تاونات.. المركب الرياضي، الحلم المؤجل..!؟

0 1٬133

عادل عزيزي

 

تمتد على طول إقليم تاونات العديد من المشاريع والأوراش المجمدة، ما ينعكس على صورة الإقليم، التي لا يخفي سكانه تذمرهم الشديد من التعطيل الحاصل، محملين مسؤولية ذلك بالدرجة الأولى إلى المجالس المنتخبة و ثانيا إلى السلطات الوصية، ولا تخلو كل جماعة من جماعات الإقليم 49 من مرافق موقوفة التنفيذ، مع ما يتبع ذلك من إهدار للمال العام، الأمر الذي يثير أكثر من تساؤل بالنسبة إلى السكان، باعتبارهم الطرف الذي كان مفترضا أن يستفيد من هذه المشاريع.

هل هي عادة تاوناتية بامتياز تعودت عليها المجالس المنتخبة ومعهم المسؤولين القطاعيين، لتجعل عدة مشاريع تتوقف أو تتعثر دون محاسبة..؟!.

بنية تحتية رياضية مفقودة

يعيش إقليم تاونات تحت وقع غياب البنيات التحتية الرياضية، فباستثناء بعض الملاعب الجماعاتية، على قلة تواضعها، يفتقد هذا الإقليم لبنيات ومنشآت رياضية من شأنها تطوير الممارسة الرياضية والاستجابة لحاجيات الطاقات والمواهب التي يزخر بها الإقليم في شتى الميادين والأنواع: كرة القدم، ألعاب القوى، كرة السلة، الرياضات الفردية…

وفي ظل الوضعية الكارثية التي تتواجد عليها الملاعب بإقليم تاونات، تبقى تاونات من المدن القليلة التي لا تتوفر على ملعب رياضي بموصفات مقبولة، وبالأحرى أن تتوفر على مجمع رياضي على شاكلة المدن الأخرى، رغم سمعة الرياضة التاوناتية وكذا رغم إنجابها لأسماء لامعة تركت بصمتها أيام كان للرياضة شأن واهتمام.

 

المركب الرياضي.. سنين من الانتظار

يعد مشروع المركب الرياضي لمدينة تاونات، من بين أكبر المشاريع وأقدمها على الإطلاق من حيث عدم إخراجه إلى أرض الواقع.

بدأ الحديث في موضوع المركب الرياضي منذ زيارة منصف بلخياط وزير الشباب والرياضة لتاونات على هامش الزيارة الملكية سنة 2010، حينما تم تدشين دار الشباب الوحدة بتاونات، و منذ ذلك الوقت وساكنة تاونات تنتظر إخراج المشروع الى حيز الوجود.

اختير حي الكارة مكانا لاحتضان المركب على مساحة تتجاوز 37 هكتارا، سيبنى فوقها بملاعبه الخاصة بالتدريب، كان سيكون أول إنجاز رياضي من نوعه بالإقليم، سعته 5 آلاف شخص من جمهور كرة القدم، خصصت لبناء المركب ميزانية تقدر 40 مليون درهم من تمويل مشترك بين وزارة الشباب والرياضة بقيمة مالية تصل إلى 24 مليون درهم ومديرية الجماعات المحلية (7 ملايين درهم) ومجلس الجهة (4 ملايين درهم) بالإضافة إلى المجلس الإقليمي (3 ملايين درهم) وبلدية تاونات (مليونا درهم).

بعدما كان منتظرا أن يخرج إلى الوجود، لكن ولسوء التقديرات، التي وضعت لهذا المشروع، ستبقى لوحته الفنية شاهدة على حلم مشروع رياضي كبير أجهض في المهد، دون أن تسعفه التخطيطات الموالية في أن يقف شامخا.

والى الآن، وبعد مرور 14 سنة مازال مشروع المركب الرياضي مجرد حلم يدغدغ مشاعر الساكنة، فكل ما تحقق هو فتح الطريق الى مكان بنائه، و بعض الإجراءات البسيطة الموازية، وهي إجراءات وخطوات لم تحقق الطفرة المنتظرة، ولم توفر فرص الشغل التي جاءت بها فكرة المشروع.

حرمان تاونات من ملعب رياضي ومآل هذا المشروع المؤجل، جعل العديد من الأسئلة تتناسل حول مصير ومآل إحداث مركب رياضي بتاونات الذي يعد من المطالب الملحة للمهتمين والقائمين على الشأن الرياضي وعامة المواطنين، للنهوض بالقطاع الرياضي بالإقليم، والاستجابة لتطلعات الشباب لمواكبة النهضة التي يعرفها الأقاليم بفضل الأوراش التي تعرفها هذه المدينة، وإن كانت محدودة لحد الآن.

 

الانتظار الطويل.. متى يأتي الفرج

كيف يمكن أن ينتهي حلم مشاريع ثقافية، ورياضية، واجتماعية إلى هذه الوضعية الكارثية؟ ولماذا تحولت العديد من المشاريع الكبيرة إلى مجرد أطلال تتآكل جنباتها، وتحولت إلى مجرد بنايات يلفها الإهمال، وأضحى بالإمكان أن تصنف ضمن المآثر التاريخية؟ فكيف تبخرت أحلام سكان إقليم تاونات؟ فأغلب المشاريع الاجتماعية والثقافية والترفيهية طواها النسيان، ولم تستطع بهرجة تدشينها من طرف المسؤولين أن ترسم عليها طابع الجدية، فتحولت وفي رمشة عين إلى مشاريع مع وقف التنفيذ، في حين يتذرع المسؤولون عنها بما يمكن أن يصفوه بانعدام التمويل، أو لدواع أمنية، أو ما يمكن أن يكون صاحب مشروعا ما من مشاكل تقنية أثناء الإنجاز..، إلى غير ذلك من التبريرات التي يمكن أن تصل إلى درجة القول أن المقاولة المكلفة بمشروع ما أعلنت إفلاسها بعد أن تكون قد لهفت العديد من المشاريع لم يكتب لها النجاح إلا عبر التصميمات الورقية، ودون أن يستطيع مسؤولو الإقليم التبرير الحقيقي لأسباب توقف العديد من المشاريع الثقافية والرياضية والاجتماعية.

الواقع الأليم لعدد من المشاريع المتوقفة، يذهب في هذا الاتجاه، ويجعل من تاونات إقليم المشاريع المتوقفة بامتياز كبير، بحيث توالت التخطيطات العشوائية، التي تميزت بسوء التقدير لمحاولة إخراج عدد من المرافق التنموية، والرياضية، والثقافية، والاجتماعية، التي لم يستطع جلها أن يخرج إلى أرض الواقع، ولتظل هذه المشاريع المجهضة مغلفة بعدد من العراقيل، والمشاكل التي كان بالإمكان تجنبها، لو رافق الإعداد لهذه المشاريع تخطيط جدي، ودراسة الجدوى بشكل سليم يراعي خصوصياتها.

 

المركب الرياضي مطلب آني

أمام الدور الذي يلعبه وجود المنشآت الرياضية بحكم أنها تشكل أرضية لبروز المواهب والطاقات الرياضية بمختلف أنواعها، ظلت ساكنة الإقليم منذ سنين طويلة تنتظر نصيبها من المشاريع الرياضية التي تنشئها الدولة، إلى درجة أن هذا المطلب تحول لحلم ولمشروع مؤجل، لاسيما في ظل تغاضي المسؤولين، من منتخبين وعامل الإقليم ووزارة الشبية والرياضة، عن بناء مركب رياضي في مدينة تتوفر على كل المقومات الاقتصادية والثقافية والرياضية والبشرية التي تسمح لها بأن تتوفر على بنية تحتية رياضية إسوة بالمدن الأخرى.

 

هل ستكون 2024 سنة تحقيق الحلم؟

وبعد مرور السنين وتوالي الأيام، لازالت الفعاليات الرياضية بالإقليم تنتظر تحقيق حلم بناء مركب رياضي وملعب لكرة القدم والذي ظل مطلبا للساكنة منذ وقت طويل لم يتحقق ليومنا هذا..

مرت عدة سنوات من الانتظار والترقب دون جدوى، فهل ستكون السنة الجارية سنة تحقق هذا المشروع المؤجل؟

هل سيتبخر حلم الشباب، من بناء مركب رياضي لتجاوز الخصاص الملحوظ في المنشآت الرياضية بالمدينة، سؤال يبقى معلقا في انتظار الإجابة عنه في قادم الأيام..؟

لم يعد إقليم تاونات مرتبطا فقط بكونه نقطة عبور من المدن و الأقاليم الاخرى، أو أنه مجرد سوق كبير مفتوح يستقطب الناس من اتجاهات مختلفة، بل هو أيضا إقليم المشاريع المؤجلة و المتعثرة، كما هو حال المركب الرياضي و مشاريع أخرى الذي طال انتظارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.