في زمن الحماية الاجتماعية.. إشكالات عديدة تجعل القطاع الصحي بإقليم تاونات يرقد على “فراش المرض”

0 912

 

عادل عزيزي

في الوقت الذي يمر فيه المغرب إلى السرعة القصوى من أجل تنزيل الورش الملكي الخاص بتعميم الحماية الاجتماعية، ما زالت الخدمات الصحية بإقليم تاونات تعرف مجموعة من “الاختلالات” و”الإشكالات” التي من شأنها تقويض هذا المشروع، و يصارع قطاع الصحة بالإقليم شبح الإهمال الذي استفحلت مظاهره في السنوات الأخيرة نتيجة النقص الحاصل في الأطر الطبية والتجهيزات الضرورية والأدوية، بالإضافة إلى ما تسميه فعاليات حقوقية بـ”التقاعس” من قبل الوزارة الوصية.

أغلب المؤسسات الصحية العمومية المنتشرة بمختلف مناطق إقليم تاونات، تعاني من مظاهر تردي القطاع، ولا صوت يعلو على صيحات الفزع مما بات يعيشه من مشاكل كثيرة وكارثية، أمام صمت الجهات المسؤولة، وفق إفادة عدد من الحقوقيين.

 

وضع صحي مقلق

زارت لجنة استطلاع برلمانية سنة 2021 مستشفيات جهة فاس مكناس، في إطار مواكبة الوضع الصحي بالجهة، ومن بين المؤسسات الاستشفائية التي شملتها المهمة الاستطلاعية، في مرحلتها الأولى، المستشفى الإقليمي بتاونات، حيث سجلت اللجنة البرلمانية، برئاسة المستشار عبد العالي حامي الدين عن حزب العدالة والتنمية، خصاصا مهولا في الأطقم الصحية، كما سجلت مؤشرات خطيرة بشأن استقبال وعلاج المرضى ، فضلا عن غياب الحكامة على مستوى انخراط الأطر الصحية في تقديم الخدمات العلاجية للمواطنين، والاكتفاء بتعويضهم بمتعاقدين ومتدربين.

وكشف التقرير، ، أن إقليم تاونات يعاني خصاصا مهولا في الأطر الصحية، ذلك أنه لا يتوفر إلا على 8 مهني لكل 10 الاف نسمة، وهو ما يمثل 0,44 من المعدل الجهوي، و0,57 من المعدل الوطني، ويتجلى ذلك في الخصاص المسجل في الأطر الطبية والتمريضية.

وأوضح تقرير اللجنة أن الإقليم لا يتوفر إلا على 1.3 طبيب و5.8 ممرض لكل 10 آلاف نسمة، كما يسجل خصاص كبير أيضا في عدد الأسرة التي يتوفر عليها الإقليم، حيث لا تتعدى النسبة 1.3 سرير لكل 10 آلاف نسمة أي حوالي 0.20 من المعدل الجهوي و0.18 من المعدل الوطني.

وسجلت اللجنة التستطلاعية في تقريرها اختلالات حول ولوج مرضى كوفيد 19 للعلاج، منها عدم وضوح مسالك كوفيد19 حيث يتم استقبالهم في نفس المصالح مع باقي المرضى، كما أن أقرباء مرضى كوفيد 19 كانوا يقيمون معهم في نفس الغرف للعناية بهم.

ونبه تقرير اللجنة إلى أن عدم وضوح تصريحات مدير المستشفى فيما يخص التكفل لمرضى كوفيد19، حيث سجلت اللجنة أن المرضى لا يحصلون على الأدوية الضرورية، ويقتنونها من الصيدليات خارج المستسفى، إضافة إلى عدم توصلهم بالأكل الكافي والمناسب.

وأشار التقرير إلى “محاولة المسؤولين التستر على مجموعة من المشاكل خاصة عدم انخراط جميع الأطر الصحية في تقديم الخدمات وتعويضهم بمتعاقدين ومتدربين”.

 

مواعيد المستشفى تزيد آلام المرضى

دقت فعاليات جمعوية بتاونات ناقوس الخطر أكثر من مرة حول معاناة المرضى مع طول امد المواعيد الطبية بالمستشفى الإقليمي.

وحسب ذات الفعاليات، فإن مرضى الإقليم الذين يتابعون علاجهم بالمستشفى الإقليمي يشتكون المدد الطويلة في انتظار إجراء علاجاتهم المقررة حسب التشخيص الطبي.

وأشار المتحدثون أن المستشفى الإقليمي يعطي صورة عن المشاكل المزمنة به و الملخصة في غياب احترام القانون من طرف الإدارة والفوضى في التدبير لغياب روح المسؤولية لديها.

وحمل الفاعلون إدارة المستشفى كامل المسؤولية في تدهور صحة هؤلاء المرضى وحرمانهم من حقهم في التدخل العاجل لوضع حد لمعاناتهم وتمكينهم من حقهم المقدس في العلاج.

وبخصوص الأسباب التي تؤخّر مواعيد الفحوصات والعمليات الجراحية في المستشفى الإقليمي، قال مصدر طبّي تحدث لفلاش 24 إنّها متعددة، ومن بينها قلّة الموارد البشرية العاملة في المستشفيات؛ وهو ما يؤدّي إلى عدم استغلال كل التجهيزات الطبية المتوفرة، معتبرا أنَّ المؤسسات الاستشفائية العمومية لا تلبي متطلبات المرتفقين في الفحص والعلاج بالسرعة والدقة المطلوبة.

وإضافة إلى قلّة الموارد البشرية، وحسب تفس المصدر، إنَّ ثمّة سببا آخر يفاقم تأخر، أو تأخير مواعيد الفحوصات والعلاجات في المستشفيات العمومية، ويتمثل السبب، يقول المصدر، “في وجود لوبيات داخل المستشفى هي التي تتحكم في كل شيء”.

غياب تخصصات طبية

أصبح الوضع بالمؤسسات الصحية بإقليم تاونات يزداد تأزما يوما عن آخر، وأدخل الجميع في المزيد من الانتظارية، خاصة في غياب مجموعة من التخصصات الطبية، ما جعل المرضى يئنون تحت وطأة معاناة مزدوجة: معاناة المرض ومعاناة التنقل إلى المستشفى الجامعي بفاس أو المصحات الخاصة للاستفادة من أبسط العلاجات÷ و هده التخصصات الغير متواجدة بالمستشفى الإقليمي طب الاعصاب، طب جراحة الأعصاب، الطب النفسي، جراحة الوجه maxillo-facial، جراحة الصدر

طب المفاصل، امراض الدم، طب المسالك البولية، جراحة القلب CCV، جراحة الشرايين chirurgie vasculaire، جراحة الأطفال، طب الجلد، طب الامراض السرطانية، طب الاشعاعي

إن غياب التخصصات الطبية بالمستشفى الإقليمي يسبب الكثير من المعاناة للمرضى الوافدين من كل الاتجاهات من الإقليم، إن هذه المؤشرات السلبية تبرز هشاشة الوضع الصحي بالمستشفى الإقليمي والمراكز الصحية، وحولت المؤسسات الصحية إلى مجرد مؤسسات تأوي الأطر التمريضية فقط.

في هذا الإطار جريدة فلاش 24 استقت رأي طبيب ” المستشفى الإقليمي بتاونات كاين فيه 15 مصلحة ب 25 طبيب متخصص، وما كاينش 14 اختصاص -سبق ذكرهم- ، وحتى دوك 15 مصلحة لي كاينين بزاف ما خدامينش كما ينبغي لعدة أسباب:

اولا : كاتلقى طبيب واحد أو طبيبين فالتخصص الأمر لي ما كايساعدش عكس CHU تايكون فيه اكثر من 15 طبيب في المصلحة الواحدة الفريق يعمل بنظام الحراسة بمعنى أن المصلحة ديما فيها الطبيب الشيء لي ما يمكنش في حالة وجود طبيب او اثنين ، باش دير نظام حراسة خاص على الاقل 4 اطباء في نفس التخصص.

ثانيا: كاين بعض التخصصات لي كاينة ولكن المصلحة ماكايناش بحال طب الإنعاش ماكايناش مصلحة الإنعاش

ثالثا: في حالة جاتك مثلا أزمة قلبية (تبوشا العرق ديال القلب)، راه واخا كاين 02 أطباء ديال القلب راه مايقدرو يديروليك والو حيت خاص ماترييل، وهما ماكايناش في السبيطار

فاش تايكون طبيب واحد فالتخصص راه الا غير مرض فهذا يعني داك التخصص غير متوفر فداك المدة.

رابعا: مختبر التحاليل مافيهش بزاف ديال الحوايج، راه واخا يكون الطبيب كاين وكان محتاج شي تحليلة ولي ماكايناش فالمختبر. راه غادي تمشي لأقرب سبيطار متوفر فيه داكشي.

مصلحة الأشعة فيها طبيبة وحدة كاتخدم 7 ايام على 7، 24 ساعة على 24 من الاثنين الى الجمعة حضوريا من 09 حتى ل 16h كاتدير السكانير والايكوغرافي (التلفازة) ومن فوق الرابعة مساء ويومي السبت والاحد كاتخدم بالتليفون راه واخا تكون 03 ديال الصباح تاتفيق تخدم بمعنى الى جيتي المستعجلات من بعد الرابعة مساء ولا السبت والاحد والطبيب شاف انه من الضروري خاصك تدير تلفازة راه غادي تمشي لفاس حيت التلفازة تستدعي حضور الطبيبة ماشي. بحال السكانير، الكثير من التخصصات الجراحية الموجودة بحال طب العيون وطب الأنف والاذن والحنجرة أغلب الامراض ديالهوم ما يمكنش يتعالجو هنا خاصهم شحال من حاجة مامتوفراش”، هذا رأي طبيب نقلناه بكل امانة.

المستعجلات.. عمل لا يتوقف

تستقبل مصلحة المستعجلات بالمستشفى الإقليمي يوميا أزيد من 150 مريض وفي بعض الأيام قد تصل إلى 300 مري، كل يوم طوابير طويلة من المرضى ينتظرون، ويضطر المرضى الذين تستدعي أحوالهم الصحية الخطيرة الناتجة عن مضاعفات المرض أو الإصابة بأزمات حادة ، وكذا ضحايا حوادث السير وغيرها من الحوادث التي يستعصي علاجها بالمستشفى الإقليمي، تحويلها الى المستشفى الجامعي بفاس، أو البحث عن سبل أخرى للعلاج ، و يعود هذا الاشكال الكبير والمعضلة الكاسحة الى وجود طبيب واحد بمصلحة المستعجلات ما يجعل المواطن ضحية هذا الوضع المزري في هذا المرفق الحيوي، الذي يتنفس بعُسر ليلا و نهارا في انتظار تحسين العرض الصحي بهذا المستشفى الوحيد لإقليم تزيد تعداده السكاني عن مليون نسمة.

و في تصريح لفلاش 24 لطبيب مطلع قال” أنا كنظن أن الحل ماشي هو ببناء مستشفى اقليمي اخر بساحل بوطاهر وانما بالزيادة من عدد الأطباء فنفس التخصص وزيادة تخصصات أخرى لي غالبا كايمشيو عليها الناس لفاس بحال طب جراحة الأطفال وطب المسالك البولية وطب الاعصاب وطب الجلد هادو هما التخصصات لي تايمشيو على قبلهوم لفاس” حسب تعبيره.

 

المستشفى الإقليمي.. فراغ إداري

ظل منصب مدير المستشفى الإقليمي شاغرا منذ نقل المدير السابق، حيث أحدث ذلك فراغا من حيث مستوى المسؤولية في تسيير وتدبير الجانب الإداري الصحي بالإقليم، الأمر الذي قد تترتب عنه بعض المشاكل من شأنها التأثير سلبا على وضعية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين والمواطنات بالإقليم، بحيث لا زال الى الوقت الحالي شاغرا ، مع تكليف المندوب الإقليمي لتسييره الى حين تعيين مدير جديد.

 

إن الزائر إلى المستشفى الإقليمي بتاونات، لا يمكن أن يغفل ملاحظة تلك الطوابير التي يشكلها المرضى أمام بعض الأقسام المختصة، صباح مساء، بغية إجراء الفحوصات أو تلقي العلاجات المطلوبة، وذلك بسبب النقص الملحوظ في الموارد البشرية من الأطر الطبية وشبه الطبية، الشيء الذي يخلق ضغطا كبيرا على نفسية هؤلاء المرضى وعائلتهم مخافة اضطرارهم إلى التنقل خارج الإقليم، والذي يعني في جانب كبير منه مضاعفة المعاناة الصحية والنفسية والمالية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.