ظاهرة الانتحار في تزايد مستمر فما هي الدواعي والأسباب
صفرو /يوسف بوسلامتي
تكاد لا تمضي بضع أيام ،حتى تسمع أو تقرأ عن حادثة انتحار قاصر أو قاصرة ،ومؤخرا شباب في مقتبل العمر، كواقعة بإقليم شفشاون وبالضبط بجماعة أونان حيث وضع شاب حدا لحياته ،والبارحة شاب آخر بإقليم صفرو.
وقد نتساءل عن الدوافع التي جعلت هؤلاء الشباب يقدمون على إنهاء حياتهم بهذه الطريقة المأساوية ..
إن ما يعيشه بعض الشباب والقاصرون من ضغوطات نفسية داخل الأسرة كطلاق الوالدين، العنف الممارس عليهم أو على الأم من طرف الأب .
وكذا الضغط المستمر لأجل الحصول على علامات عالية في الدراسة، إدمان المخدرات، وكذا الصدمات العاطفية جراء علاقة حب وهمية إلكترونية ،في ظل هذه التكنولوجيا السهلة المتوفرة لدى الجميع، والتي كثيرا ما تجر البعض في علاقات منحرفة وسلوكات غير مسؤولة، ترمي بهم في آخر المطاف إلى وقوعهم في فخ الابتزاز من الطرف الآخر، مما يدخلهم في حالة نفسية سيئة لا يجدون معها حلا في نظرهم سوى الانتحار..
وغالبا ما يعزى هذا السلوك إلى الاضطرابات النفسية مثل الاكتئاب أو الهوس الإكتئابي أو الفصام.
وقد أكدت منظمة الصحة العالمية أن أسباب الانتحار تختلف من بلد إلى آخر بسبب الثقافات المختلفة وطبيعة الأشخاص ، وأوضحت أن نسبة الانتحار في البلدان المتقدمة يعرف ارتفاعا مقارنة بالبلدان ذات الدخل المتوسط ..
وتقول الكاتبة عائشة خشابة أننا لا يجب أن نغفل عن الدور المهم الذي يتوجب على المدرسة أن تلعبه في تأسيس الفرد، إلا أن هذه الأخيرة تبقى مقصرة من الناحية التربوية والتهذيبية لنفسية القاصرين، إذ يتوجب عليها الأخذ بأيديهم ،وجعلهم قادرين على الاندماج في المجتمع ومواجهته، وذلك بتقوية تقتهم بأنفسهم ،وبالمحيط الذي يعيشون فيه ،وترسيخ مبدأ المساواة وتقبل الاختلافات الدينية والعرقية والطبقية باعتبارهم سواسية داخل فضاء المؤسسة .
كما يجب عليها العمل على الحد من التوتر والضغط النفسي الممارس عليهم ،سواء بالمعاملة القمعية من طرف الإدارة أو المدرسين، او بكثافة المقررات الفقيرة معنويا ،ثقافيا وإنسانيا .
وبين الأسرة والمدرسة والإنترنت، وفي غياب الدعم والمتابعة النفسية للقاصرين في وضعية صعبة، تبقى هذه الفئة وحيدة تتخبط في مشاكلها التي تراها من وجهة نظرها وحشا يطاردها أينما حلت، هنا تتسلل فكرة الانتحار إلى عقلها باعتبارها الحل الوحيد للهروب والتخلص من ذلك الوحش. فتقدم بالفعل على تنفيذ فكرتها ووضع حد لحياتها.
يجب على المسؤولين والفاعلين التربويين بما في ذلك الأسرة والمدرسة الوقوف على هذه الظاهرة وقفة جادة والتطرق إلى جميع حيثياتها للخروج معا بآلية وخطة ناجعة للقضاء على هذه الآفة الخطيرة .