نظام التفاهة

0 381

.

ادريس بنيحيى

من بين الكتب التي أثارت جدلا واسعا بين صفوف المثقفين والنقاد خصوصا منهم الغربيين،كتاب نظام التفاهة ل”ألان دونو”،الذي تطرق للأسباب التي جعلت التافهين يتحكمون بمواقع صنع القرار العالمي إقتصاديًا،وسياسيا و ثقافيًا،حتى تسيدوا العالم وأصبحواشخصيات مهمة ومسهمة في تغيير الكثير من سياسات العالم.

.

ويبدو “لألان دونو” أن التافهين قد تمكنوا من حسم المعركة والسيطرة على العالم،من دون ٱجتياح”الباستيل” (إشارة إلى الثورة الفرنسية)، ولا حريق “الرايخشتاغ” (إشارة إلى صعود هتلر في ألمانيا)،ربح التافهون المرحلة وسيطروا على عالمنا وباتوا يحكمونه،بطرق شتى.

 

ويقول “ألان دونو” في كتابه “نظام التفاهة”لا لزوم لهذه الكتب المعقدة،لا تكن فخورًا ولا روحانيًا.

.

فهذا يظهرك متكبرًا،لا تقدم أي فكرة جيدة،فستكون عرضة للنقد،لا تحمل نظرة ثاقبة،وسع مقلتيك،أرخ شفتيك، فكر بميوعة وكن كذلك،عليك أن تكون قابلًا للتعليب ولتسليع،وللإيمان بالسائد والمتشابه والبائد.

.

لقد تغير الزمن،فالتافهون قد أمسكوا بالسلطة”! وحين نتسائل عن الأسباب التي ساهمت في هذا التحول،نجد عاملين ٱثنين:السوسيولوجيا والإقتصاد،كما في السياسة والشأن العام الدولي.

.

1-السبب السوسيولوجي: يعزيه“دونو” إلى تطور مفهوم العمل في المجتمعات،ويقول إن“المهنة” صارت

“وظيفة”،وهو ما وصفه ماركس منذ سنة 1849م، عندما قال إن ٱختزال الرأسمالية للعمل،في القوة ومن ثم المكافأة أو مايصطلح عليه بالإنتاجية،وبالتالي نزعت الروح من الإنسان،لذلك فالرأس مالية جاءت على حساب القيم والإنسان وكرست مفهومي الفردانية،والأنانية.

2-السبب الإقتصادي:صار شغال المهنة يتعامل معها كوسيلة للبقاء لا غير،يمكن أن تعمل عشر ساعات يوميًا على وضع قطعة في سيارة،وأنت لا تجيد إصلاح عطل بسيط في سيارتك وهذا واقع ومعاش،يمكن أن تنتج غذاء لا تقدر على شرائه ولا أكله.

أو تبيع كتبًا ومجلات وأنت لا تقرأ

منها سطرًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.