هل أصبح الطبيب ضيفا منزليا والمستشفى محطة للانتظار!

بقلم/ سيداتي بيدا

في موسم الوعود الانتخابية، حيث تتسابق الخطابات على رسم مستقبل صحي أشبه بمدينة فاضلة، خرجت نبيلة الرميلي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، لتقدم تصوراً يقول إن المريض لن يكون مضطراً مستقبلاً إلى الذهاب إلى المستشفى، لأن الطبيب سيأتي إليه إلى المنزل، فيتحول البيت إلى عيادة، والطبيب إلى ضيف صحي، والمريض إلى مستفيد من خدمة يفترض أن تختصر عليه عناء التنقل.

يا لها من مفارقة تستحق أن تدرّس في علم الوعود السياسية!

فالمواطن الذي يقطع المسافات بحثاً عن طبيب، ويقف في طوابير الانتظار، وقد يُمنح موعداً بعيداً، يُطلب منه فجأة أن يطمئن لا تذهب إلى الطبيب
الطبيب سيأتي إليك!

لكن السؤال الذي يرفض مغادرة المشهد إذا كان المواطن لا يجد الطبيب بسهولة داخل المستشفى، فكيف سيجده عند باب منزله؟

وهنا تبدأ الكوميديا السوداء.

المريض قد يدخل المستشفى وهو يحمل ألمه، فيخرج حاملاً ورقة موعد. ينتظر شهوراً، ثم يسمع أن الحل الجديد هو أن الطبيب سيأتي إلى منزله!

أي أننا انتقلنا من أزمة الوصول إلى الطبيب إلى حلم وصول الطبيب إلينا!

لا أحد يعترض على الرعاية الصحية المنزلية باعتبارها خدمة معروفة في عدد من الأنظمة الصحية الحديثة، خصوصاً لفئات محددة تحتاج إليها.
لكن تحويلها إلى عنوان كبير للإصلاح الصحي دون الإجابة عن الأسئلة الأساسية يفتح الباب أمام النقد المشروع أين الأطباء؟ أين الموارد البشرية؟ أين المواعيد المعقولة؟ أين التجهيزات؟ وكيف ستضمن الدولة تعميم هذه الخدمة، خصوصاً في المناطق القروية والنائية؟

الصحة ليست مسابقة في البلاغة، ولا ملفاً يمكن تجميله بجملة انتخابية براقة.

المواطن المغربي لا يريد أن يسمع فقط أن الطبيب سيصل إلى منزله؛ يريد أولاً أن يعرف أنه حين يمرض، سيجد طبيباً فعلاً، وحين يطلب موعداً لن يُترك رهينةً للانتظار، وحين يدخل المستشفى سيجد علاجاً لا موعداً مؤجلاً.

أما أن يصبح المستشفى عاجزاً عن إيصال الطبيب إلى المريض، ثم يُقدَّم للمواطن وعد بأن الطبيب سيأتي إلى بيته، فهذه ليست ثورة في الخدمات الصحية بقدر ما هي مفارقة سياسية تضع الوعود تحت مجهر الواقع.

فالمرض لا ينتظر الانتخابات، والألم لا يعرف معنى الحملات الانتخابية.

والمواطن كذلك لا يحتاج إلى خيال طبيبٍ يطرق بابه في الخطاب؛ بل يحتاج إلى منظومة صحية تطرق أبواب الواقع أولاً.

هل أصبح الطبيب ضيفا منزليا والمستشفى محطة للانتظار!
التعليقات (0)
اضف تعليق