تاونات.. الجماعات الترابية بعد سنتين من انتخابات 8 شتنبر، تحالفات هشة وأغلبيات تتفكك
عادل عزيزي
بعد مرور سنتين على تنظيم الانتخابات الجماعية بإقليم تاونات، وتشكيل المجالس الترابية، بدأت تكشفت بالعديد منها إشكالات عميقة تكاد تشكل القاسم المشترك بين مختلف الجماعات الترابية بالإقليم، والتي تعاني من أزمة تدبير وتسيير أكثر منها أزمة موارد وإمكانيات مادية، وهو ما نتج عنه “بلوكاج” في العديد من الجماعات، بعد أن قاطع عدد من المرشحين أشغال دوراتها، بما فيهم أعضاء في الأغلبية المسيرة لهذه المجالس، حيث جل المجالس تعرف صراعات بين مكونات التحالفات المشكلة لها، وبرزت هذه الصراعات منذ انتخاب رؤسائها، في الوقت الذي توقفت عجلة التنمية داخل هذه الجماعات، التي أصبحت تتخبط في مشاكل متعددة عجزت المجالس المنتخبة عن حلها، دون الحديث عن تسجيل اختلالات مالية وإدارية خطيرة، كانت موضوع تقارير سوداء أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الاعلى للحسابات، ما دفع وزارة الداخلية إلى إحالة العديد من الملفات على القضاء، بالإضافة إلى الصراعات السياسية التي تهدد بالإطاحة ببعض الرؤساء، في حين تعرف مجالس أخرى، أزمة مالية أو اختلالات في التدبير والتسيير، تهدد بتوقف المشاريع المبرمجة بهذه الجماعات.
بدون مقدمات باشر الأستاذ رشيد (رجل تعليم) الحديث في الموضوع قائلا “إن أبرز عنوان كارثي كنموذج لاستشراء الفساد وتحويل المجالس الجماعية بإقليم تاونات لمقاولات ريعية تسيطر عليها كائنات انتخابية”، وقال نفس المتحدث مؤكدا للجريدة ” لقد عمت السيبة، وتناسلت الأعطاب الخطيرة التي أصابت مفاصل المجالس المنتخبة محليا وإقليميا “، وتساءل المتحدث باستغراب: “من كان سببا في إطلاق عنان التسيب لمثل هؤلاء المنتخبون ليتمرسوا باحترافية دون أن يرف لهم جفن في ممارسة أنواع النصب والاحتيال باسم العمل الجماعي، وأمام أعين السلطات المختصة، رغم ما أحاط به المشرع المؤسسات المنتخبة من قوانين تحمي وتحصن المال العام من العبث؟”.
في نفس السياق اعتبرت عينة مهمة من المستجوبين الذين التقتهم الجريدة، أن تراكم ملفات الاختلاسات التي أنجزها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، والتساهل والتراخي في ربط المسؤولية بالمحاسبة وتطبيق القوانين الزجرية، وتواطؤ السلطات الوصية مع الرؤساء في الكثير من الحالات، والتغاضي عن ممارساتهم وسلوكياتهم الانحرافية في تدبير وتسيير الشأن المحلي، جعل من محطة الانتخابات فرصة للانقضاض على الجماعات من طرف لوبيات متخصصة في كل شيء ما عدا خدمة الصالح العام.
في هذا السياق يقول إبراهيم موظف بقطاع الجماعات المحلية لقد “قسم لوبي العمل الجماعي الاستفادة من فترة الانتداب الجماعي إلى شوطين، شوط أول حين تكوين المكاتب وانتخاب الرؤساء، وشوط ثاني إضافي أثناء انصرام نصف مدة الانتداب وتطبيق منطوق الفصل 70 المتعلق بإقالة الرئيس، على اعتبار يضيف ابراهيم أن ” الشوط الأول لعبه الفريقين بعد حصيلة نتائج الانتخابات في الكواليس، تحت جنح الظلام، بعيدا عن أعين المواطنين، رغم ما روجته حينئذ أصوات المواطنين في المقاهي وعلى موائد المغاربة”، ولمزيد من التوضيح قال ابراهيم أن “الشوط الأول عرف شراء الدمم بشكل سري، وتنقل الناخبون الكبار من حزب لآخر مقابل سومة مالية تمت فيها عملية بيع وشراء ” رؤوس” الأعضاء لتكوين الأغلبية، مع سماسرة ووسطاء داخل فضاءات الفنادق، والضيعات الفلاحية والشقق المفروشة، والنوادي الليلية، على نغمات الجرة وهز البطون وتقديم أنواع أطباق المأكولات وأصناف المشروبات الكحولية على حساب الطامعين في الظفر بالصفقات والبوندكوموند (طلبات السند) التي سيمررها الرئيس الموعود”.
لم تقدم المجالس الترابية بإقليم تاونات الصورة المثلى المنسجمة مع الرؤية الملكية وانتظارات المواطنين
لافتقادها للحكامة التدبيرية وترشيد الإنفاق المالي، ولا يزال الكثير منها يدخل في صراعات سياسوية أو قضائية ضمانا لتحالفات هشة و أغلبيات تتفكك تفوت الكثير من الفرص على التنمية وتفرمل مصالح المواطنين.