إرتفاع مديونية المغرب لدى البنك الإفريقي للتنمية.
متابعة : ادريس بنيحيى
6,45 مليار درهم ؛ 645 مليار سنتيم هي قيمة القرض الذي استلفته الحكومة من البنك الإفريقي للتنمية أي مايعادل (600 مليون يورو) لدعم تحول الجامعات المغربية نحو الرقمنة،و تحسين التنافسية الترابية، ودعم التنمية المستدامة لمناطق الغابات،ومشروع بناء الطريق السيار بين مدينتي كرسيف والناظور.
هذا القرض ليس الأول مع هذا البنك الذي يُعد المغرب زبونه الأول،ولن يكون الأخير،خاصة مع حكومة أصحاب رجالات المال التي تبحث عن طرق التمويل السهلة: من بين مداخيل 575,5 مليار درهم مُتوقعة في ميزانية 2024،هنالك 123,4 مليار درهم ديون: أكثر من 21٪ من إيرادات الدولة ديون،ما يفوق نصفها خارجي (70 مليار درهم).
من نفس البنك (الإفريقي للتنمية) ٱقترضت الحكومة المغربية في:
✓7 نونبر 2022:
*216 مليار سنتيم لدعم التنمية المرنة والتنافسية لزراعة الحبوب.
*94,4 مليار سنتيم: لدعم التغطية الصحية.
✓أكتوبر 2023:
*290 مليار سنتيم لدعم البنية الصحية والتغطية الاجتماعية.
✓مايو 2024:
*90 مليار سنتيم لدعم التنمية الشاملة والمستدامة للمناطق الغابوية بالمغرب.
✓مايو 2024:
120 مليار سنتيم في إطار برنامج دعم التحول نحو جامعة مغربية رقمية ومقاولاتية وشاملة.
في أقل من سنتين “استلفوا” 1455,4 مليار سنتيم من البنك الإفريقي للتنمية،بالتواريخ والمبالغ.
من بين عدة أسئلة يحق للمواطنين طرحها:
1- لماذا اللجوء المُبالغ فيه لأكثر أنواع الدين غباء (تأخذ المال حبّة) رغم ما ندعيه من ٱمتلاكنا قاعدة صناعية وفلاحية كبيرة من المفروض أن تقدم سيولة كبيرة للخزينة بطريقة مباشرة إن كانت ملك الدولة،أو بطرق غير مباشرة عبر الضرائب،حتى نتجنب الإعتماد المفرط على القروض؟
2- أين دور مؤسسة الرقابة الأولى (البرلمان) في مراقبة دواعي الاقتراض،ومساءلته جدواه الاقتصادية والإجتماعية والسياسية؟
في السؤال الأول،ورغم أن صندوق الإيداع والتدبير يمتلك 47,6 من رأس مال شركة تصنيع السيارات “رونو- المغرب”، إلا أننا لا نجد مساهمة له في موارد الخزينة (مكتوب في خانة مداخيل الصندوق في قانون المالية “للتذكرة”!) .شركة رونو-المغرب حققت حجم مبيعات فاق 1,5 مليار يورو عام 2023. ستقول لي أن رقم المبيعات ليس الأرباح وأن علينا خصم التكاليف ووووو أُجيبك نعم، وأي النتيجة؟
ستقول أن صندوق الإيداع والتدبير يستثمر في مجالات عدة ولا يضخ بالضرورة مساهمة مباشرة في الخزينة كما الفوسفات (7,5مليار درهم) والمحافظة العقارية (4 مليارات درهم)….أقول نعم،وأين عوائد الإسثتمار؟
الجواب في حكم غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بالرباط،نونبر 2023، على أنس العلمي هوير،المدير السابق لصندوق الإيداع والتدبير بسنة حبسا نافذة على ذمة ٱختلالات شابت إنجاز المركب السياحي CHEDI GHM بالفنيدق،أحد مشاريع صندوق الإيداع والتدبير،وما ينطبق على صندوق الإيداع والتدبير ينطبق على 227 مؤسسة عمومية و45 شركة حكومية،إضافةً إلى 517 شركة تابعة.
نعود لأصحاب نظرية أن الشركات تساهم بالضرائب،لنقول لهم أن مجموع إيرادات الضريبة على الشركات في موازنة 2024 لا يتجاوز 61 مليار درهم من 280 مليار مساهمة الضرائب بصفة عامة. المساهمة الضريبية لعشرات إن لم تكن مئات آلاف الشركات والمؤسسات الإنتاجية والخدماتية ضعيفة جدا؛ والي بنك المغرب: 2٪ من الشركات تدفع 80% من الضرائب على الشركات!
2- مجلس النواب،وأكثر من أي وقت مضى،تخلى عن مهامه الرقابية ومنح الحكومة شيكا على بياض لإقتراض ما يحلو لها دون حسيب ولا رقيب. اللجان المُختصة،ومن بينها لجنة المالية،شبه متوقفة وحتى عند الإشتغال على موضوع ما على ٱستحياء تكون أعمالها سرية ويؤمر الصحافيون بمغادرة القاعدة! في ضرب صريح لقانون الحق في الحصول على المعلومة!
برلمان تحول للعب دور “حارس عام” يستأسِد نُوابه ونائباته في سؤال وزير الصحة عن سبب غياب دكتور عن مستشفى إقليمي مدة شهر،وكأننا دولة بدون مساطر إدارية!
حتى عند مناقشة الحصيلة الكلية بالأرقام و المستندات، وعلى قِلة ذراية وٱهتمام النواب،يطالبهم السيد رئيس الحكومة بالإختصار!