مـارس يـوم الأرض الفلسطينـي بغصن الزيتـون متشبثـون بـاقـون

0 233

عبد الإله شفيشو / فاس

أتذكر بالمناسبة تجربة “توفيق زيّاد” وهو يردد بمناسبة يوم الأرض قصيدته:

هنا على صدوركم باقون كالجدار … نجوعُ، نعرى، نتحدّى،

نُنشدُ الأشعار ونملأ الشوارع الغِضاب بالمظاهرات،

ونملأ السجون كبرياء … ونصنع الأطفال جيلاً ثائراً وراء جيل،

كأنّنا عشرون مستحيل … في اللّد، والرملة، والجليل،

يحيي الشعب الفلسطيني في 30 من مارس 2023 الذكرى 47 ليوم الأرض وهي ذكرى ارتبطت بتاريخه ونضاله ضد الحركة الصهيونية إنها يوم الأرض نسبة إلى هبة جماهيرية لأهلنا في الأراضي المحتلة عام 1948 ضد سياسة مصادرة الأرض الفلسطينية عنوة ونهباً الأمر الذي أوقع شهداء و جرحى فخلد الفلسطينيون هذا اليوم من خلال الذاكرة ومن خلال تبادل الآلام والآمال بين الأجيال المتعاقبة، منذ ذلك الوقت شكل يوم الأرض الفلسطيني منعطفا تاريخيا وعنوانا وطنيا في حياة الشعب الفلسطيني سواء كانوا بالأراضي الفلسطينية المحتلة أو في كافة أماكن تواجده للتأكيد على تشبثهم بأرضهم والتمسك بالحقوق والثوابت كحق مقدس لا يمكن التراجع عنه أو الالتفاف عليه وافشال كافة المشاريع التصفوية والتهويدية والمخططات التآمرية الأمريكية واعتباره مشروعا متناقضا مع عملية التحرر الوطني والعودة .

إن الأرض الفلسطينية وارتباط الإنسان الفلسطيني بها هي جوهر الصراع مع الاحتلال وهو مربط الفرس فالمستعمر الاسرائيلي منذ بدايته وهو يسعى لشراء ونهب والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأراضي الفلسطينية مستخدما كل الأدوات والأساليب من المال والقتل والحيل والتزوير والشراء غير المباشر هدفه هو امتلاك الأرض وتشريد الإنسان ليثبت مقولته أن (فلسطين هي أرض بلا شعب لشعب بلا أرض) ونجح ميدانيا في ذلك وسط الفرقة والعجز، فالأنظمة العربية المطبعة خلقت أشكالا عديدة من التناقضات والخلافات البينية في علاقات الدول العربية الرافضة للتطبيع هو المناخ الذي تحبذه إسرائيل وتتناغم على أوتاره لتحقيق أهدافها المخفية فمستقبلها يرسمه الواقع العربي .

في ساعة متأخرة من ليلة 29 مارس 1976 اقتحم الجيش الإسرائيلي بلدات فلسطينية “سخنين” و”عرابة” و”دير حنا” في الجليل وأطلق جنوده الرصاص عشوائيا لترويع السكان ولمنعهم من المشاركة في الاحتجاجات والإضراب الشامل الذي دُعي له باليوم التالي 30 مارس رفضا للتهويد والاستيطان على أراضيهم وعلى حساب وجودهم ، من هنا تحول 30 مارس إلى محطة فارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني الذي يواصل خوض معركة الصمود والبقاء والتصدي للاستيطان والتهويد في كل فلسطين التاريخية في مشاهد تُبقي مأساة اللجوء وحلم العودة راسخة في الذاكرة وفي النضال الجماعي الفلسطيني، وتعتبر معركة يوم الأرض أول مواجهة بين فلسطينيي 48 وإسرائيل منذ النكبة وشكلت محطة فارقة في النضال والبقاء في الأرض وتعزيز الانتماء للشعب الفلسطيني وهويته الوطنية والقومية.

تحل الذكرى 47 السنوية ليوم الأرض الفلسطيني ولا زال الشعب يتجرع مرارة النكبة المتوالية فصولا باتباع سياسة التجزئة بوصفها السياسة الأبرز لعزل الفلسطينيين بعضهم عن بعض وتفتيتهم وشرذمتهم سياسيا وجغرافياً واقتصاديا واجتماعا بغرض تحقيق مشروعها الاستعماري العنصري القائم على الطرد والتهجير القسري والتهويد والاستغلال وتشويه الحقائق ، وستظل هذه الذكرى علامة فارقة صنعها الشعب الفلسطيني دفاعاً عن أرضه وتمسكا بهويته الوطنية وحقه الأزلي وانه عصي على الطرد ومتمرد على الاقتلاع ورافض للرحيل، واليوم تزداد معاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي وتتزايد مخاطره التي تهدد أسباب معيشته ووجوده وما تبقى من أرضه في ظل تغول سياسات حكومته اليمينية المتطرفة ونهمها الاستيطاني ونواياها لضم معظم أراضي الضفة الغربية المحتلة والقدس والأغوار وفي ظل واقع سياسي فلسطيني وإقليمي ودولي لا تبدو رياحه معاكسة لتلك السياسات الإسرائيلية.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.