تاونات.. فاعلون مدنيون يتطلعون إلى فتح ملفات فساد محتملة

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

عادل عزيزي

بعد النهاية المقلقة التي سجلتها سنة 2023 و البداية المثيرة لسنة 2024 بخصوص فتح عدد من ملفات فساد كبيرة على مستوى جهة فاس مكناس، يتساءل الشارع التاوناتي عن الوقت التي ستصل فيه هذه الحملة إلى إقليم تاونات، لنبش ملفات مركونة في رفوف طالها الزمن و بدأت تعطي روائح نتنة في قضايا وملفات فساد محتملة في مختلف المجالات، على أمل تطهير الإقليم من الفساد الذي يعتبر أحد المعيقات الأساسية التي تقف حجر عثرة أمام تحقيق التقدم والتنمية التي ينشدها الإقليم.
فخلال الأسابيع الماضية، عاشت الساحة السياسية على مستوى جهة فاس مكناس على إيقاع الملفات المتواترة التي كان أبرزها ملف نائب عمدة فاس المعزول عبد القادر البوصيري إلى جانب 11 شخصا الذي تم وضعهم رهن الحراسة النظرية في شبهات فساد مالي وإداري.
وأبت السنة الجارية إلا أن تكون كسابقتها بجر أسماء أخرى إلى التحقيق معها في ملفات مختلفة ترتبط بهدر المال العام، حيث تم منع عمدة فاس ورئيس مجلس العمالة من مغادرة التراب الوطني في قضية شبكة اختلاس وابتزاز للأموال متعلقة ببرنامج أوراش، كما تم اعتقال 30 شخصا، من بينهم 18 عنصرا للأمن الخاص وطبيب وممرضان ومجموعة من مهنيي القطاع الصحي ووسطاء، وذلك للاشتباه في تورطهم في ممارسة الابتزاز والتهديد والتلاعب في عملية الاستفادة من الخدمات الطبية العمومية والاتجار بالرضع حديثي الولادة.
و غير بعيد عن فاس، حيث أمر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بوضع مدير المستشفى الإقليمي ابن باجة بتازة و10 مشتبه فيهم آخرين، ضمنهم أطر صحية تتحمل مسؤوليات إدارية بالمستشفى ذاته، رهن تدبير الحراسة النظرية، على خلفية شبهة تحويل تجهيزات بيوطبية ومعدات ومستلزمات طبية، في ظروف غامضة، تابعة للمستشفى المذكور لفائدة مصحتين خاصتين بمدينة تازة.
أما بإفران، فقد أدانت غرفة جرائم الأموال بالمحكمة الابتدائية بفاس شعبة جرائم الأموال، رئيس جماعة بن الصميم نفوذ إقليم افران بسنة واحدة موقوف التنفيذ.
و بصفرو أدانت المحكمة الابتدائية موظفة جماعية بشهرين سجنا نافذة و غرامة مالية قدرها 500 درهم إضافة إلى مليون سنتيم كتعويض لفائدة الجماعة , و ذلك بعد أن توبعت في حالة اعتقال من طرف النيابة العامة , على خلفية الإشتباه في تورطها بسرقة كراسي قاعة الاجتماعات بالجماعة .
و بمولاي يعقوب، تم وضع البرلماني الاستقلالي السابق والرئيس السابق لجماعة مولاي يعقوب، محمد العايدي، رهن تدابير الحراسة النظرية رفقة أربعة مهندسين وموظف تقني، وذلك بعد الاستماع إليهم من طرف الفرقة الجهوية للشرطة القضائية المكلفة بالجرائم المالية والاقتصادية بولاية أمن فاس.
وقبلهم أسماء أخرى مثل رشيد الفايق، النائب البرلماني ورئيس جماعة أولاد الطيب، في حالة اعتقال بسجن “بوركايز” رفقة ستة متهمين؛ و كذلك شقيقه جواد الفايق، رئيس مجلس عمالة فاس، الموضوع رهن الاعتقال بسبب تبديد أموال عمومية، وملفات أخرى على طاولة مكاتب جرائم الأموال بمختلف محاكم الجهة؛ ما ينذر بمزيد من المحاكمات والمتابعات في السنة الجارية، هذا جزء من الكل.
يبدو أن الدولة على أعلى مستوى اتخذت قرارا لا رجعة فيه من أجل متابعة كل من تورط في الفساد المالي أو الإداري في إطار حرصها على تنزيل مبادئ الدستور، وخاصة المتعلقة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم الإفلات من العقاب لأن الفساد يكلف الدولة خسارة فادحة ويفسد المجتمع بشكل فضيع.
من خلال ما يتم نشره من أخبار حول متابعة عدد كبير من المنتخبين في عدد من الجهات، بناء على تقارير المفتشية العامة لوزارة الداخلية وتقارير المجلس الأعلى للحسابات، يتأكد بما لا يدع أي مجال للشك، أن منطق عفا الله عما سلف، أصبح متجاوزا وأن مصير كل فاسد سيكون بيد القضاء الذي لا يمكن المزايدة عليه سياسيا أو إعلاميا.
ما يحدث الآن لا ينبغي التعامل معه بعقلية التشكيك، ما حدث و يحدث و سيحدث هو عمل كبير تقوم به الدولة لمحاربة الفساد و المفسدين، لأن لا أحد في هذا البلد يوجد خارج المساءلة أو بعيدا عنها مهما كان موقعه، لأن الفساد يضر بأمن واستقرار البلد ويهدد السلم الاجتماعي.
من حق البعض أن يتساءل عن منطق الانتقائية في تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة وتركيز الاهتمام على ملفات دون أخرى أو مدن دون أخرى أو قطاعات دون أخرى خلال هذه المرحلة، ولكن الثابت من خلال رصد عدة مؤشرات أن القادم أسوأ وأنه لن يظل هناك مسؤول بعيد عن المساءلة مستقبلا ويكفي تتبع ما يجري داخل سلك القضاء وداخل سلك الأمن من تغيرات بنيوية.
هناك عمل جيد ينبغي الإشادة به حاليا، وهناك ملفات كبيرة وحارقة سيأتي دورها بكل تأكيد، مادام أن المخاض موجود، ومادام أن هناك إرادة حقيقية للقطع مع مرحلة والدخول في مرحلة جديدة موجودة أيضا.
محاربة الفساد على مستوى الجماعات المحلية عمل لا يمكن الاستهانة به، لأن الميزانيات التي تم استنزافها من طرف المفسدين في القرى والمدن منذ الاستقلال إلى الآن تقدر بملايير الدراهم، وساهمت بشكل كبير في انتشار أحزمة البؤس والفقر وصنعت بيئة اجتماعية ملائمة للتطرف والإرهاب.
نأمل أن تتجه البوصلة قريبا صوب إقليم تاونات الذي استنزفت كل ميزانياته بدون أن نرى أثرى واضحا في الواقع، وتنقيته من الشوائب والطفيليات التي علقت به على مر السنوا، القادم أفضل عن شاء الله، قال تعالى “فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلا إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا وَنَرَاهُ قَرِيبًا “.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.