من أجل طفولة أفضل.. Green Invest تحط الرحال بقرى سطات عبر قافلة إنسانية

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

حين تتراجع عدالة الفرص أمام قسوة الهشاشة الاجتماعية، يصبح التضامن مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل، وتتحول المبادرات الشبابية من مجرد أنشطة موسمية إلى مواقف إنسانية تختبر مدى الالتزام بقضايا المجتمع. وفي هذا السياق، يستعد نادي Green Invest التابع للمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، يوم السبت 31 أكتوبر 2026، لتنظيم قافلة تضامنية بدوار أولاد بن صابر، التابع لجماعة أولاد سعيد بإقليم سطات، لفائدة نحو 150 طفلاً من الوسط القروي.

 

إنها مبادرة تضع الطفولة في صدارة الاهتمام، وتعيد طرح سؤال جوهري حول تكافؤ الفرص: كيف يمكن الحديث عن تنمية شاملة، بينما لا تزال بعض الفئات في حاجة إلى دعم أساسي يضمن لها شروطاً أفضل للتعلم والرعاية الصحية والنمو النفسي والاجتماعي؟

 

من الدعم المدرسي إلى الرعاية الصحية.. تدخل يتجاوز المظاهر

 

تراهن القافلة على برنامج يجمع بين الدعم التربوي والرعاية الصحية والمواكبة النفسية، من خلال توزيع المحافظ واللوازم المدرسية، وتنظيم فحوصات طبية، إلى جانب توفير الدعم النفسي للأطفال المستفيدين.

 

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من كونها لا تحصر الاحتياجات في الجانب المادي، بل تتعامل مع الطفل باعتباره إنساناً متكاملاً، يحتاج إلى أدوات التعلم، والرعاية الصحية، والاهتمام النفسي، فضلاً عن بيئة اجتماعية تساعده على بناء الثقة وتطوير قدراته.

 

فالمحفظة المدرسية قد تخفف عبئاً عن أسرة، والفحص الطبي قد يساهم في الكشف عن مشكلة صحية، والمواكبة النفسية قد تمنح طفلاً مساحة للتعبير عن احتياجاته. غير أن الأثر الأعمق يظل رهيناً باستمرارية هذه الجهود وقدرتها على الاستجابة للحاجيات الفعلية للمستفيدين.

 

شباب يواجهون تحديات الواقع بالفعل لا بالشعارات

 

من خلال هذه المبادرة، يسعى أعضاء نادي Green Invest إلى إبراز الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب الجامعي في خدمة المجتمع، عبر الانتقال من الأفكار النظرية إلى العمل الميداني، وتوظيف روح المبادرة والمسؤولية في دعم الفئات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام.

 

كما تطرح القافلة نموذجاً للمشاركة المواطنة التي تجعل من العمل الجمعوي آلية للمساهمة في التنمية، وتؤكد أن التكوين الأكاديمي لا تكتمل قيمته إلا حين ينفتح على قضايا المجتمع ويتفاعل مع تحدياته.

 

لكن الرسالة الأهم تتجاوز حدود المبادرة نفسها: فالتضامن، مهما بلغت قيمته، لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الجهود المستدامة لتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، بل رافعة لتعبئة المؤسسات والفاعلين من أجل حلول أكثر استمرارية وفعالية.

 

150 طفلاً مسؤولية تتجاوز يوم القافلة وتشمل هذه المحطة مناسبة لدعوة مختلف الموسسات والهيئات المدنية والفاعلين المحليين إلى المبادرات الجادة الموجهة إلى الطفولة القروية وتعزيز ثقافة التطوع والتكافل بما يضمن توسع نطاق الاستفادة وترسيخ اثر اجتماعي ملموس

وفي 31اكتوبر لن تكون قافلة دوار اولاد بن صابر مجرد موعد لتوزيع المساعدات بل اختبارا لقوة الإرادة الشبابية في تحويل التضامين إلى ممارسة علمية .

فمستقلل المجتمعات لا يقاس بحجم الشعارات المرفوعة بل بقدرتها على حماية طفولتها وتوفير فرص اكثر انصافا لأبنائها .

وحين يختار الشباب الوقوف إلى جانب 150 طفلا فإنهم يبعثون برسالة واضحة لا تنمية حقيقية دون إنصاف ولا تضامن مؤثر دون عمل ولا مستقبلواعدا إذا تركت الطفولة القروية خارج دائرة الاهتمام .

من أجل طفولة أفضل.. Green Invest تحط الرحال بقرى سطات عبر قافلة إنسانية
التعليقات (0)
اضف تعليق