*تقرير خنيفرة – فاطمة الزهراء امكاشتو*
تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وتخليدا للذكرى الخامسة والعشرين للخطاب الملكي السامي بأجذير 17 أكتوبر 2001 أسدلت مؤسسة روح أجذير الأطلس بخنيفرة الستار على فعاليات الدورة السابعة للمهرجان الدولي “أجذير إيزوران” في مرحلته الخريفية التي نظمت أيام 16 و17 و18 أكتوبر 2026 تحت شعار: “الثقافة والتراث اللامادي مرتكزان لاستدامة التنمية بالمناطق الجبلية”
ففي مستهل البرنامج انطلقت مراسم حفل الافتتاح الرسمي يوم السبت 17 أكتوبر من فضاء أجذير الرمزي بحضور السيد عامل إقليم خنيفرة والوفد الرسمي المرافق له، حيث عرف الفضاء على الساعة العاشرة صباحا استقبالا رسميا على نغمات فن أحيدوس بأساليب متنوعة، بتقديم الأستاذة فاطمة أݣنوز ، تخلله الاستماع للنشيد الوطني وعرض مقتطف من الخطاب الملكي السامي بعدها قام الوفد الرسمي بزيارة القافلة الطبية التضامنية المنظمة بمجموعة مدارس موحى وحمو الزياني بأجذير ثم التوجه إلى قاعة الاجتماعات الكبرى بعمالة إقليم خنيفرة على الساعة الواحدة والنصف زوالا لاستكمال باقي فقرات الحفل بعرض شريط يلخص الدورة الصيفية وتقديم أنطولوجيا الأغنية الأمازيغية في الأطلس المتوسط من إنتاج المؤسسة بدعم من المجلس الإقليمي وتكريم كل من الدكتور محمد عمود والدكتور محمد بوكبوط والسيد مصطفى الإدريسي في جو من الوفاء والاعتراف،
وبالموازاة مع ذلك أولى المنظمون أهمية قصوى للبعد العلمي باعتباره العمود الفقري للمهرجان، حيث احتضنت القاعة الكبرى للعمالة ندوتين مركزيتين انعقدت الأولى مساء الخميس 15 أكتوبر تحت عنوان “25 سنة من خطاب أجذير: الثقافة والتراث اللامادي ورهانات التنمية المجالية المستدامة” في حين انعقدت الثانية صباح السبت 17 أكتوبر تحت عنوان “البيئة والثقافة والتنمية: أية آفاق للمناطق الجبلية؟”، وقد فتحتا نقاشا عميقا حول سبل تحويل الرأسمال الثقافي اللامادي إلى رافعة حقيقية للتنمية المستدامة
وعلى المستوى الفني، تحولت ساحة المسيرة الخضراء بأزلو على مدى ليلتين إلى ملتقى حقيقي للألحان، حيث انطلقت السهرتان يومي 17 و18 أكتوبر ابتداء من الثامنة مساء بتنشيط مصطفى بوكريم وفاطمة خالد ولبنى أكرا ومصطفى الرمالي، وبمشاركة مجموعات أحيدوس وفرق تبرزويت وكناوة الصويرة وثلة من الفنانين، في عرس فني امتد إلى منتصف الليل
ولم يغب البعد التربوي والاجتماعي، حيث نظمت يوم 16 أكتوبر أنشطة تربوية لفائدة تلاميذ مؤسسة التفتح، فيما احتضنت ساحة 20 غشت المعرض الكبير للمهرجان بمنتجات الصناع التقليديين والفنون التشكيلية والمنتوج الإثنوغرافي الأمازيغي واحتضنت ساحة الكورس بدعم من وزارة الفلاحة عروض الفروسية التقليدية “التبوريدة” كتعبير أصيل عن الهوية
وختاما فإن ما عاشته خنيفرة على مدى ثلاثة أيام لم يكن مجرد مهرجان للفرجة بل كان رسالة حضارية تؤكد أن أجذير ليس مكانا للذاكرة فقط، بل هو منطلق لمشروع تنموي متجدد قوامه الإنسان ورهانه الثقافة وأفقه تنمية جبلية عادلة ومستدامة تصون التراث وتصنع المستقبل.