شخصيات سيخلدها التاريخ

0 484

إدريس بنيحيى

منقول بتصرف

من هو (محمد يونس) الذي تطالب الجماهير الثائرة في بنغلاديش بتنصيبه رئيسا بعد فرار الرئيسة السابقة حسينة؟

 

نادرا ما تكون الثورات الجماهيرية متفقة على البديل بشكل جماعي للحاكم الذي يسعون لإقتلاعه،لكن في بنغلاديش الأمر مختلف.. فما هو السر في إجماع 160 مليون مواطن على هذا الشخص؟

إنه مدير (بنك الفقراء) الذي نذر نفسه منذ عام 1976 وحتى الأن لإنتشال الملايين من البنغلادشين من حالة الفقر المدقع في بنغلاديش بطريقة غاية في الإبداع والذكاء.

كان أستاذ مادة الإقتصاد في الجامعة ووجد أن ما يدرسه من نظريات إقتصادية للطلاب متناقض تماما مع واقع المجتمع البنغالي،فقرر الذهاب بنفسه لأفقر القرى المحيطة بمدينته ليعرف سبب الفقر الدائم.

هناك ٱكتشف أن نساء القرية يحتاجون لأقل من نصف دولار فقط للإستثمار في مواد أولية يمكن أن يصنعوا منها مصنوعات خيزران ليبيعوها،لكن كانوا مضطرين للإقتراض من أشخاص مرابين يأكلون النسبة الكبرى من أرباحهم.فقرر في لحظتها أن يقرض 42 من نساء القرية ما مجموعه 27 دولار فقط دون شروط،وكانت النتائج مبهرة.. بعد مدة وجيزة أعاد الكل قيمة القرض وحققوا لأنفسهم أرباح.

تبلورت عنده فكرة إقناع أحد البنوك بتوسعة الفكرة وإقراض عدد كبير من الفقراء،لكن مدير البنك ضحك من ٱقتراحه (الساذج) قائلا.. كيف أقرض فقراء دون أي ضمانة لسداد القرض؟ حينها تحمل محمد يونس مسؤولية القرض والضمانات للبنك،وبدأ عمله في إقراض المئات من القرويين مع توعيتهم بالأساليب الأفضل للإستثمار عملا بالمثل الصيني علمني كيف أصطاد السمكة ولا تمنحني إياها، فوضع مخطط مفصل في أسلوب الإقتراض والسداد والإستثمار.

تواصل نجاح الفكرة بشكل مبهر في قرى عديدة،وفي 1976 ٱفتتح محمد يونس أول بنك للفقراء في العالم (بنك غرامين)، ومع نهاية 1981 بلغ مجموع القروض المقدمة 14 مليون دولار،وكانت نسبة 90 بالمئة من المقترضين من نساء القرى الفقيرة.

عمل”محمد يونس”على العكس تماما مما تعمل وفقه بنوك العالم.. فهو يقرض ليس الفقراء إنما (أفقر الفقراء) ممن ليست لديهم ممتلكات أو ضمانات،ويفضل إقراض النساء بدلا من الرجال،السبب أن ربة المنزل حين تحقق أرباح فهي تحرص على أسرتها وأطفالها،أما الرجل فقد يبذر الأرباح. وهو يرفض أسلوب المؤسسات الإغاثية التي تطعم الفقير وتجعله معتمدا دوما على المعونات دون أن يبذل أي جهد،وتتركه في حالة فقر دائم.

يضم بنك”غرامين”حاليا أكثر من 2600 فرع في بنغلاديش وخارجها، ويعمل لديه 26 ألف موظف،وبفضل هذه النجاحات الباهرة حصل”محمد يونس”على جائزة نوبل للسلام والعشرات من الجوائز الدولية علاوة على 60 دكتوراة فخرية من الجامعات الدولية.

لكن مثل هذا النجاح لم يعجب الرئيسة المتنحية حسينة رئيسة الوزراء،وأكلتها الغيرة والحسد حتى لفقت له تهم ومحاكمات ووضعته قيد الإقامة الجبرية لسنوات.. ومع ٱنتفاضة الشعب البنغالي وهروب (حسينة) إلى الهند،تعالت أصوات الشعب مطالبة بتنصيب أبو الفقراء “محمد يونس”رئيسا ٱنتقاليا ريثما تجري الإنتخابات.

أجمل شي في شخصية”محمد يونس” إنه لم يبحث عن الأعذار ليبرر عدم فعل أي شيء.. كان بمقدوره أن ينسب الفقر إلى الفساد المستشري في بنغلاديش،ودكتاتورية الحكام المتسلطين على الشعب،ومؤامرات دول الجوار،والمؤامرات الدولية، وكسل الناس عن العمل وووو ….. لكنه شمر عن ساعديه وقام بأعظم إنجاز.. وجميل أن نصافح سيرة حياة محمد يونس والإطلاع على فلسفته ومخططه للقضاء على الفقر الذي تم إعداده باحترافية رائعة وتفصيلات عميقة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.