.

على الرغم من التحديات، فإن القضاء يمكن أن يكون أداة فعالة في مكافحة النهب واستعادة الأراضي السلالية مما يتطلب معه التنسيق بين مختلف الجهات المعنية وتفعيل القوانين بشكل فعال لضمان حماية الملك العمومي.

 

# هل هناك دراسات حول تأثير الإكراهات الحقيقية على الاستثمار؟

# كيف يمكن للدراسات الاكاديمية ان تساهم في استثمار جيد لأراضي الجموع؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.